سياسية وبائعات هوى.. محرزية على خطى أردوغان

الجمعة 2014/03/14
مقابلة قيادية النهضة التونسية للفتيات جرأة وشجاعة أم دعاية انتخابية

تونس - أثار استقبال محرزية العبيدي القيادية في حركة النهضة الإسلامية في تونس عددا من بائعات الهوى المطالبات بإعادة فتح ماخور انتقادات واسعة رغم دفاعها عن الخطوة على صفحتها على فيسبوك.

”يا سي المهدي (مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية) رجع (أرجع) الماخورات راهي (لأن) الدنيا تطورت”.. هكذا صرخت مومسات أمام المجلس التأسيسي مطالبات بإعادة فتح ماخور مدينة سوسة الساحلية السياحية.

وطالبت متحدثة باسمهن بإعادة فتح بيت الدعارة واستئناف نشاطهن المتوقف منذ عام و4 أشهر، بناء على حكم قضائي على خلفية شكاية من سكان المنازل المجاورة له.

وإثر وقفتهن الاحتجاجية، استقبلتهن نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي والقيادية في حركة النهضة الإسلامية، محرزية العبيدي في مكتبها بالمجلس، مما أثار ردود أفعال متباينة على صفحتها الرسمية على فيسبوك.

وكتب بعضهم “كيف وجدت مومسات تونس؟ هل بلغوك سلامهن الحار لسيدي الشيخ؟”.

وشبه بعضهم ما أقدمت عليه محرزية “بالعهر السياسي”، “بالمناسبة أكثر المنظرين وعلماء الاجتماع يشبهون السياسي بالعاهرة انطلاقا من أن الاثنين ينهلان من التضحية بالقيم من أجل تحقيق أهدافهما فبائعة الهوى تكسب المال والسياسي يكسب صوتا جديدا في صندوق الانتخاب.

وفي هذا السياق، كتبت العبيدي على فيسبوك، ردا على من عاب عليها استقبال النساء المومسات، قائلة “خسارة ألا نرى أبعد من أنفسنا”.

محرزية العبيدي: استعدن بفضل مقابلتي لهن جزءا من إنسانيتهن المفقودة ووضعننا كلنا، أمام تناقضاتنا الرهيبة

وأضافت “انطلقت ضدي شتائم كثيرة ومنها العديد على صفحتي لأنني استقبلت نساء قدمن أنفسهن كمومسات جئن يشتكين من الفقر وسوء الحال. سادتي الكرام حتى لو شتمتموني كلكم لن أندم على استقبالي لهن، اسألوا أنفسكم من الذي وما الذي يجعل امرأة تشتغل هذا الشغل؟ كلنا مسؤولون عن هذه المظاهر في مجتمعنا ودوري أن أطلب من الوزارة المعنية إيجاد حل لكي يعشن ولا يجبرن على البغاء ولقد قلت لهن إنني أسعى لكي تغلق مثل هذه الدور وتنقذ منها المرأة وليس لكي تفتح.

لو قام كل منا بدوره لما وجدت نساء في هذه الحالة. النساء اللاتي وقفن أمامي اليوم استعدن بفضل مقابلتي لهن جزءا من إنسانيتهن المفقودة ووضعننا كلنا، كل المجتمع، أمام تناقضاتنا الرهيبة، لو طردتهن هل كنت سأحل المشكل؟”.

وكتبت “قال لي أحدهم «أنت عار على حزبك ولست من الإسلام في شيء» سيدي أقول له، وهل فهمت أنت الإسلام؟ أليس هو الكلمة الطيبة؟ أليس هو السعي إلى حل مشاكل الناس، لم نأت إلى هذا المنصب لكي نعلن من هو المؤمن ومن هو الكافر ولكي نعاقب الناس ولكن لكي نخدم الناس ونعطي الأمل لمن فقده، عوض أن تسبوا اعملوا مثل أردوغان فلقد كان برنامجه الاجتماعي عندما كان رئيس بلدية اسطنبول يحتوي على إعادة تأهيل بائعات الهوى وإعطائهن فرصة جديدة لحياة جديدة: هذا هو إسلامي: لا تحقرن من المعروف شيئا وقد تكون ابتسامتي اليوم في وجوههن باب خير عليهن”.

وسخر بعضهم من تعليق محرزية قائلين “هل يعني هذا أنك تبشرين بشاطئ عراة في تونس على غرار ذلك الذي أنشأه أردوغان في تركيا”. واعتبرت صفحات فيسبوكية ما قامت به محرزية “شجاعة وبطولة” لم يجرؤ أحد على فعلها.

وأكد بعضهم أن ميليشيات حركة النهضة الإلكترونية تلمع “مقابلة محرزية مع بائعات الهوى رغم أن مضمونها لا يشرفنا وأن هؤلاء الملمعين انتهازيون يهللون للسياسيين رغم عمالتهم ونذالتهم.. “.

وعاب المنتقدون على قيادية حركة النهضة استقبالها لهن بصفتهن تلك وتفاوضها معهن على فتح الماخور..، مؤكدين “مهما حاولتم أيها الإخوان ستفشلون، فشلتم في النفاق الديني والآن تفشلون في التظاهر بالتفتح والديمقراطية”.

ويتساءل بعضهم “لماذا لا تنخرط هؤلاء النسوة في العمل الفلاحي أو في العمل في المصانع″، ليجيب بعضهم أن ليس هدفهن الحصول على جراية أو عمل لكن فتح الماخور سبب غناهن”. وانتقد بعضهم “بعد التجارة بالدين حركة النكبة تتجه…، الغريب في الأمر سرعة استقبالها لهن، لم تستقبل الفقراء والمعطلين عن العمل رغـــم إلحاحهم الشديد”.

يذكر أن تونس تصدر تراخيص للنساء العاملات في هذا المجال للحفاظ على الصحة العامة.

ويعتقد تونسيون إن “فتح المواخير تحت إشراف الدولة الصحي والأمني، أفضل للدولة من قيام علاقات جنسية خارجة عن إشرافها تساعد في انتشار الأمراض الجنسية مثل مرض الأيدز وغيره إضافة إلى مكافحة حالات الاغتصاب”.

ويضيف بعضهم “فتح الماخور هو القرار الصائب”.

ويقول بعضهم إن “المهنة مرفوضة أخلاقيا واجتماعيا بسبب طبيعة المجتمع المحافظة لكن رغم ذلك فأقدم مهنة في التاريخ ساهمت في إنعاش السياحة”، ويزيد بعضهم “لعبت بائعات الهوى دورا مميزا قبيل الاستقلال وساهمن في معركة التحرير”.

ويروي بعضهم أنهن كن يستدرجن الجنود الفرنسيين حينها ويسلمنهم إلى الفلاقة (اسم يطلق على المجاهدين التونسيين ضد الاستعمار الفرنسي) كما كان لهم دور كبير في التجسس".

وأكد آخرون “شرعا، المسألة محرمة ويعاقب عليها، أما من الناحية القانونية فدستور تونس الجديد، الذي أعدته حركة النهضة الإسلامية جدا، يمنحهن التعبير بأية طريقة عن أي شيء يردنه”.

19