سياسة البشير الاقتصادية تغرق السودانيين في الفقر

الاثنين 2015/02/09
حكومة البشير حولت السودان من سلة غذاء إلى بلد يتلقى المساعدات

الخرطوم - يقول الخبراء إن سياسات حكومة الرئيس السوداني تدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار، بعد أن تضاعف عدد الفقراء في ظل برامج مرتبكة، تغيب عنها المعالجة الاقتصادية، وتحتل فيها الصراعات والسياسات الأمنية قمة أولويات الحكومة.

توقعت مصادر سودانية أن يكشف مسح إحصائي حكومي يتم إجراؤه حاليا بالتعاون الفني مع جهاز الإحصاء النرويجي، عن أن نسبة الفقر في البلاد تصل إلى حدود 80 بالمئة.

وكان آخر مسح للفقر أجري عام 2009، قبيل انفصال جنوب السودان، قد أظهر أن نسبة الفقر العامة تزيد عن 46 بالمئة، وأنها تصل في المدن إلى نحو 26 بالمئة في حين تزيد على 57 بالمئة بين سكان الريف.

وأظهر ذلك المسح تباين نسب الفقر بين ولاية وأخرى، وكانت أعلاها في ولاية شمال دارفور غرب البلاد بنسبة 69 بالمئة، وأدناها في الخرطوم بنحو 26 بالمئة.

ويقول المحللون إن انفصال جنوب السودان، تسبب في اختلال موارد وإيرادات الدولة، وفي تفاقم الأزمة الإقتصادية، بعد فقدان الخرطوم لنحو 70 بالمئة من الاحتياطات النفطية، التي كانت تشكل نحو 68 بالمئة من موارد الدولة.

وتؤكد المعارضة السودانية أن القيادة الحالية تتخبط في سياسات فاشلة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

الصادق المهدي: إجراءات الحكومة بمثابة تأهيل غرفة في سفينة توشك على الغرق

وتشير إلى أن حكومة الخرطوم تضع المعالجة الأمنية في قمة سلم أولوياتها، وهي تنفق مليارات الدولارات على الصراعات التي توسع نطاقها، بفعل السياسات المرتبكة، لتمتد من إقليم دارفور إلى ولايتي النيل الأزرق وكردفان.

وتقول المعارضة إن الإنفاق على الصراعات، يتم خصمه من جيوب الفقراء، بينما تتعاظم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، بالتزامن مع تواصل موجات النزوح. وشككت في جدوى الإصلاحات الاقتصادية التي تلوّح بها الحكومة منذ سنوات.

ويرى رئيس حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي أن الإجراءات التي تنوي الحكومة تنفيذها لمعالجة الأزمة الاقتصادية بأنها عملية “تأهيل غرفة في سفينة توشك أن تغرق”.

وعلى خلاف رأي المعارضة، يقول محافظ بنك السودان المركزي السابق، صابر محمد الحسن، إن الإصلاحات الاقتصادية هي بمثابة عملية جراحية لا بد منها، لإنهاء الأزمة رغم تأثيرها على الشرائح الفقيرة في البلاد. وأضاف أن الصدمات التي تلقاها الاقتصاد السوداني، ناتجة عن فقدانه معظم إيرادات النفط بعد انفصال الجنوب، واعتماده على استيراد السلع الاستهلاكية، مما تطلب إقرار سياسات اقتصادية إصلاحية، مضيفا أن معالجة الأزمة تبقى رهينة مدى قدرة الحكومة على تحقيق توافق وطني مع المعارضة.

صابر محمد الحسن: إصلاح الاقتصاد عملية جراحية حتمية رغم تأثيرها على الفقراء

ويرى الخبراء أن حكومة الرئيس عمر البشير طبقت على مدى السنوات الماضية، العديد من برامج مكافحة الفقر دون تحقيق أي إنجاز يذكر، واعتمدت على سياسات مدعومة بتشريعات برلمانية لتخفيف الفقر، لكنها كانت في مجملها دون جدوى.

وكانت مؤسسات دولية منها صندوق النقد الدولي، قد تحدثت عن تعثر الاقتصاد السوداني بعد انفصال الجنوب، وعن إجراءات حكومية زادت من حدة التوترات الاجتماعية، وعمقت جراح الطبقة الفقيرة.

ويرى الصندوق أن مؤشرات الاقتصاد السوداني الكلي واجهت صعوبات، أبرزها الضعف الهيكلي وتزايد أعباء الديون وتأثيرات العقوبات الخارجية واضطراب الأجواء السياسية المحلية، وأن تلك العوامل مجتمعة أثرت بشكل سلبي على أجواء الثقة والاستثمار.

وتصر الحكومة على التوقعات المتفائلة التي تؤكد أن الاقتصاد يتجه إلى التعافي، في حين تؤكد جميع المؤشرات أن الأزمة تتجه إلى مزيد من التفاقم بسبب تلاشي عوائد الدولة وارتباك المعالجات الاقتصادية التي تفتقر إلى استراتيجية واضحة.

10