سياسة تركيا تجاه سوريا تضر بشعبية العدالة والتنمية

السبت 2015/06/06
ملف اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا ورقة تستخدمها أحزب المعارضة في حملتها

أنقرة - يشكل ملف اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، ورقة تستخدمها أحزب المعارضة في حملتها الانتخابية، فيما غابت سوريا عن الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، الذي أفرط في الحديث عن إنجازاته السابقة.

وفي كلمة له بالعاصمة أنقرة، تعهد كمال قليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، بإعادة السوريين إلى بلادهم في أجواء من السلام. ورغم شعور أتراك كثيرين ومن بينهم أنصار حزب العدالة والتنمية بالفخر للدور الإنساني لبلادهم تجاه أزمة اللاجئين، فإن مشاعر الإحباط تتزايد مع ارتفاع أعداد اللاجئين. ويوجد دعم شعبي أقل بكثير لما يراه كثيرون تدخلا سياسيا عدائيا من جانب تركيا في الشؤون الداخلية لجارتها.

وقال سنان أولجين، رئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية ومقره إسطنبول “لم يقنع حزب العدالة والتنمية حتى ناخبيه بأن سياسته في سوريا مبررة من منطلق المصلحة الوطنية”.

ويقول منتقدو أردوغان إن سياسته إزاء سوريا والتي تعتمد على رحيل الأسد أدت إلى تفاقم المشكلة. فالكثير من مناطق سوريا سقطت في أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فيما تسيطر جماعات معارضة غير منظمة على المناطق الأخرى التي انتزعت المعارضة السيطرة عليها.

وقال جلال دوجان، وهو مرشح عن حزب الشعوب الديمقراطي في غازي عنتاب “لم يكن لنا حق في التدخل. أيدوا مقاتلي المعارضة ضد الأسد وهذا ليس مقبولا بالنسبة إلينا.. إنها مشكلة سوريا”.

وتحظى تركيا بإشادة دولية لسياسة الباب المفتوح التي تتبعها مع اللاجئين وجودة مخيماتها، لكن الصورة أكثر تعقيدا فيما وراء الجهود الرسمية للمساعدات. وقال علي جودوجو، وهو رئيس اتحاد العمال في غازي عنتاب “بدأ السكان يشعرون بعدم الأمان.. قال لهم أصحاب المصانع إنه يمكن استبدال كل واحد منهم باثنين من العمال السوريين”.

وعلى مدى أجيال انتعشت التجارة عبر الحدود في غازي عنتاب. ومنح حزب العدالة والتنمية، الذي يصور نفسه على أنه نصير الطبقة العاملة، حوافز للمستثمرين لإقامة صناعات محلية وطرق وبنية أساسية. لكن إنجازات الحزب قد تتلاشى من وجهة نظر بعض العمال في الإقليم. وقال أحد العمال الأتراك، من سكان غزي عنتاب “أردوغان يخسر العمال.. الناس العاديين”.

كما أدّى الصراع في سوريا إلى تعقيد علاقات تركيا بالأكراد. ففي بلدة سروج الواقعة على بعد نحو 130 كيلومترا إلى الجنوب من أديامان تراجع تأييد الحزب الحاكم. وقتل العشرات في احتجاجات في أكتوبر الماضي بسبب غضب الأكراد من عدم تحرك تركيا بعد حصار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة كوباني الكردية السورية على الجانب الآخر من الحدود. وقالت غوليزار أوجار، وهي ربة منزل في قرية كارا خارج سروج “أعطيت صوتي لأردوغان”. وتابعت أنها لن تصوت له ولا لحزب العدالة والتنمية مرة أخرى قائلة “إنه لم يعد يعترف بنا الآن”.

وفي قمة الجدل حول هذا الملف، كشفت صحيفة “جمهورييت” التركية أن الحكومة ساعدت في إدخال الجهاديين إلى سوريا، بعد أسبوع على موجة الغضب التي أثيرت بعد نشرها صورا تفيد بأن أنقرة نقلت أسلحة إلى هؤلاء أيضا.

وكتبت الصحيفة أن أجهزة الاستخبارات التركية استأجرت حافلتين استخدمتا في التاسع من يناير 2014 لإدخال العشرات من المسلحين الإسلاميين المناهضين للنظام في دمشق إلى سوريا بطريقة غير شرعية من معبر ريحانلي الحدودي (جنوب غرب).

6