سياسة القمع الإيراني تتواصل بحق أبناء بلوشستان

الأربعاء 2014/02/19
بلوشستان.. مأساة شعب يناضل من أجل الحرية

نفذّت الدولة الإيرانيّة جريمة إعدام جماعيّة ضد خمسة عشر أسيرا بلوشيّا بسجن “شابهار”، صباح الأربعاء الماضي.

وأكد المتحدّث الرسمي باسم “منظمة جيش العدل البلوشيّة” عبدالرؤوف ريغي، أن العديد من القرى والبلدات البوشيّة تخلو من الرجال ولا يوجد فيها إلا النساء، بسبب الإعدامات الجماعيّة والاغتيالات المتكرّرة التي نفذّتها طهران ضد الشعب البلوشي، لتمسّكه بحقوقه الوطنيّة وفي مقدّمتها الحق في تقرير المصير واستقلال بلوشستان.

ومساء اليوم التالي، أي عشيّة، الخميس الماضي، اختطفت “منظّمة جيش العدل البلوشي” خمسة عناصر من الجيش الإيراني بمنطقة “جكيغور” الحدوديّة، وفي أوّل بيان لها أكّدت المنظّمة أن عمليّة “عثمان ابن عفّان” جاءت ردّاً على تصريحات مؤسّس “مؤسّسة الخميني” وعضو مجلس خبراء القيادة في إيران محمّد تقي مصباح يزدي واتهامه الخليفة الثالث بالعنصري والدنيوي ورجل العصابات.

وبيّنت المنظّمة أنه على النظام الصفوي الإيراني أن يعلم بأن إهانته للصحابة الكرام وأمهات المؤمنين سوف لن تمرّ دون رد.

وتعتبر “منظّمة جيش العدل البلوشي” امتدادا لـ”حركة جند الله” المسلّحة التي أسّسها المناضل البلوشي عبدالمالك ريغي عام 2002 وتناضل من أجل تحرير بلوشستان المُحتلة من إيران وباكستان وأفغانستان سيما وأن معظم أنشطتها تمحورت حول المناطق البلوشيّة المحتلة مِنْ إيران، حيث قامت بتنفيذ سلسلة من العمليات المسلحة ضد أهداف إيرانية داخل الإقليم، إلا أن إيران تمكنت من خطف مؤسس الحركة ريغي وقامت بإعدامه عام 2010. وتضمّ بلوشستان مناطق جنوب غرب باكستان وجنوب غرب أفغانستان وشرق إيران، فتقاسمت هذه الدول إقليم بلوشستان الشاسع والبالغة مساحته 777,290 كيلومتر مربع والذي يمتد شريطه الساحلي مِنْ مضيق “باب السلام” (هُرْمُزْ) حتى مدينة “كراتشي” في باكستان بطول 1600 كيلومتر ويبلغ عدد سكان الإقليم 20 مليون نسمة، إضافة إلى نحو 700 ألف بلوشي يتوزعون على فارس، تركمنستان، الهند، كينيا، تنزانيا، الدول العربية والدول الغربية.

واحتلت إيران إقليم بلوشستان عام 1928 تحت وطأة الاستعمار البريطاني ويضمّ منطقتي سيستان وبلوشستان وتعتبره إيران أكبر ثالث محافظة ضمن جغرافيتها وتبلغ مساحة الإقليم (ضمن جغرافية ما تسمّى بإيران) 247,000 كيلومتر مربع، بينما احتلّت باكستان 437,190 كيلومتر مربع من الإقليم عام 1947، كما تحتل أفغانستان 80,000 كيلومتر مربع منذ عام 1893.

وفي أوائل نوفمبر من العام الماضي نفذ “جيش العدل البلوشي” عملية ضد الاحتلال الأجنبي الفارسي قتل فيها 14 عنصرا من الحرس الثوري بمنطقة “سراوان” البلوشيّة وأسر ثلاثة آخرين من بينهم ضابط يدعى بير محمد شهنوازي.

وفي مقابل الإفراج عن الأخير طالب “جيش العدل” بإطلاق سراح أسرى بلوش وأحوازيين وأكراد لدى الاحتلال الإيراني، إضافة إلى خمسين أسيرة سورية في معتقلات “بشار”، كما طالب الحرس الثوري بالكف عن سفك دماء الشعب السوري الحر.

وقد بثّ الجيش شريطا مصورا اعترف فيه الأسير الإيراني “شهنوازي” بجرائم دولته في سوريا، لبنان، السعودية، العراق، أفغانستان وباكستان بواسطة “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري وكذلك الخلايا الإيرانية المكلفة بأعمال تخريبيّة.

وفي عمليّة انتقامية أعدمت إيران 16 أسيرا بلوشيا وقد أدانها المجتمع الدولي، بمن فيهم بان كي مون الأمين العام للأمم متحدة، حيث وصف هذا العمل بـ”الانتقام الأعمى”.

ويتعرّض أكثر من خمسة ملايين بلوشي ضمن جغرافية ما تسمّى بإيران إلى اضطهاد قومي ومذهبي ممنهج بواسطة الاحتلال الأجنبي الفارسي، في حين تدّعي الدولة الإيرانية أن دستورها يستمد من الشريعة الإسلامية وتروج على أنها تعمل على وحدة المسلمين فيما بين الشيعة والسنة، إلا أنها تحارب بناء المساجد في بلوشستان السنية مثلما تحاربها في الأحواز وكردستان، بينما تنشر واعظيها في الأقاليم المحتلة حيث لا يتورع هؤلاء في استفزاز مشاعر الشعوب عبْر الطعن والتجريح والسب والنيل من الخلفاء الثلاثة الأوائل وأم المؤمنين وأهل السنة والجماعة وإطلاق صِفة “العُمَريّين” عليهم وفي الوقت ذاته شتم الخليفة الفاروق ونعته بأبشع الصفات والألقاب.

والمخطط الإيراني لقتل “هامون” يهدف إلى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين مواطن بلوشي من الإقليم وتهجيرهم قسرا إلى مناطق أخرى وإفراغ الإقليم من سكانه الأصليين وتغيير ديموغرافيته بالكامل، خاصة وأن أكثر من ألف قرية بلوشية متناثرة على أطراف “هامون” مهددة بالاندثار، بسبب زحف الرمال المتحركة المتأتية مِنْ البحيرة والتي أجبر سكانها على مغادرتها قسرا.

واندثار بحيرة “هامون” البلوشية أدى لتعرض مساحات شاسعة من الإقليم إلى الرياح العاتية طيلة 200 يوم في العام، وتزداد مظالم شعب الإقليم لما تحمله هذه الرياح مِن الذرّات العالقة والتلوّث الذي يتجاوز نسبة الخطر بـ20 بالمئة، حيث يساهم هذا التلوّث في ارتفاع نسبة الأمراض وانتشار الأوبئة في أوساط الشعب البلوشي الذي يُعد من أقدم شعوب المنطقة. وقد اكتشف الباحثون سابقا العديد مِن الآثار التي تعود قدمتها إلى 7200 عام الأمر الذي يؤكد مدى أهمية بحيرة “هامون” في عراقة الحضارة البلوشية.

ويعتبر إقليم بلوشستان ضمن جغرافية ما تسمى بإيران، الأفقر بين جميع المحافظات، فأكثر من 50 بالمئة من سكان الإقليم عاطلون عن العمل، وتحرّم عليهم الدولة الإيرانية الوظائف، كما تمنعهم من العمل في قطاع الشرطة والأمن وبقيّة المؤسّسات الحكوميّة وتحاربهم بقطع الأعناق والأرزاق في آن واحد.

12