سياسة التعتيم أثناء الأزمات أفقدت الإعلام الأردني ثقة الجمهور

أثارت قرارات الحكومة الأردنية بعدم النشر في القضايا الحساسة، رفضا من قبل الخبراء والإعلاميين، وأكدوا أنها لا تصب في مصلحة المواطن الذي توجه إلى وسائل الإعلام العربية والغربية من أجل الحصول على معلومات حول ما يجري في بلاده.
الثلاثاء 2015/07/14
وجهة المواطن الأردني لمعرفة أخبار بلاده تحولت إلى القنوات العربية والغربية والإعلام المحلي الخاص

عمان - أكد خبراء إعلاميون أردنيون أن المواطن الأردني فقد ثقته في الإعلام الرسمي نتيجة القيود المفروضة على الإعلام وتأخير نشر المعلومات أو منعها والتعتيم عليها في وسائل الإعلام المحلية، في الوقت الذي يتم تداولها في الإعلام العربي والغربي.

واعتبر الخبراء أن تغييب المعلومة بموجب القوانين التي تمنع النشر في القضايا أثر عكسيا على الجمهور وأثار استنكار الأردنيين، حيث اتجهت القنوات العربية إلى إجراء تحليلات سياسية واستضافة مسؤولين أردنيين عبر شاشاتها، في الوقت الذي يبث فيه التلفزيون الأردني برامج طبخ أو ترفيه أو الحديث عن فوائد الأعشاب!

وكان قرار مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية بتوقيف الصحفي غازي المرايات، من صحيفة الرأي اليومية “لعدم الالتزام بقرار منع النشر في قضية المخطط الإرهابي الإيراني ضد الأردن”، قد أثار استنكارا واسعا من قبل الصحفيين الأردنيين، الأسبوع الماضي.

وهدد الصحفيون على إثره بالتصعيد واللجوء إلى الوقفات الاحتجاجية، وذلك قبل أن يطلق سراحه بعد أيام. وكانت محكمة أمن الدولة الأردنية منعت النشر في قضية إدخال متفجرات إلى الأردن من أجل القيام بأعمال إرهابية.

وسبق لمحكمة أمن الدولة الأردنية أن أوقفت صحفيين أردنيين في وقت سابق لم يلتزما بقرار المدعي العام بمنع النشر، حول قضية تفاصيل مفاوضات تبادل ومصير الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدم على يد تنظيم الدولة حرقا في مدينة الرقة السورية العام الماضي.

وقال نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين أن البقاء في دائرة التعتيم أثناء الأزمات لن ينجح، مشيرا إلى أن المواطن الأردني كان يتلقى الأخبار سابقا من خلال شاشة وإذاعة واحدة إلا أن المجال الآن أصبح مفتوحا على مصراعيه وبات الحصول على المعلومة وإيصالها إليه أسهل من السابق.

سميح المعايطة: المتابع يحتاج إلى تحليل كامل وشمولي خاصة في القضايا الحساسة

وقال إن حجب المعلومة أو منع نشرها ليس في صالح الدولة، حيث يساهم المنع والتعتيم في انتشار الإشاعة وتعم الفوضى المعلوماتية ما يتسبب بضرر أكبر من الضرر الذي قد يتسبب فيه نشر الحقيقة.

وأضاف منصور أن الإعلام الخاص لا يخضع لسيطرة الحكومة كما يخضع الإعلام الرسمي، مشيرا إلى أن الفضائيات المحلية أصبح لديها مساحة أوسع للخروج عن النص إضافة إلى أن الإعلام المجتمعي أثبت قدرته على إيصال المعلومة ووضع الحكومة في تحد لتغيير نهجها الإعلامي.

وأشار إلى أنه لا مانع أن توصل الحكومة تقدم معلوماتها إلى الإعلام العربي والغربي لكن عليها أيضا أن تؤمن أن للإعلام المحلي القدرة على المنافسة والتأثير، وللأسف الإعلام الخارجي يأخذ المعلومات والإعلام المحلي تستخدمه الحكومة كأداة للتوظيف.

