سياسة كتم الأصوات تطال صحافيا ألمانيا في تركيا

الثلاثاء 2017/02/28
قرار قاس

أنقرة - أودعت محكمة في اسطنبول الإثنين مراسلا لصحيفة دي فيلت الألمانية في تركيا السجن الاحتياطي على خلفية دعاية إرهابية وتحريض على الكراهية، وفق ما أفادت الصحيفة على موقعها الإلكتروني.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن هذا النبأ "مرير ومخيب للأمل"، معتبرة أن هذا الإجراء "قاس على نحو غير ملائم لأن دنيز يوجل قدم نفسه إلى العدالة ووضع نفسه في خدمة التحقيق".

ويحمل يوجل الجنسيتين التركية والألمانية ويبلغ الثالثة والأربعين، ولاحقته الشرطة بسبب مقالاته حول قرصنة البريد الإلكتروني لبيرات البيرق وزير الطاقة وصهر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وكشفت هذه الرسائل الإلكترونية التي تمكن قراصنة معلوماتية من الاطلاع عليها، الضغوط السياسية التي تمارسها الحكومة التركية على وسائل الإعلام، واستراتيجيات تعتمد للتلاعب بالرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتقدم الصحافي يوجل بنفسه في الرابع عشر من فبراير إلى مقر قيادة الشرطة في اسطنبول للرد على أسئلة المحققين، بحسب ما نقلت صحيفة دي فيلت، موضحة أنه متهم بـ"الانتماء إلى منظمة إرهابية واستخدام معطيات ودعايات إرهابية".

وذكرت وكالة دوغان للأنباء، أن القنصل العام لألمانيا في اسطنبول وبعض أعضاء حزب المعارضة الرئيسي (حزب الشعب الجمهوري - اجتماعي ديمقراطي) كانوا موجودين في المحكمة الإثنين.

وأضافت المستشارة الألمانية في بيان أن "الحكومة تنتظر أن تأخذ العدالة التركية بالاعتبار، في تعاملها مع قضية يوجل، الأهمية الكبيرة لحرية الصحافة بالنسبة إلى كل مجتمع ديمقراطي"، معبرة عن أملها في أن يستعيد حريته قريبا.

وانتقد وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل بشدة قرار القاضي، وقال جابريل مساء الاثنين خلال زيارته للعاصمة الإيطالية روما، إن قرار حبس الصحافي " مفرط في قسوته ما يجعله أيضا غير مناسب".

وأضاف أن القرار "لم يراع القيمة الديمقراطية الكبيرة لحرية الصحافة والرأي، ولم يراع أن يوجل سلم نفسه طوعا للقضاء التركي، وأعلن استعداده التواجد بشكل كامل لإجراء التحقيق".

وتحدث السياسي الألماني عن "أوقات صعبة للعلاقات الألمانية التركية"، مشيرا إلى أن واقعة يوجل "تلقي الضوء على الاختلافات الموجودة بشكل واضح لدى بلدينا في كيفية تطبيق مبادئ سيادة القانون وفي تقييم حرية الصحافة والرأي".

كما نددت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلين بلا حدود باحتجاز يوجل.

وقال أندرو جاردندر، خبير الشأن التركي بمنظمة العفو الدولية "يبدو الأمر وكأنه حالة جديدة يتهم فيها صحافي في ظل قوانين مكافحة الإرهاب بسبب مقالات ناقدة".

وأضاف "الاستخدام المفرط والمسيء" للقوانين ضد الصحافيين هو "مشكلة مزمنة في تركيا".

ووصف مدير منظمة مراسلين بلا حدود في ألمانيا كريستيان مهر، الادعاءات المنسوبة إلى يوجل بأنها "سخيفة"، ودعا إلى إطلاق سراحه فورا وكذلك جميع الصحفيين المعتقلين حاليا في تركيا.

وطالب 170 نائبا ألمانيا الجمعة في رسالة مفتوحة بالافراج "سريعا" عن يوجل.

وهناك أكثر من 100 صحافي يقبعون بالسجون التركية حاليا، أكثر من أي دولة أخرى. واحتلت تركيا المركز 151 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة مراسلين بلا حدود وذلك قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي وما أعقب ذلك من إعلان لحالة الطوارئ.

1