سياسة الالتواء استراتيجية أردوغان في محاربة داعش

منذ سيطرة داعش على الموصل، لم تتخذ تركيا أي إجراءات جدية لمحاربة التنظيم. فبينما عاث المتطرفون فسادا في المنطقة ظلت أنقرة مكتوفة الأيدي معتمدة مبدأ “عدو عدوي صديقي”، لكن تطور الأحداث جعلها تعتمد استراتيجية الالتواء في حربها على الإرهاب.
الثلاثاء 2015/08/25
تركيا تسعى إلى ضرب عصفورين بحجر واحد

أنقره - كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الاثنين عن توصل بلاده والولايات المتحدة إلى اتفاق يتعلق بإطلاق حملة عسكرية جوية “شاملة” لإخراج مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف من منطقة في شمال سوريا.

وأوضح تشاووش أوغلو في مقابلة حصرية أجرتها معه وكالة “رويترز” أن المحادثات التفصيلية بين الطرفين بشأن هذه الخطط اكتملت أمس الأول وأن حلفاء إقليميين قد يشاركون فيها من بينهم السعودية وقطر والأردن بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا.

وهذا التحول في الموقف التركي عبر المشاركة بشكل عملي مع التحالف الدولي جاء بعد عشرة أشهر من المفاوضات بين الطرفين قبل الموافقة على مواجهة داعش في سوريا والعراق وتوسيع سبل حملتهما ضد التنظيم.

وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر حث في وقت سابق أنقرة على القيام بدور أكبر في الحرب المعلنة على تنظيم الدولة الإسلامية منذ أكثر من عام.

ويشكك مراقبون في جدية تركيا في محاربة داعش. فالرئيس التركي يتظاهر مع التحالف الغربي بالرغبة في محاربة التنظيم لكنه في الحقيقة عكس ذلك، وموافقتها المتأخرة على الدخول في الحرب لهي أبرز دليل على ذلك، لم لا وهو يخدم مصالحها في الشرق الأوسط؟

وأكدوا أن رجب طيب أردوغان يستخدم ما يصفه بالحرب المنسقة على الإرهاب كغطاء لمهاجمة معاقل حزب العمال الكردستاني ومحاولة وأد الطموحات السياسية والإقليمية للأكراد.

مولود تشاووش أوغلو: حلفاء من بينهم السعودية والأردن وبريطانيا سيشاركون في الحملة

وبينما لم يوضح المسؤول التركي بشكل دقيق توقيت البدء في تلك العملية العسكرية، قال مسؤولون مطلعون على الخطط المتفق عليها إن البلدين يعتزمان توفير غطاء جوي للقوات الحليفة المتواجدة على الأرض بهدف طرد مسلحي داعش في حدود مساحة مستطيلة من الأراضي الحدودية طولها 80 كيلومترا تقريبا.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن قطع اتصال التنظيم بالحدود التركية التي استطاع من خلالها جلب المقاتلين الأجانب والإمدادات قد يغير الصورة تماما.

وتشير التقارير إلى أن داعش اكتفى في الأسابيع الأربعة الأخيرة بتجنيد جهاديين سوريين وعراقيين فقط بعد الخسائر التي تكبدها على عدة جبهات بسبب تضييق أنقرة عليه بشكل كبير وخصوصا بعد تهديد المتطرفين بغزو تركيا.

وترى المعارضة التركية أن الانتفاضة العسكرية والأمنية ضد داعش داخل تركيا وعلى الحدود السورية جاءت متأخرة رغم أهميتها، لذلك هرعت تباشر ضغوطها لحمل الحكومة على مراجعة سياستها الخارجية التي تعتبرها سببا لتضرر تركيا من الإرهاب.

كما حذرت من الانجرار نحو حرب استنزاف طويلة الأمد ومن إمكانية استغلال الرئيس وحكومة العدالة والتنمية المؤقتة الأوضاع الأمنية المتدهورة ضمن حملة الانتخابات المبكرة التي باتت شبه أكيدة.

وانقطع حبل الود بين تركيا وتنظيم الدولة بعد أن هدد متطرفون الأسبوع الماضي في تسجيل فيديو بغزو تركيا ودعوا الأتراك إلى التمرد على حكم الرئيس أردوغان الذي وصفوه بأنه كافر وخائن.

وفي ظل حضور الجماعات المتطرفة في تركيا وتزايد عملياتها المسلحة ووسط توالي الاتهامات والإشارات بشأن تساهل السلطات معها، اندفعت أنقرة في الحرب على الإرهاب ليس فقط لنفي الاتهامات ضدها بالتواطؤ مع المتشددين بل للحفاظ على أمن البلاد وسط ظروف داخلية وإقليمية ودولية صعبة.

وتدفع واشنطن منذ أشهر حليفتها تركيا إلى تشديد مكافحتها لتنظيم داعش، وهو ما كانت أنقرة تتمنع عن القيام به حتى وقت قريب، إلا أن تفجير سروج خلط كل المعادلات التركية في المنطقة.

ويرى محللون أن هناك ارتباطا غير معلن بين داعش والأكراد والانتخابات، فقد تحول التنظيم المتطرف إلى رقم في المعادلة الداخلية التركية لأن أردوغان لا يريد حكومة ائتلاف وظهر ذلك واضحا في المفاوضات التي أجراها الحزب الحاكم مع الأحزاب التركية الممثلة في البرلمان.

5