سياسة قطر مع أفغانستان: صانع سلام ومخرب في نفس الوقت

السبت 2017/10/14
الدوحة تدعم التنظيمات المتطرفة في أفغنستان

الشارقة – تعتبر علاقة الدوحة مع طالبان من أكثر الشواهد على أسلوب الكيل بمكيالين الذي يتخذه النظام القطري كعقيدة رئيسية لسياسته الخارجية. من جهة تستضيف الدوحة قاعدة العديد حيث تتمركز قوات أميركية تدير العمليات الموجهة ضد طالبان، في أفغانستان، ومن جهة أخرى فتحت الدوحة أبوابها لتستضيف مكتب للحركة المتشددة (يونيو 2013) بحجة دعم محادثات سلام بين طلبان والحكومة الأفغانية.

وبينما كانت الصورة الخارجية تبرز الدوحة كصانع السلام بين الطرفين الأفغانيين، كانت هناك صورة أخرى معاكسة تماما للدور القطري داخل أفغانستان، من خلال الدعم الذي تقدمه للمنظمات الإرهابية المسلحة هناك، وما يتبعه من رعاية وإيواء عناصر من تلك التنظيمات على أرضها، وتسهيل الأجواء أمامهم للتنقل وحرية الحركة، ودعمهم بالمال والعتاد تحقيقا لمصالح مشبوهة تخدم الطرفين.

عبدالرحمن باوزير: قطر تستخدم هذه التنظيمات المحظورة كورقة ضغط سياسية

كشفت جزءا من هذه الصورة الخفية الحلقة الثالثة عشرة من برنامج “الإرهاب.. حقائق وشواهد” الذي تبثه قناة الشارقة الفضائية التابعة لمؤسسة الشارقة للإعلام، تحدث خلاله الخبير الأمني والمستشار الإعلامي خليل آل علي مشيرا إلى أن “قطر أصبحت مأوى للجماعات المتطرفة، والتي يطلق على بعضها ‘المنظمات الهجينة’ التي تمارس الإرهاب وتتاجر بالمخدرات”.

وتابع آل علي قائلا إن قطر “الوجهة المفضلة لتنظيم القاعدة بالاستناد إلى وصايا بن لادن الذي طلب من زوجته في حال حصلت أي ظروف له، أن تلجأ إلى قطر، وهذه معلومات ثابتة ومسندة بوثائق تفضح حقيقة العلاقة”. وتضغط الإدارة الأميركية منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض على الدوحة لتغلق مكتب طالبان.

وتشير تقارير إلى أن عدد ممثلي طالبان المتواجدين في قطر ارتفع بصورة تدريجية. وهناك عناصر من طالبان رفيعو المستوى نسبيا يعيشون رفقة عائلاتهم. وذكر تقرير لشبكة بي بي سي، يعود تاريخه إلى سنة 2013، أن “طالبان تعتبر قطر المكان المفضل، ومن خلالها أرسلت الحركة ممثليها من قطر إلى اليابان وفرنسا وألمانيا للمشاركة في مؤتمرات حول أفغانستان عقدت هناك، كما أرسلت وفدا إلى إيران”.

وعلّق الصحافي السعودي عبدالرحمن باوزير على أوجه الدعم القطري للتنظيمات في أفغانستان، قائلا إن “قطر تستخدم هذه التنظيمات المحظورة كورقة ضغط سياسية، للحصول على مكاسب موهومة، ومما لا شك فيه أن قطر تمرر الدعم المادي عبر غطاء جمعية قطر الخيرية التي صنفتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ضمن قائمتها الأولى للإرهاب، لما لها من صلات في دعم القاعدة وطالبان”.

وأوضح أن قطر وفرت منصات إعلامية لتلك الجماعات منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، من خلال ماكينة الإعلام، في وقت انشغلت فيه كل الصحف العربية والعالمية بمهاجمتها وتعريتها، وكانت قطر أكبر داعم لها.

خليل آل علي: قطر أصبحت مأوى للجماعات المتطرفة ووصية بن لادن لزوجته دليل على ذلك

وأضاف أن “أفغانستان كانت محطة الإنتاج لكل التنظيمات المتطرفة في العالم الإسلامي، وعلى رأسها تنظيم القاعدة”، مضيفا أن “قطر دعمت أسامة بن لادن ماديا وإعلاميا منذ العام 1996 بعد أن حاصرته الدول، والدليل على ذلك عدم وجود تأثير لأي دولة في العالم على جبهة النصرة باستثناء قطر”.

وتحدث أشرف العشري، رئيس تحرير بوابة الأهرام الإلكترونية من القاهرة، عن أبعاد العلاقة الخفية التي تربط نظام الدوحة بالجماعات الإرهابية المحظورة في أفغانستان والأهداف التي تجمع بينها، مؤكدا على وجود قواسم مشتركة بين الإخوان وطالبان والقاعدة، وتقاطع مصالح بين الدوحة وجماعة الإخوان المسلمين وطائفة واسعة من التنظيمات الإرهابية الأخرى.

وقال إن “قطر تعتبر حصالة للجماعات الإرهابية، ولديها أهداف واضحة في تدمير الاستقرار بالمنطقة العربية وإشعال الحروب فيها، وهو ما يتمثل في عبثها بالداخل المصري، وإشعال الحروب في ليبيا وخداع القذافي، وصولا إلى لبنان وتوفير ملاذات آمنة لحزب الله، وتقديم الدعم لجماعات متطرفة في الجزائر، وللقاعدة ببلاد المغرب، وغيرها، وهي واهمة في اعتقادها أن المال سيجعل لها حضورا لامعا في المنطقة، والدليل على ذلك أنها لم تستطع أن تحقق أي مشروع تنموي حقيقي ينهض بها كدولة يمكن وصفها بالشبيهة لشقيقاتها من دول الخليج”.

وفيما يتعلّق بالوساطة مع طالبان قال العشري إن “قطر لعبت دورا كبيرا في هذا الصدد وسعت إلى إيجاد حوار أميركي مع طالبان”. وأضاف أن “زعماء من القاعدة دخلوا إلى قطر عن طريق إيران أمثال الملا محمد عمر ونجل بن لادن وأبنائه وغيرهم، وهذا يفضح التناقضات القطرية”.

6