من جهته أكد سميح المعايطة وزير الإعلام السابق والكاتب الصحفي، أن مسؤولية الإعلام الرسمي تنبثق من الدور السياسي للجهات التي تدير هذا الإعلام ووجوب ضخ المعلومات إليه بشكل سريع مقرونا بتحليل سياسي، وعدم الاكتفاء بنشر المعلومة فقط، فالمتابع يحتاج إلى تحليل كامل وشمولي خاصة في القضايا الحساسة.

وأضاف المعايطة أن الإعلام العربي والغربي نجح في استقطاب المشاهد والمتابع في هذا الإطار حيث يكون الحدث في عمان والتحليل الإخباري يكون عبر فضائية عربية أو غربية والتلفزيون الأردني غائب.

وأشاد بدور الإعلام الخاص، مشيرا إلى أنه يتعاطى مع الأنباء المتعلقة بأمن البلد بوطنية مطلقة ما دفع بعض المسؤولين إلى اعتماده أكثر من الإعلام الرسمي لكونه يعطي أيضا فرصه للتحليل والتوسع فيه.

بدوره قال عساف الشوبكي النائب والإعلامي السابق “دائما نطلب من المسؤولين في الدولة إيجاد جسور ثقة بين المواطن الأردني والإعلام الرسمي وإن كان هناك تصريح هام يجب عدم تمريره للإعلام العربي والغربي وإبقاء إعلامنا المحلي على الهامش”.

عساف الشوبكي: نطلب من المسؤولين إيجاد جسور ثقة بين المواطن الأردني والإعلام الرسمي

وأضاف أن المواطن الأردني لا يثق بالإعلام الرسمي، ووجهته لمعرفة أخبار بلاده صارت القنوات العربية والغربية والإعلام المحلي الخاص، مشيرا إلى أن المتابع للإعلام الرسمي يدرك أن الحكومة غائبة عن المشهد المحلي خاصة الأمني.

وتابع، لم أسمع أن ناطقا رسميا تحدث عن الوضع على الحدود الشمالية أو الشرقية الأردنية رغم أن القنوات العربية والغربية تناولت الأمر وهذا من أبسط الأمثلة التي تشير إلى مدى فشل الحكومة بإدارة الملف الإعلامي الرسمي.

ومن جانبه، رأى الإعلامي حسن الشوبكي، أن المرحلة الحالية تتطلب أن يكون الناطقون الرسميون في المؤسسات الحكومية على أهبة الاستعداد للإجابة على أسئلة الإعلاميين خاصة فيما يتعلق بالمعلومات العسكرية والأمنية متسائلا ما دور الناطق الإعلامي إن لم تكن لديه إجابة في المواقف الحاسمة.

وأشار إلى أن التراخي في التعامل مع المعلومة سمة حكومية وهي السبب الرئيس في انتشار الشائعات والتأويلات، مضيفا أن الإعلام الرسمي عليه حمل كبير في الخروج من بوتقة البيروقراطية واتخاذ قرار ببث الخبر العاجل في وقته.

وتابع أن التلفزيون الأردني لم يعد الخيار الأول لاستقصاء المعلومة المهمة كون الإعلام العربي والغربي سحب البساط من تحته، إضافة إلى نجاح الإعلام الإلكتروني في إثبات دوره بنقل الخبر العاجل وبدقة، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي أيضا ساهمت وبشكل كبير في أن تكون مرجعية للمواطن.

وأجمع المتحدثون على أن الإعلام الرسمي صار خيار المواطن الأردني الأخير، وأكدوا على دور الحكومة ومساهمتها في ذلك التراجع، مشيرين في ذات السياق إلى خطورة أن يبقى المواطن أسيرا لوسائل الإعلام العربية والإعلام الخاص، وهو ما يقتضي أن تلتفت الحكومة لمعالجته.

18