سياسة التقشف لا تكبح جماح الهدر المالي في قطر

الأربعاء 2016/12/07
معظم الاستثمارات ستكون في قطاعي البناء والمواصلات

الدوحة - تخطط قطر لرفع حاجز استثماراتها في مشاريع بنية تحتية عملاقة إلى ما يعادل 13 مليار دولار عام 2017، في خطوة قد تعزز تأثر ميزانية الدولة بالهبوط المستمر في أسعار النفط.

ورغم توجه الحكومة القطرية لاعتماد إجراءات تقشفية غير مسبوقة في الإمارة الخليجية الغنية بالنفط والغاز، مازالت سياسة ضخ الأموال في استثمارات خارجية وداخلية بعضها غير مجد، تسير على قدم وساق.

وأعلن وزير المالية القطري علي شريف العمادي الثلاثاء أن قطر تخطط لاستثمار 13 مليار دولار في مشاريع بنى تحتية عملاقة العام المقبل رغم انخفاض إيراداتها كثيرا.

وتوقع العمادي، الذي كان يتحدث في مؤتمر مالي في الدوحة، نموا بنسبة 3.4 بالمئة في 2017 تماشيا مع توقعات صندوق النقد الدولي بزيادة عن نسبة 3.2 بالمئة التي من المتوقع أن تحققها قطر هذا العام.

وقال الوزير القطري إن “زيادة الاستثمارات في المشاريع العملاقة تؤكد على التزام البلاد بتحقيقها لأهدافها”، مضيفا أنه “من المتوقع أن يبلغ الإنفاق على المشاريع في 2017 نحو 46 مليار ريال قطري (13 مليار دولار)”.

وأشار إلى أن قطر التي ستستضيف مونديال كرة القدم في العام 2022 أنفقت نحو 375 مليار ريال قطري (98 مليار دولار) على مشاريع عملاقة.

وشملت المشاريع القطرية استثمارات محلية في قطاع الفندقة والكهرباء والتشييد، واستثمارات خارجية شهدت عراقيل نتيجة نزاعات مع السلطات المحلية.

ويقول محللون إن سياسة إدارة الاستثمارات القطرية الخارجية تسببت في الكثير من التوترات والفضائح والتحقيقات القضائية في عدد من بلدان العالم.

وكانت قطر قد واجهت عراقيل في تنفيذ مشروع ثكنة تشيلسي، أكبر استثماراتها بلندن، والتي تبلغ تكلفته 3 مليارات دولار.

ويضم المشروع فيلات فاخرة تضم 7 غرف وصولا إلى شقق صغيرة من غرفة واحدة. لكن الموقع الذي تبلغ قيمته نحو مليار دولار، لا يزال اليوم تحت الإنشاء، رغم شراء قطر للأرض منذ عشرة أعوام.

وقبل ذلك أثار مشروع قطري في فرنسا جدلا واسعا، حين قررت الدوحة إنشاء صندوق بقيمة 50 مليون يورو لمساعدة سكان الضواحي الفقيرة التي تقطنها غالبية مسلمة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن أحد أكبر مشاكلات قطر الاستثمارية أنها تعاني من تجميد رأسمالها في مشاريع بطيئة بحيث يأخذ استرداد هذه الاستثمارات وجني الأرباح فترة سنوات نظرا لغياب الرؤية المستقبلية.

وأضافوا أن المليارات التي يتم استثمارها لو تم توظيفها في مشاريع سريعة في الدورة الاقتصادية لاستطاعت قطر إنجاز عدة مشاريع بدلا من المشروع الواحد وجني أرباح مضاعفة.

وبعد الإعلان في المؤتمر عن استثمار 98 مليار دولار حتى الآن في المشاريع العملاقة، سيكون على قطر إنفاق ما يعادل 30 مليار دولار إضافية لتغطية نفقات مشروعات البنية التحتية المرتبطة بتنظيم المونديال عام 2022، والتي قد تستخدمها لمرة واحدة.

ومن المتوقع أن تتركز معظم استثمارات الأعوام المقبلة في قطاعي البناء والمواصلات بينما تستعد البلاد لاستضافة الحدث الكروي الأهم في العالم.

وأوضح علي أحمد الكواري الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني في المؤتمر ذاته أن قطاع البناء يشكل نحو 45 بالمئة من نسبة الاستثمارات بين عامي 2015 و2018 فيما يشكل قطاع المواصلات نحو 30 بالمئة.

لكن الزيادة في الإنفاق التي أعلن عنها العمادي ستصطدم بعجز متوقع في الميزانية هذا العام يوازي تقريبا حجم الاستثمارات المعلن عنها.

كما ستواجه قطر سياسة متسارعة نحو التقشف تشمل طرح صكوك إسلامية في الخارج من أجل الاقتراض لتغطية العجز في الميزانية.

1