سياسة الكيل بمكيالين تضعف سلطة الرئيس اليمني

تنامي نفوذ الإسلاميين على حساب عبدربه منصور هادي، مما أثر على القرارات السياسية والعسكرية.
الخميس 2018/04/12
الاستراتيجية التي اتبعها منصور هادي تسببت في إضعاف سلطته على الأرض

صنعاء - يطرح ضعف سلطة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أسئلة داخل الأوساط اليمنية حول مصير نائب الرئيس علي عبدالله صالح، الذي حلّ محله وتولى الحكم في 2012 إثر تسوية سياسية في أعقاب تظاهرات مطالبة بالإصلاح، لكنه تحول اليوم، بالنسبة للكثيرين، إلى مجرد رئيس صوري.

ويرى مراقبون أن من أسباب ضعف الرئيس منصور هادي أنه حاول أن يمسك العصا من الوسط ويوازن بين علاقاته مع التحالف العربي من جهة، ومع الإسلاميين من جهة أخرى.

ويتهم مسؤولون يمنيون الرئيس منصور هادي بالسماح بتنامي نفوذ الإسلاميين داخل سلطته والتأثير على قراراتها السياسية والعسكرية، وخصوصا الأعضاء في حزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

وتضاعف تأثير الإسلاميين على الرئيس اليمني، الغائب عن بلاده، بشكل لافت إثر مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، حيث استغل الإسلاميون قلق الرئيس منصور هادي مما يدور من أحاديث حول دعم نجل الرئيس علي عبدالله صالح، أحمد، وأيضا تصاعد الدور العسكري لطارق صالح قائد الحماية الخاصة للرئيس اليمني الراحل.

وتسببت الاستراتيجية التي اتبعها الرئيس منصور هادي وفقا لمراقبين سياسيين في إضعاف سلطته على الأرض عبر لجوئه إلى سياسة غير معلنة مكّن من خلالها حزب الإصلاح من إحكام سيطرته على المحافظات الشمالية المحررة، وخصوصا مأرب والجوف عبر إصدار الكثير من قرارات التعيين التي انصبّت على تكريس نفوذ الإخوان في الشمال، في مقابل أن يقوموا بدعمه للسيطرة على جنوب اليمن.

وانهارت استراتيجية الرئيس منصور هادي فجأة ودون أي مقدمات إثر المواجهات التي شهدتها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بين قوات ما يعرف بالحماية الرئاسية والتي تتهم في الأوساط اليمنية بأنها مخترقة من قبل جماعة الإخوان وبين القوات الأمنية التي تولت حماية المدينة ومحاربة عناصر القاعدة وداعش منذ تحرير عدن في يوليو 2015 من قبضة الميليشيات الحوثية.

منصور صالح: مازال هناك متسع من الوقت لأن يحد الرئيس من صلاحيات جماعة الإخوان
منصور صالح: مازال هناك متسع من الوقت لأن يحد الرئيس من صلاحيات جماعة الإخوان

وظل غياب الرئيس عبدربه منصور هادي عن اليمن، المقيم بشكل دائم في الرياض، من بين أسباب تلاشي سلطته.  وبينما عمل مقربون منه ووسائل إعلام تابعة لحزب الإصلاح على تحميل التحالف العربي مسؤولية إخفاق الرئيس منصور هادي وحكومته وعجزهم على العودة إلى المناطق المحررة وإدارة الصراع ضد الحوثيين، تبرز الكثير من الدلائل على وجود حسابات خاصة وحالة وهن سياسي تحولان دون قيام الرئيس اليمني وحكومته بأي دور حقيقي في تنمية المحافظات المحررة وترتيب أولويات الشرعية.

وعمقت ممارسات الرئيس عبدربه منصور هادي من الخلافات في صفوف الحكومة الشرعية مع إصراره على تمكين أطراف سياسية بعينها واستبعاد قوى سياسية فاعلة على الأرض تتمتع بشعبية لا يمكن تجاهلها، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي وعائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، حيث انصبّت قرارات الرئيس منصور هادي في اتجاه إضعاف هذه المكونات واستبدالها بأخرى لا تتمتع بأي وجود حقيقي على الأرض وهو ما ساهم في توسيع الفجوة بين الشارع اليمني والحكومة الشرعية.

ويتهم الرئيس منصور هادي بمحاولة اختطاف أصوات القوى المؤثرة في المشهد اليمني، كما هو الحال مع الحراك الجنوبي حيث يسعى الرئيس اليمني إلى تسويق شخصية جنوبية مغمورة تقيم معه في الرياض بصفتها ممثلا للحراك الجنوبي، في تعارض فاضح مع المعطيات على الواقع.

وأصدر الرئيس اليمني خلال الفترة الماضية العديد من قرارات التعيين في الجيش الوطني اعتبرها مراقبون، تصب في اتجاه إضعاف نجل شقيق الرئيس السابق طارق محمد صالح الذي يعمل على تجميع القوات السابقة للحرس الجمهوري والقوات الخاصة في عهد عمه الراحل، للمشاركة في المعارك ضد الحوثيين في جبهة الساحل الغربي.

ويتداول السياسيون فكرة تقوم على جعل منصور هادي “رئيسا صوريا”، بينما يتم تعيين نائب له من الشمال قادر على إجراء محادثات مع المتمردين الحوثيين لإنهاء النزاع

وبالنسبة لآدم بارون، الخبير في الشؤون اليمنية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن الرئيس منصور هادي “يبقى شخصية رئيسية (…) فقط لأنه رئيس اليمن المعترف به ورئيس الحكومة المعترف بها”. غير أن العديد من الدوائر صانعة القرار في المجتمع الدولي بدأت تتحدث علانية عن ضرورة استيعاب التحولات الهائلة في المشهد اليمني وعدم تحويل شرعية الرئيس منصور هادي إلى عقبة أمام الحلول السلمية المطروحة لإنهاء الحرب في اليمن وهو ما يحتم ضرورة التوافق على قيادة جديدة تحظى بدعم جميع الفرقاء اليمنيين، مع التأكيد على بقاء الرئيس عبدربه منصور هادي كرئيس شرفي خلال المرحلة الانتقالية القادمة.

وقال منصور صالح، القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، إنه “كان بإمكان الرئيس منصور هادي أن يستفيد من الدعم الدولي غير المحدود لسلطاته وإجماع كل القوى عليه شمالا وجنوبا. لكن على ما يبدو، إن اختراق الإخوان لمكتبه وبالتالي تسخيرها لصلاحيات وسلطات الرئاسة لمصلحة مشروعها، كان له أثر سلبي على تعزيز سلطات الرئيس”.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، “مع ذلك مازال هناك متسع من الوقت لأن يصلح الرئيس عبدربه منصور هادي ما خربه الفاسدون من حوله بالاعتماد على القوى الوطنية وتحييد الفاسدين والحد من صلاحيات جماعة الإخوان”.

6