سياسة واشنطن مع الإخوان بين التخبط والازدواجية

الجمعة 2015/02/13
عدم اعتبار الإخوان منظمة إرهابية يمس من مصداقية واشنطن وتعاملها مع المصريين

القاهرة - علاقة الإخوان مع واشنطن لا تزال تراوح مكانها، ما بين الدعم الخفي والنقد العلني، وهذا ما جعل هذه الروابط تتميز بالتخبط وعدم وضوح الرؤية في التعامل مع الحركات الإسلامية التي أظهرت ميلها إلى انتهاج طريق العنف والإرهاب، ورغم ذلك فإخوان مصر لا زالوا إلى اليوم أصحاب حظوة داخل أروقة السياسة الأميركية ما يضع العديد من التساؤلات حول موقف إدارة أوباما من الجماعة ونهجها في التعامل مع الشارع السياسي المصري.

تستمر سياسات الإدارة الأميركية ومواقفها من جماعة الإخوان المسلمين، والتي تصل حد التناقض، فقد أعلنت ماري هارف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أن وفد جماعة الإخوان الذي زار واشنطن مؤخرًا تقدم بطلب للاعتراف بالتنظيم كحركة سياسية، بمقتضى “قانون تسجيل الوكلاء الأجانب”، المعروف باسم “فارا” بما يتيح للجماعة حرية التحرك في الولايات المتحدة فضلاً عن الحصول على دعم مالي وسياسي وحماية أميركية أيضًا.

يأتي هذا التصريح الغريب مخالفا إلى حد كبير لما أعلنته ذات المسؤولة بداية شهر فبراير الحالي، عن انزعاج الولايات المتحدة إزاء فحوى الرسالة التي يحتويها بيان جماعة الإخوان بالدعوة للجهاد في مصر خاصة أنه نُشر قبيل الهجمات التي وقعت في سيناء. وأوضحت أن الخارجية الأميركية اطلعت على البيان الذي تحدث عن الجهاد وتسعى حالياً للحصول على مزيد من المعلومات بشأنه في حين أنها شددت على إدانة واشنطن لأيّ دعوة إلى العنف.

وقد أشار الباحث الأميركي المتخصص في الشأن المصري إيرك تريغر، إلى أن الخارجية الأميركية مهتمة بالإبقاء على الحوار مع “الإخوان”، نظرا لاستمرار وجودهم في المشهد السياسي المصري، على حد قوله. وقال تريغر إن “نشر قيادات الإخوان الهاربة، مثل القاضي المعزول وليد شرابي، والنائب السابق جمال حشمت، والباحثة البريطانية مها عزام صورهم من داخل مبنى الخارجية الأميركية على مواقع التواصل الاجتماعي مثّل إحراجا شديدا للحكومة الأميركية”.

وفي نفس السياق قال باتريك بولي، الخبير في شؤون الإرهاب، إن الرفض واسع النطاق للإخوان عبر منطقة الشرق الأوسط، وأكبر مظاهرات في التاريخ البشرى ضدهم في 30 يونيو 2013 لا تعترف بها الإدارة الأميركية. وأضاف بولي إن “هذه التصرفات تعد إهانة مباشرة للحلفاء في مصر، الذين يخوضون صراع وجود ضد تنظيم الإخوان”.

تصرفات إدارة أوباما تعد إهانة مباشرة لحلفائها في مصر، الذين يخوضون صراع وجود ضد تنظيم الإخوان

وحول ملابسات اللقاء انتقد عدد كبير من الباحثين والمحللين السياسيين الأميركيين، استضافة الخارجية الأميركية لوفد يضم أعضاء من جماعة الإخوان الإرهابية بشكل واسع، معتبرين أنه تدخّل فادح في شؤون مصر وإهانة لها.

وكشف آدم كريدو، المحلل السياسي في صحيفة “فري بيكون” الأميركية، أن جماعة الإخوان أصدرت بيانا بعد أيام من هذا اللقاء، وقبل يومين من الهجمات الأخيرة في سيناء، قالت فيه إنهم دعوا إلى جهاد طويل في مصر لا مساومة فيه.

وذكر كريدو أن اللقاء جمع اثنين من قيادات الجماعة، مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمالة وعدا آخر من مسؤولي الخارجية الأميركية.

من جانبه، قال باتريك بول، الخبير فى شؤون الإرهاب وصحفي شؤون الأمن القومي الأميركي بصحيفة “إيغزامنر”: يجب أن نتابع كيف سيتلقى من يدافعون عن الإخوان هذا البيان والذين يقولون إن الإخوان نبذت ماضيها الإرهابي”.

وحول ردود الأفعال المصرية لتلك الزيارة، قال عبدالرؤوف الريدي، سفير مصر الأسبق بواشنطن، إن لقاء مسؤولين أميركيين، بقيادات إخوانية هو موقف غريب، مشيرا إلى أن واشنطن ما زالت تعترف بالإخوان على أرضها. وأضاف الريدي أن سماح أميركا بلقاء الإخوان بمسؤولين بالكونغرس والخارجية الأميركيين هو موقف غريب وصعب ويجب تفسيره.

وفي السياق ذاته، قال طارق أبو السعد، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن اللقاءات التي تمت بين قيادات إخوانية، ومسؤولين أميركيين بارزين هو محاولة من الجماعة لتوطيد العلاقات بينها وبين الإدارة الأميركية خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الجماعة تسعى خلال تلك الفترة لكي يكون لها تواجد سياسي قويّ في واشنطن.

كما أكد السفير بدر عبدالعاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الوزارة وجهت بيانًا شديد اللهجة إلى الخارجية الأميركية لرفض مبررات لقائها مع ما يسمى “برلمان الثورة” التابع لتنظيم الإخوان.

وقال عبدالعاطي إن إعطاء الإخوان فرصة التعبير عن آرائهم داخل البيت الأبيض يضر بسمعة أميركا قبل أن يؤثر على السياسة الدولية.

بعد أن كانت إدارة الرئيس الأميركي أوباما تصر على تحدي إرادة الشعب المصري وتقف علنا إلى جانب مرسي والإخوان حتى بعد الإطاحة بحكمهم وانتصار الثورة، بدأت تتراجع عن موقفها هذا.

وفي سياق انتقاد سياسة أوباما وإدارته في التعامل مع الوضع في مصر يقول السيناتور تيد كروز “إن إدارة أوباما أظهرت نفسها كعدو للديمقراطية”.

هذا كله يوضح الموقف المتناقض والمزدوج للإدارة الأميركية في التعامل مع الحالة المصرية في كثير من الأحيان إذ تتخذ مواقف داعمة لجماعة الإخوان الإرهابية ومازالت حتى الآن لم تصنّفها على أنها جماعة إرهابية رغم أنها تمارس الإرهاب والعنف بالفعل على الأرض.

13