سياسة النفس الطويل تفتح أبواب أفريقيا أمام إسرائيل

الثلاثاء 2017/06/06
في قلب إيكواس

تل أبيب - حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حضور قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا المعروفة بإيكواس، رغم الضجة التي أثيرت حول مشاركته.

وتولي إسرائيل أهمية كبيرة لحضور مثل هذه القمم والملتقيات في القارة السمراء، حيث تسعى منذ عقود لتعزيز نفوذها ومد شبكة علاقاتها، وهو ما نجحت فيه إلى حد كبير.

ولقي نتنياهو خلال مشاركته في القمة التي احتضنتها ليبيريا حفاوة كبيرة، أطنبت وسائل إعلام إسرائيلية في تصويرها، مؤكدة على أهمية ما تحقق خلالها، على مستوى اللقاءات التي تمت على هامشها والاتفاقيات الثنائية التي أبرمت في قطاعات الزراعة والموارد المائية والتجارة والتعليم والصحة والأمن والطاقة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس السنغالي ماكي سال الأحد على هامش القمة تطبيع العلاقات بين بلديهما، بعدما تدهورت إثر تصويت دكار في الأمم المتحدة ضد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت إسرائيل عمدت، بعد إدانة مجلس الأمن الدولي الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في قرار رعته خصوصا السنغال ونيوزيلاندا وأقره المجلس في نهاية ديسمبر، إلى استدعاء سفيريها في هذين البلدين كما ألغت برنامج مساعدات مخصصا للسنغال إضافة إلى إلغائها زيارة لوزير خارجية هذا البلد إلى تل أبيب.

وقال بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي إن “الزعيمين أعلنا انتهاء الأزمة بين بلديهما”، وأنه تم الاتفاق على عودة السفير الإسرائيلي إلى دكار وإعادة جدولة زيارة وزير الخارجية السنغالي إلى إسرائيل واستئناف التعاون بين البلدين. ومن جهتها، تعهدت السنغال بحسب البيان الإسرائيلي بـ”دعم ترشيح إسرائيل لنيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي”. وكان نتنياهو أعرب في خطابه أمام القمة عن رغبته في أن تستعيد إسرائيل في الاتحاد الأفريقي صفة المراقب التي كانت تحظى بها في منظمة الاتحاد الأفريقي حتى 2002.

وتضم مجموعة إيكواس أربع عشرة دولة وهي “ساحل العاج، وبنين، ومالي، وبوركينا فاسو، والسنغال، والتوغو، وغينيا بيساو، والنيجر، ونيجيريا، وليبيريا، وسيراليون، وغامبيا وغانا، وجزر الرأس الأخضر”.

وتقيم إسرائيل علاقات قوية مع معظم الدول الأعضاء فيها وعلى رأسها ليبيريا ونيجيريا وغانا التي كانت إسرائيل أول من اعترف بها عام 1957 عقب استقلالها عن بريطانيا.

ويقول خبراء استراتيجيون إن دول غرب أفريقيا كانت منطلقا للتمدد الإسرائيلي منذ خمسينات القرن الماضي صوب باقي أنحاء القارة، حيث كان هناك وعي إسرائيلي بأهمية أفريقيا وما تكتنزه من ثروات طبيعية هائلة، فضلا عن أن كسبها سيعني كتلة مهمة داعمة لها في الصراع مع الفلسطينيين.

واتخذ التغلغل الإسرائيلي أشكالا وأدوات متعددة، من بينها فسح المجال أمام الطلبة الأفارقة للدراسة في إسرائيل، والمساهمة في إنشاء مدارس ومعاهد ومستشفيات في العديد من الدول الأفريقية، ضمن ما سمي بالوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي.

ويلعب رجال الأعمال اليهود الذين ينشط معظمهم في قطاع الألماس بأفريقيا دورا بارزا في مد النفوذ الإسرائيلي، ولكن يبقى جهاز الموساد الطرف الأكثر مساهمة في هذا التغلغل.

ولا يقتصر هذا النفوذ على غرب القارة السمراء بل يتعداها إلى شرقها، الأمر الذي يشكل معضلة كبيرة بالنسبة إلى الدول العربية التي تأخرت كثيرا في فرض نفسها على الساحة الأفريقية.

2