سياسة تويتر تضعف تأثير وسائل الإعلام الحكومية

إقبال مستخدمي تويتر على التغريدات التي تنشرها منافذ الأخبار الصينية بات ضعيفا وقل عدد الإعجابات والمشاركة.
الجمعة 2021/01/22
تأثيرات مباشرة على مواقع حكومية

بكين - تأثرت حسابات وسائل الإعلام الحكومية التي خضعت لتصنيف شركة تويتر على أنها تابعة للدولة، وفقدت الكثير من التفاعل والمشاركة، وفق ما أكد تحليل أجراهُ مركز “تشاينا ميديا برجكت”.

وأظهر التحليل أن إقبال مستخدمي تويتر على التغريدات التي تنشرها منافذ الأخبار الصينية بات ضعيفا، وقلّ عدد الإعجابات على تلك التغريدات والمشاركة أقل منذ أن بدأت المنصة بهذه السياسة.

ورغم أن التحليل تناول وسائل الإعلام الصينية، إلا أن الكثير من المنافذ الإخبارية التابعة للحكومات حول العالم عبرت عن استيائها من هذا التصنيف، وخصوصا وسائل الإعلام الروسية.

ووضعت تويتر علامات مميزة على حسابات وسائل الإعلام الحكومية والحسابات التابعة للدولة في 6 أغسطس 2020، وقالت المنصة إنها لن تواصل توسيع نطاق الانتشار لتغريدات تلك الحسابات عبر اقتراحها للمستخدمين غير المتابعين لها.

وأضافت أنّ “العلامات على حسابات وسائل الإعلام التابعة للدولة توفّر سياقا إضافيا حول الحسابات التي يسيطر عليها بعض الممثلين الرسميين للحكومات والكيانات الإعلامية التابعة للدولة والأفراد المرتبطون ارتباطا وثيقا بتلك الكيانات”.

وتظهر العلامة على صفحة الملف الشخصي لحساب المنفذ الإخباري على تويتر، وعلى التغريدات المرسلة والتي تتم مشاركتها من هذه الحسابات. وتحتوي العلامات على معلومات حول البلد الذي ينتمي إليه الحساب، وما إذا كان يتم تشغيله بواسطة ممثل حكومي أو كيان إعلامي تابع للدولة.

وتتضمن هذه العلامات أيضا أيقونة صغيرة لعلم، وذلك للإشارة إلى حالة الحساب كحساب حكومي ومنصة لوسائل الإعلام التابعة للدولة.

وحاليا، تظهر العلامات على حسابات تويتر ذات الصلة من الدول الخمس التي لها العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وتشمل الحسابات الحكومية التي تشارك بكثافة في الجغرافيا السياسية والدبلوماسية، الكيانات الإعلامية التي تسيطر عليها الدولة، الأفراد، مثل المحررين أو الصحافيين البارزين، المرتبطين بالكيانات الإعلامية التي تسيطر عليها الدولة. وبحسب تويتر، فإنه سيتم توسيع هذه السياسة لتشمل المزيد من البلدان في المستقبل.

وأشارت تويتر إلى أن وسائل الإعلام التي يتم تصنيفها على أنها “تابعة للدولة”، هي منافذ تمارس فيها السلطات السيطرة على المحتوى التحريري. وأضافت “على عكس وسائل الإعلام المستقلة، كثيرا ما تستخدم وسائل الإعلام التابعة للدولة تغطيتها الإخبارية كوسيلة لدفع أجندة سياسية”.

ومع تطبيق وإبراز العلامة الجديدة، فإنه في حالة الكيانات الإعلامية التابعة للدولة، لن توصي تويتر بالحسابات أو تغريداتها إلى الأشخاص أو تساهم في توسيع انتشارها. وهذا يعني أن حسابات “وسائل الإعلام التابعة للدولة مثل حساب ‘تشاينا دايلي’ لم تعد تظهر في أعلى نتائج البحث عندما يبحث المستخدمون في الخدمة بكلمات رئيسية مثل china daily”.

وشهدت الحسابات الثلاثة التي تحظى بأكبر عدد من المتابعين وهي “سي.جي.تي.إن”، وكالة الأنباء الرسمية “شينخوا”، وصحيفة “الشعب” اليوميّة، الصحيفة الرئيسية للحزب الشيوعي الصيني، انخفاضا في التفاعل بنسبة تزيد عن 20 في المئة.

وحاولت الحكومة الصينية معالجة هذه المشكلة من خلال ضخ موارد ضخمة لوسائل الإعلام الحكومية، والقيام بحملة واسعة من الدبلوماسية العامة، لكن نتاجها الثقافي والإعلامي لم يحظَ إلا بقدر محدود من الاهتمام في الخارج. وعلى الرغم من استثمار الصين الضخم في وسائل الإعلام الخارجية، كان الوصول إلى الجماهير الأجنبية أمرا صعبا، ولذلك تعتمد هذه المنافذ نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي الغربية لمشاركة وجهات نظر الصين.

وخلال عام 2019، حذف تويتر أكثر من 170 ألف حساب من على منصته. وعلل الموقع قراره بأن هذه الحسابات مرتبطة بحملة تضليل إعلامي للحكومة الصينية سعت إلى تشويه صورة الولايات المتحدة واستهدفت التحركات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ.

وجاء إعلان تويتر بعدما ذكرت شركة التكنولوجيا الأميركية صاحبة تطبيق “زووم” أنها استجابت لطلب بكين إغلاق حسابات ناشطين أميركيين من هونغ كونغ تجمعوا للدردشة عبر تطبيق الفيديو الشهير بمناسبة ذكرى سحق الحركة المطالبة بالديمقراطية في ساحة تيان أنمين.

وفعليا، فإنّ تويتر محظور في الصين إلى جانب فيسبوك وغوغل، خصوصا أن بكين تستخدم رقابة قوية للحد من الوصول إلى الأخبار والمعلومات، لكنّ وسائل الإعلام الحكومية والدبلوماسيين الصينيين يستخدمون هذه المنصات منذ سنوات للترويج لروايات بكين.

وعبر باحثون وحكومات غربية عن مخاوفهم من أن تنشر الصين شبكات من الحسابات التي تسيطر عليها الدولة أو المرتبطة بها، تحجب المستخدمين الفعليين، لنشر الرسائل الحكومية أو أنباء مضللة.

18