سياسة الأرض المحروقة تحرق إخوان مصر

الخميس 2013/08/15
دعوات إلى وقف التحريض، ومراعاة حرمة المساجد

القاهرة – استغل الإخوان المسلمون تدخل الأمن لفض الاعتصام برابعة العدوية والنهضة لينفذوا الجزء الثاني من خطة الفوضى التي كشفت تفاصيلها "العرب" في عدد سابق، وهي تقوم على توسيع دائرة المواجهة مع قوات الأمن بغاية إرباكها واستنفاد جهودها.

وقالت مصادر مطّلعة في القاهرة إن الإخوان الذين استعدوا لما بعد فض الاعتصامين، أصدروا أوامر لعناصر مدربة من الجهاز الخاص بالتحرك الفوري لاستهداف عناصر الأمن والجيش ومهاجمة مختلف المؤسسات السيادية واحتلالها والاعتداء على العاملين فيها.

وذكرت ذات المصادر أن الأوامر التي وصلت إلى أعضاء الجماعة، وتم رصدها من رجال المخابرات جاءت بحرق ومحاصرة أقسام الشرطة ودواوين المحافظات ومجالس المدن ومجمعات المحاكم والكنائس، وأن القيادات العليا حثت الأنصار على اعتماد سياسة الأرض المحروقة.

واعتبر مراقبون أن سياسة الأرض المحروقة لم تزد إلا في عزل الإخوان والمجموعات الإسلامية المتحالفة معهم خاصة أن الآلاف من المعتصمين استجابوا لصوت العقل وقرروا الانسحاب التلقائي قبل التدخل الأمني.

عناصر الفوضى الإخوانية
*حرق الكنائس ومهاجمة الأقباط

*اقتحام المراكز الأمنية والاستيلاء على الأسلحة

*سرقة الوثائق الرسمية من الوزارات والإدارات

*قطع السكك الحديدية وإحداث أزمة نقل كبرى

*تحطيم المحال التجارية والسيارات الخاصة

* فبركة الفيديوهات لتشويه قوات الأمن والجيش

وأضاف هؤلاء أن قطاعا واسعا من المصريين يحملون الإخوان المسلمين مسؤولية التصعيد الخطير الذي شهدته البلاد أمس وخلف عشرات القتلى والجرحى بينهم عناصر أمنية، وذلك بسبب رفضهم مبادرات محلية وخارجية لتطويق الأزمة والعودة إلى الحوار.

وقام أنصار الإخوان أمس بحرق ثلاث كنائس قبطية في وسط مصر ما حدا باتهام جماعة الإخوان المسلمين بـ"شن حرب انتقامية على الأقباط".

وقال مسؤولون أمنيون إن صدامات دارت في هذه المنطقة التي تعيش فيها مجموعة قبطية كبيرة، بين قوات الأمن وأنصار مرسي الذين قطعوا طرقات بواسطة إطارات مشتعلة.

دعوات لضبط النفس
*الأقباط اتهموا الإخوان بشن حرب انتقامية ضدهم

*الأزهر يدين حرق الكنائس ويعتبره منافيا للدين

*الأوقاف تحذر من انتهاك حرمة المساجد

*البيت الأبيض يدعو الجيش إلى ضبط النفس

*الاتحاد الأوروبي يعبر عن أسفه لمقتل العشرات

* بان كي مون يأسف لاستخدام القوة

وفي سوهاج إلى الجنوب حيث يعيش أيضا العديد من الأقباط ألقى أنصار الإخوان زجاجات حارقة على كنيسة مار جرجس.

ولمنع توسع الهجمات الإخوانية التي تحمل طابعا عدائيا للأقباط الذين يمثلون عشرة بالمئة من المصريين، أعلنت الرئاسة المصرية أمس حالة الطوارئ لمدة شهر "نظرا لتعرض الأمن والنظام في أراضي الجمهورية للخطر بسبب أعمال التخريب المتعمدة والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وإزهاق أرواح المواطنين من قبل عناصر التنظيمات والجماعات المُتطرفة".

وكلف الرئيس المؤقت عدلي منصور "القوات المسلحة معاونة هيئة الشرطة في اتخاذ كل ما يلزم لحفظ الأمن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة وأرواح المواطنين".

وشمل هذا الإعلان 14 محافظة بينها القاهرة والاسكندرية.

ولاقت هجمات الإخوان على الكنائس ردود فعل منددة من جهات عدة، فقد أدانت مشيخة الأزهر الاعتداءات التي تعرضت لها الكنائس، ووصفتها بـ"الإجرامية".

وقالت المشيخة، في بيان لها إن "الاعتداءات على الكنائس (...)، أمور إجرامية ونقض لأمر القرآن الكريم بالحفاظ على كنائس المسيحيين وأديرتهم وسائر أنواع الديار التي يُعبد فيها الله".

وأشارت المشيخة إلى أن الدين الإسلامي دعا إلى المحافظة على الكنائس الصغيرة والكبيرة وأماكن عبادة اليهود.

البرادعي.. استقالة تخدم الإخوان

بالتوازي، دعت وزارة الأوقاف المصرية جماعة الإخوان المسلمين إلى مراعاة حُرمة المساجد وعدم التستُّر بها لارتكاب أعمال عنف.

