سياسة جديدة للتصنيف تمنح صدارة العالم للجامعات الأميركية

شركة "كيو اس" المختصة في التصنيف العالمي للجامعات، أتاحت مؤخرا أمام الجامعات ذات الاختصاصات الأدبية الدخول في منافسة الجامعات ذات الاختصاصات العلمية. قرار أدى إلى تراجع الجامعات البريطانية وصعود نظيراتها الأميركية إلى مراتب متقدمة في الترتيب العالمي.
الثلاثاء 2015/09/22
جامعة كامبريدج أعرق الجامعات البريطانية احتفظت بمكانتها من بين أهم خمس جامعات في العالم

لندن - تزحزح ترتيب الجامعات في العالم على غير العادة، وشهدت جامعات تراجعا ملحوظا في الترتيب العالمي بينما قفزت أخرى لتحتل مرتبة متقدمة بعدما بدأت شركة كيو اس التي تصدر التصنيف العالمي للجامعات باتباع منهجية جديدة في التصنيف.

وشركة كواكواريلي سيموندس (كيو اس) هي شركة تختص بالتعليم وتصدر على أساس سنوي تصنيفا لأعلى 800 جامعة في العالم.

وتراجعت الجامعات البريطانية في التصنيف الذي أصدرته الشركة لهذا العام، بينما ظلت جامعة كامبريدج العريقة محتفظة بمكانتها من بين أهم خمس جامعات على الإطلاق. وتقاسمت جامعة كامبريدج المركز الثالث مع جامعة ستانفورد الأميركية من بين جامعات أميركية أخرى هيمنت على المراكز الخمسة الأولى في التصنيف.

وطبقا لتصنيف كيو اس، الذي دائما ما ينظر إليه باعتباره التصنيف الأكثر دقة بين التصنيفات العالمية للجامعات، احتفظ معهد ماساشوستس للتكنولوجيا الأميركي (ام اي تي) بالمركز الأول كأفضل جامعة في العالم، بينما تسلقت جامعة هارفارد الأميركية أيضا قائمة الترتيب إلى المركز الثاني بعدما كانت تحتل في العام الماضي المركز الرابع.

ومازالت المملكة المتحدة تحتفظ بأربعة مراكز من بين الجامعات العشر الأفضل في العالم. ورغم ذلك واجهت الكلية الملكية المعروفة باسم “امبريال كوليدج” تراجعا كبيرا في تصنيفها إذ جاءت في المركز الثامن بعدما كانت في عام 2014 تتقاسم المركز الثاني مع جامعة كامبريدج. وهذا التراجع الحاد كان أحد أسباب التغيير المفاجئ في المنهجية التي اعتمدتها شركة كيو اس هذا العام في التصنيف. وتقهقرت جامعة أوكسفورد العريقة ومعها جامعة لندن في الترتيب، بعدما كانتا تحتلان معا المركز الخامس العام الماضي.

وجاءت جامعة أوكسفورد في المركز السادس، واحتلت جامعة لندن المركز السابع.

وأثرت السياسة الجديدة للتصنيف العالمي على كينغز كوليدج التي مكثت في السابق في المركز السادس عشر، بينما فوجئت هذا العام بتراجعها إلى المركز التاسع عشر. وعلى ما يبدو فإن التصنيف الجديد جاء في صالح الجامعات الأميركية على وجه خاص.

التصنيف الجديد أفسح المجال أمام الجامعات التي تتمتع بسمعة عالمية في الفنون والعلوم الإنسانية

وقفزت جامعة ستانفورد الأميركية لتتقاسم المركز الثالث مع جامعة كامبريدج البريطانية، بعدما كانت تحتل المركز السابع. وقبع معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في المرتبة الخامسة، ومعهد اي تي اتش زيوريخ في المرتبة التاسعة، تليه جامعة شيكاغو الأميركية في المرتبة العاشرة.

