سياسة الراعي والغنم

الاثنين 2014/08/18

بعد معاناة عاشها العراقيون مع التنظيم الإرهابي المعروف بداعش، تحركت الولايات المتحدة مؤخرا لإيقاف الاعتداءات “الداعشية” بعد سكوت طال عن جرائمهم.

ندين كعرب ومسلمين تلك الجرائم التي ارتكبتها تلك التنظيمات الإرهابية بحق العراقيين جميعا باختلاف انتمائهم الديني، ونعترض أن تُفعل باسم الإسلام وهو منها براء.من جهة أخرى نجد أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يضعان في أنفس الكثيرين شيئا من الريبة تجاه سياساتهم في المنطقة.

فالولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي اختاروا، مع الأسف، موقف المتابع المنكر (باستحياء) تجاه تلك المجازر التي تحدث للأبرياء في سوريا وفي فلسطين، وحتى عند بداية محاولة سيطرة التنظيم الإرهابي داعش على المدن العراقية، ولكن ردة الفعل اختلفت عندما وصل الأمر إلى شمال العراق.

ومن هنا، وبعد ردة الفعل السريعة تجاه الأحداث في شمال العراق، ألا يجوز لنا أن نقول حيال سياسات المجتمع الدولي عموما، والولايات المتحدة خصوصا، تجاه المنطقة وما يحدث فيها، أنها تتّبع سياسة الراعي والغنم؟ لاسيما تجاه تلك التنظيمات التي تمارس عملياتها الإرهابية في المنطقة، فعند غض الطرف عن ممارسة تلك الجماعات، باختلاف توجهاتها، لتقوم بأعمالها الإرهابية في المنطقة كيفما تشاء، ثم التحرك على وجه السرعة لردعهم عند الوصول إلى مراحل معيّنة، لا نستطيع إلا أن نرى أنها تمارس سياسية الراعي والغنم. سياسة الراعي الذي يترك الشياه والخراف ترعى في مناطق محددة، ويردعها عندما تتجاوز المناطق المسموح لها بالرعي فيها.

ستتضح الصورة حيال ذلك فيما لو توقّف ردع تلك الجماعات عند شمال العراق، أو لجماعة أو تنظيم دون الآخر، رغم اشتراكهم في ذات الجرائم. وما الحديث عن داعش إلا عيّنة، لأن ذلك ينسحب أيضا على المجازر التي ترتكبها أنظمة فقدت شرعيتها وتحظى بتغاضٍ تام من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وهذا سيولد الكثير من الاحتقان وردود الفعل العكسية لدى الكثير من الأبرياء، الذين لا يجدون مبرّرا للمجتمع الدولي عندما يخذلهم ويجعلهم أمام خياران؛ إما الموت، أو دعم تلك الجماعات والتعاون معها.


كاتب سعودي

9