وحذَّرت الوزارة، في بيان لها من خطورة الزج بالمساجد في الصراع السياسي واستخدامها في التحريض على العنف عقب إجراءات فض الاعتصام بميداني "نهضة مصر" و"رابعة العدوية".

وناشدت الوزارة، جماعة الإخوان المسلمين الحفاظ على قدسية المسجد وحرمته وعدم اتخاذه ساترا لارتكاب أعمال عنف أو مسرحا للصراع السياسي، مؤكدة حرصها على حياة كل المصريين دون استثناء.

وأماطت قوات الأمن اللثام عن وجود كميات من الأسلحة والذخائر كان الإخوان والمجموعات الداعمة لهم يعدون العدة لاستخدامها ضد قوات الأمن والخصوم السياسيين، وبعض هذه الأسلحة وجد بالمساجد وبالمستشفيات التي جهزها الإخوان لمداواة المعتصمين.

وقد ضبطت قوات الأمن نعشا وهميا مليئا بالأسلحة خلال تفكيكها اعتصام النهضة، وسبق للإخوان أيضا أن حاولوا تهريب بعض المطلوبين في توابيت للموتى.

وقال التلفزيون الحكومي إن اربعة من افراد الشرطة المصرية قتلوا برصاص مؤيدي مرسي في مركز للشرطة بالقاهرة.

وقال مصدر أمني مصري إن قوات الأمن بسطت سيطرتها الكاملة على ميدان رابعة العدوية في وقت متأخر من مساء أمس وأزالت المنصة الرئيسية.

وتابع المصدر أن مجموعة من المعتصمين من النساء والرجال غادرت المكان بالفعل عبر شارع يوسف عباس، وأنه يجري التفاوض مع الباقين عبر مكبرات الصوت.

واقتحم مئات من أنصار الإخوان ديوان عام محافظة "بني سويف" جنوب القاهرة، وحطموا محتوياته، واستولوا على كمية من الأسلحة والأوراق الرسمية.

وقالت مصادر محلية وحقوقية إن عددا من هؤلاء اقتحموا مبنى ديوان عام المحافظة بعد تبادل لإطلاق النار مع عناصر الأمن المكلفة بحماية المبنى دام نحو ثلاث ساعات.

من جهة أخرى، دعا مجلس الوزراء المصري قيادات الإخوان إلى وقف عمليات التحريض التي تضر الأمن القومي للبلاد، محمِّلاً الجماعة مسؤولية العنف الدائر فيها.

وأعرب المجلس، في بيان له، عن "بالغ حزنه لسقوط ضحايا من المصريين أيا كان توجههم"، داعيا المتواجدين على الأرض في أماكن الاعتصام إلى "العودة إلى الضمير الوطني والاستماع إلى صوت العقل والكف الفوري عن استخدام العنف ومقاومة السلطات".

وطالبت القيادات السياسية "لتنظيم الإخوان" بإيقاف عمليات التحريض التي تضر بالأمن القومي المصري، محمِّلاً تلك القيادات كامل المسؤولية عن أية دماء تُراق، وعن كل عمليات الشغب والعنف الدائر.

وكان مجلس الوزراء المصري فوَّض، بنهاية جلسة عقدها في يوليو الفائت، وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بفض اعتصام مؤيدي مرسي"، "نظرا لما يمثِّله الاعتصام من تهديد للأمن القومي للبلاد".

يأتي هذا وسط حديث عن اعتقالات شملت قيادات إخوانية بارزة بينها عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وصفوت حجازي.

ونقلت قناة الحياة المصرية عن مصادر حكومية أنه من المنتظر صدور قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين المسؤولة عن حوادث العنف.

إلى ذلك، أعلن نائب الرئيس المصري محمد البرادعي حامل جائزة نوبل للسلام أمس انه قدم استقالته إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور بعد ساعات على تدخل قوات الأمن لفض الاعتصامات الإخوانية.

وقال البرادعي في رسالته إلى الرئيس المصري "أصبح من الصعب علي أن استمر في حمل مسؤولية قرارات لا اتفق معها".

واعتبر نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي أن قرار البرادعي لا يخدم سوى الإخوان المسلمين، وانه كان من المفروض أن يستمر في الدفاع عن تغيير الثالث من يوليو الذي كان طرفا رئيسيا فيه.

وفي سياق ردود الفعل، دعا البيت الأبيض الجيش المصري إلى التحلي بـ"ضبط النفس".

وأكد مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست أن الولايات المتحدة "ترفض العودة الى حالة الطوارىء" في مصر.

وكان ارنست يتحدث إلى الصحافيين في جزيرة بماساشوستس (شمال شرق) يمضي فيها الرئيس باراك اوباما إجازة لأسبوع.

وأوضح المتحدث أن أوباما يتابع التطورات في مصر عبر مستشارته للأمن القومي سوزان رايس الموجودة أيضا في الجزيرة.

بالتوازي، عبر أمين عام الأمم المتحدة بأن كي مون عن الأسف "لخيار السلطات المصرية استخدام القوة رداً على التظاهرات الحاصلة"، كما جاء على لسان المتحدث باسمه.

وحث مون المصريين على التركيز على تعزيز المصالحة الوطنية الشاملة.

كما اعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون عن "قلقها الشديد". وقالت في بيان "أدعو قوات الأمن الى ابداء أقصى حد من ضبط النفس وأدعو جميع المواطنين المصريين إلى تفادي أي استفزازات أو تصعيد للعنف".

1