سياسة انتقاء الأخبار في فيسبوك تتحول إلى اتهامات بالانحياز

يواجه الموقع الأكثر شهرة واستخداما في العالم اتهامات بالتحيز السياسي في الأخبار التي يعرضها بعد ملاحظات وانتقادات حول تأثره بالخطاب السائد للمستخدمين، مما دفع رئيسه التنفيذي مارك زوكربيرغ إلى السعي لتطويق الاتهامات ببناء الثقة مع المستخدمين وحل القضايا العالقة، خصوصا مع المحافظين الأميركيين.
الجمعة 2016/05/20
الموقع الأزرق لن يحظى دائما بالإعجاب

واشنطن – أصبحت سياسة موقع فيسبوك حول انتقائية الأخبار، وإظهار المضامين التي تناسب ميول المستخدمين وبالا عليه، بدلا من أن تكون ميزة تجذب المزيد من المستخدمين، ضمن حربه الباردة مع شركات التواصل الاجتماعي.

وبدأت الاتهامات بالانحياز ومخالفة المعايير المهنية تنهال على الموقع الأكثر شهرة ونفوذا في العالم، وتضمنت انتقادات بأن فيسبوك في اختياره للأخبار لا يتصرف وفق مفاهيم المهنية والموضوعية الصحافية والحساسية العالية، بل يتأثر بالخطاب السائد للمستخدمين، لذلك ارتفعت الملاحظات حول انتقائيته المتحيزة للأخبار.

وفي محاولة لاحتواء الاتهامات، عقد مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي للشركة، اجتماعا للاستماع لشكاوى أكثر من 12 من زعماء المحافظين الأميركيين الأربعاء.

وأعلن زوكربيرغ أنه سيعمل على بناء الثقة مع المستخدمين الذين يعتقدون أن هناك تحيزا سياسيا في الأخبار التي تعرضها شبكة التواصل الاجتماعي.

ودافع بعد الاجتماع المغلق في مقر الشركة بوادي السيليكون عن ممارسات شركته، لكنه أقر بأن الكثير من المحافظين يعتقدون أن فيسبوك متحررة سياسيا.

وكتب زوكربيرغ على فيسبوك قائلا “ليس من المعقول لمهمتنا أو عملنا أن نقمع المحتوى السياسي”. وأضاف “أعرف أن الكثير من المحافظين لا يثقون بأن منبرنا يظهر المحتوى دون تحيز سياسي… أردت الاستماع إلى مخاوفهم شخصيا وإجراء حوار مفتوح حول كيفية بناء الثقة”. وقالت متحدثة باسم فيسبوك إن الاجتماع أسفر عن “نقاش بناء” ووصفه بعض الحاضرين بأنه مثمر.

ومن جهته، صرح برنت بوزيل رئيس مركز ميديا للأبحاث بعد الاجتماع قائلا “أعتقد أن شركة فيسبوك صادقة للغاية في رغبتها في حل القضايا العالقة مع المحافظين”.

وتحدثت وسائل الإعلام عن مخاوف زوكربيرغ من إمكانية صدور لوائح تنظيمية اتحادية ضد شركته قبيل اجتماعه مع الزعماء المحافظين، حيث كانت هناك لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي تحقق في شبهة انحياز ليبراليين في طريقة اختيار موظفي فيسبوك للقصص الإخبارية التي تظهر لمستخدمي الخدمة. لكن السناتور الجمهوري جون ثون رئيس اللجنة التجارية بالمجلس قال إنه لا توجد فرصة تذكر لأن تسعى الحكومة لفرض قواعد تنظيمية لضبط ممارساتهم. وأضاف ثون للصحافيين الثلاثاء “ليس لدي أي سبب يدعوني إلى الاعتقاد بأن ذلك سيكون ضروريا”.

وبدأت الانتقادات تشكل ثقلا مزعجا للشركة بعد أن اتهم موظف سابق في فيسبوك المحررين بتعمد حجب الآراء المحافظة. ونشرت هذه الاتهامات في موقع جيزمودو المتخصص في متابعة أخبار التكنولوجيا لكنه لم يكشف عن اسم ذلك الموظف، الذي أفاد بأنه طُلب منهم عدم التغاضي عن أخبار الجمهوريين وحجب الأخبار عن وسائل إعلام الديمقراطيين مثل “راد تايت دوت كوم”.

لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي تحقق في شبهة انحياز لليبراليين في طريقة اختيار فيسبوك للقصص الإخبارية

وأشار خبراء إلى أن خوارزمية فيسبوك بالفعل تقمع عملية بث أخبار المحافظين للمستخدمين المحافظين من خلال طريقة تصميمها، ولكن هذا انعكاس لتفضيلات المستخدم وجزء من عقيدة فيسبوك لتقدم للناس ما يريدونه.

وساهمت هذه الاتهامات في تسليط الأضواء على الممارسات التحريرية لأكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم، لكن شركة فيسبوك نفت المزاعم بالتحيز وقالت إنها ستجري تحقيقا كاملا في الأمر.

وكتب زوكربيرغ على صفحته، أن “شركة فيسبوك تتبنى فكرة أن يكون صوت الجميع مسموعا.. وأنه لا دليل على صحة تلك الادعاءات”.

وأضاف أن “هذا الأسبوع ظهرت تقارير تشير إلى أن المسؤولين عن قسم الموضوعات الأكثر تداولا منعوا نشر موضوعات تتبنى وجهة نظر محافظة. ونحن نأخذ تلك التقارير على محمل الجد ونحقق فيها بالفعل لضمان قيام فريق العمل بكل ما يلزم من جهود لصالح تكامل المنتج”.

وأكد أنه إذا ظهر أي دليل على أن هناك إجراء مخالفا لمبادىء الشركة، فإنه يتعهد باتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع هذا الأمر.

وبعث ثون خطابا إلى فيسبوك الأسبوع الماضي يطالب الموقع بتوضيح آلية اتخاذ القرار التحريري وكيفية اختيار القصص الإخبارية الأكثر شيوعا.

ونشرت شركة فيسبوك قبل أيام الضوابط التي تحكم اختيارها للأخبار الشائعة لكن ذلك لم يشمل طريقة عمل آلية ظهور الأخبار.

وقال ثون إن شركة فيسبوك على اتصال مع مساعديها منذ أن بعث بالخطاب. وأضاف “هذه فرصة لها لضبط سجلها،” فيما رأى خبراء قانونيون أن الحكومة لا تملك

الكثير من الأدوات لتوجيه الاختيارات الإخبارية لشركة خاصة. وواجهت شركة فيسبوك انتقادات في 2014 لتلاعبها سرا في المحتوى الذي ظهر لعينة من المستخدمين لدراسة التأثيرات النفسية لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة مورنينغ كونسالت على 2000 من الناخبين المسجلين، أن 11 بالمئة فقط من الأميركيين يعتقدون أن الحكومة الاتحادية ينبغي أن تلعب دورا في تحديد ما يظهر لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكر الاستطلاع أن 55 بالمئة من الناخبين الأميركيين قالوا إنهم يستقون الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك.

وأصبحت شركة فيسبوك التي تقدر قيمتها حاليا بنحو 350 مليار دولار أكبر مصدر إخباري لمستخدمي فيسبوك النشطين يوميا وعددهم أكثر من مليار شخص.

18