وعلى عكس الاتجاه العام في بريطانيا، جاءت سياسة التصنيف الجديدة في صالح كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية التي حققت قفزة هائلة وصعدت من المركز الـ71 في تصنيف العام الماضي إلى المركز الـ35 هذا العام.

وفي السابق، اعتمد التصنيف العالمي للجامعات على جودة الأبحاث التي يعدها الباحثون في كل جامعة، وظلت الأبحاث الطبية تحتل مكانة هامة في الصعود بالجامعة من مرتبة أقل إلى أخرى أعلى منها. لكن تعديلات واسعة طرأت على التصنيف الجديد من أجل إفساح المجال أمام الجامعات التي تتمتع بسمعة عالمية في الفنون والعلوم الإنسانية، لكنها تنتج عددا أقل من الأبحاث العلمية.

ونتيجة لذلك، وجدت الكلية الملكية في لندن، المعروفة بأبحاثها العلمية العالمية، نفسها متأخرة بستة مراكز عن تصنيفها السابق رغم أداء باحثيها المكثف في معظم المجالات الأخرى.

ودخلت جامعة وارويك قائمة أعلى 50 جامعة في العالم باحتلالها المركز الـ48 قادمة من المركز الـ61، وصعدت جامعة دورنهام من المركز الـ92 إلى المركز الـ61، بينما تحركت جامعة سان اندروز من المرتبة 88 إلى 68، وجامعة ساوثهامبتون من 94 إلى المرتبة 81.

وجاءت جامعتان من سنغافورة ضمن أعلى 15 جامعة في العالم للمرة الأولى. واحتلت الجامعة الوطنية المركز الـ12 كأفضل جامعة في آسيا، بينما تمكنت جامعة نانيانغ لعلوم التكنولوجيا من الصعود إلى المركز الـ13.

قوة الجامعات البريطانية في الطب والعلوم كلفها بعض المراكز بسبب السياسة الجديدة في التصنيف

وقال بين سوتر، مدير الأبحاث في شركة كيو اس لصحيفة الغارديان البريطانية “أن تكون كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية من بين الجامعات ذات المستوى العالمي فهذا ليس خبرا جديدا، لقد احتلت مركزا متقدما من بين أفضل 100 جامعة في العالم على مدى العشرة أعوام الماضية”. وأضاف “لكن في أي نظام لتصنيف الجامعات يعتمد على الأبحاث الطبية والعلمية، فإنه يظل من غير المحتمل أن يصعد تخصصها كما هو متوقع”.

وقال “منهجية التصنيف الآن أصبحت أكثر حيادا، لذلك وجدنا كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية تصعد 36 مركزا وتصبح في قلب أفضل 40 جامعة في العالم”.

وقال جون اوليري، عضو المجلس الاستشاري لشركة كيو اس، إن “بريطانيا تحتل المركز الثاني بعد الولايات المتحدة فقط كأفضل وجهة للتعلم. ربما تراجعت الجامعات الأشهر في الترتيب، لكن بريطانيا مازالت تحتفظ بأربعة مراكز في العشرة الأولى”.

وأشار إلى أن “قوة الجامعات البريطانية في الطب والعلوم كلفها بعض المراكز بسبب السياسة الجديدة في التصنيف، لكن هذا أثر في المقابل بشكل إيجابي لصالح جامعات مثل دورنهام ووارويك، وكذلك كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية”.

وتمتلك الولايات المتحدة 49 جامعة من بين أفضل 200 جامعة في العالم، وتليها بريطانيا بـ30 جامعة ثم هولندا (12 جامعة)، وألمانيا (11 جامعة)، وكندا وأستراليا واليابان (8 جامعات) لكل منها، ثم الصين (7 جامعات).

ولندن هي المدينة الوحيدة في العالم التي تحتضن 4 جامعات من بين أفضل 50 جامعة، وتليها مدينتا بوسطن ونيويورك الأميركيتان اللتان تضم كل واحدة منهما ثلاث جامعات، وباريس وسيدني وهونغ كونغ وبكين بجامعتين لكل منها.

17