سياسة ربط الأحزمة والتقشف تبدد حلم الرخاء والإنفاق بسخاء في السعودية

المواطنون والقطاع الخاص يتقاسمان مع الدولة أعباء مواجهة انتشار فايروس كورونا.
الخميس 2020/05/14
تكيّف مع الوضع الجديد

رغم أن تداعيات أزمتي النفط وانتشار وباء كورونا كانت أقل ضررا على المملكة العربية السعودية مقارنة بدول أخرى إلا أن المملكة وجدت نفسها مضطرة للدخول في مرحلة تقشف معها سيتوقف عهد الرخاء والإنفاق بسخاء على المواطنين والقطاع الخاص اللذين وبموجب الإجراءات الحكومية الجديدة سيتقاسمان مع الدولة أعباء مواجهة كوفيد – 19.

الرياض - تنفذ السعودية حملة تقشف من شأنها أن تفرض ضغوطا على القطاع الخاص الذي يعد طرفا مهما في تحقيق خطة المملكة لتنويع الموارد والتخلص من الاعتماد على النفط.

وقال عدد من رجال الأعمال والاقتصاديين إن رفع ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أمثالها ووقف صرف بدل غلاء المعيشة للعاملين بالدولة قد يعمل على تعميق الركود في أكبر الاقتصادات العربية ويؤخر توفير الوظائف.

ومن المنتظر أن يمتد أثر هذه التغيرات إلى أغلب مجالات الأعمال التي تعاني بالفعل من ضعف الطلب بسبب القيود المفروضة لاحتواء كورونا بما يؤثر على مستويات معيشة المواطنين العاديين.

وحتى الآن كانت السلطات تتحاشى اتخاذ خطوات من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

ورغم أن السعودية خرجت أقل المتضررين من معركة النفط الأخيرة مع روسيا، إلا أنها اضطرت بسبب تداعيات انتشار الجائحة العالمية إلى اتخاذ البعض من القرارات من بينها إيقاف بدل غلاء المعيشة في خطوة تأتي لتعكس خيار الحكومة على تحميل المواطن جزءا من أعباء الإنفاق، التي تركزت في الأشهر الأخيرة على تطوير أداء القطاع الصحي لمواجهة الوباء ومحاصرة مخلفاته على المؤسسات الاقتصادية.

محمد العبد العالي: حالات التعافي باتت تمثل 40 في المئة من إجمالي عدد الإصابات
محمد العبد العالي: حالات التعافي باتت تمثل 40 في المئة من إجمالي عدد الإصابات

ويتوقع خبراء ومراقبون أن يتم التخلي عن الإنفاق بسخاء على القطاع الحكومي مترامي الأطراف وتسيطر عليه البيروقراطية، ويشعر فيه المواطنون أن ذاك السخاء حق مكتسب، في إطار مرحلة ربط الأحزمة التي تستعد المملكة لدخولها.

والتف السعوديون حول قياداتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مبدين تفهمهم للإجراءات والقرارات الحكومية وإدراكهم لأي درجة هي إجراءات مؤلمة للحكومة وللمواطنين.

وقالت فاطمة (24 عاما)، وهي بائعة سعودية في أحد المحال التجارية “طبعا علينا أن ندعم الحكومة لكني كنت أتمنى أن يجعلوها (الإجراءات) تدريجية”.

وتحدثت عن أنشطة لم تصبح متاحة إلا مؤخرا بموجب الإصلاحات الاجتماعية فقالت “كان شيئا رائعا أن ننفق بعض المال الإضافي على دور السينما وصالات التمرينات الرياضية وتوفير المال لحفلات موسيقية، لكن على المرء الآن أن يتوخى الحرص في ما ينفق المال”.

وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد أحدث هزة في المملكة المحافظة في 2016 برؤيته الطموح للتخلص من اعتماد اقتصاد البلاد على النفط.

غير أن انخفاض أسعار النفط وأزمة فايروس كورونا كان لهما تأثير سلبي كبير على مالية السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، في وقت لا يزال يمثل فيه إنفاق الدولة المحرك الرئيسي لاقتصادها ولم تتحقق فيه تدفقات استثمارية كبيرة من الخارج.

وقال وزير المالية محمد الجدعان إن الإجراءات التي تتضمن تخفيضات للإنفاق الجاري والاستثماري في الدولة “مؤلمة لكنها ضرورية”.

وتهدف القرارات الجديدة إلى تحميل القطاع الخاص جملة من الأعباء التي كانت تنهض بها الدولة زمن الرخاء والطفرة النفطية، وهي الفترة التي نعم فيها القطاع بالامتيازات.

وترجع مصادر مختصة أن تكون السعودية الدولة الوحيدة على الأقل التي ستخرج أقوى من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية من الأزمة المزدوجة الناجمة عن تداعيات الوباء و“مذبحة النفط”. وأعلنت السعودية الأربعاء عن 1905 إصابة جديدة بفايروس كورونا في البلاد، ليصل العدد الإجمالي إلى 44830.

وأكد محمد العبدالعالي، إن “عدد حالات الشفاء اليومية تتجاوز لأول مرة عدد الإصابات اليومية”، حيث باتت حالات التعافي تمثل 40 في المئة من إجمالي عدد الإصابات.

3