سياسيون بريطانيون يواجهون أمير قطر: لمن ذهبت فدية المليار دولار

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يبحث عن دور بريطاني لحل أزمة بلاده مع دول المقاطعة.
الثلاثاء 2018/07/24
لماذا نرحب بمن يدعم الإرهاب

لندن - اصطدم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في زيارته إلى بريطانيا، بالسمعة السيئة لبلاده في مجال دعم الإرهاب ورعاية وتمويل جماعات إسلامية متطرفة، الأمر الذي برز بشكل جلي قُبيل الزيارة في تقرير مفصّل لهيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي أثبت من خلال رسائل نصية واتصالات هاتفية ضلوع وزير الخارجية القطري الشيخ محمّد بن عبدالرحمن آل ثاني وسفير قطر في العراق زايد الخيارين في عملية دفع فدية، هي الأكبر في التاريخ بتجاوزها سقف المليار دولار، لجماعات وأفراد مصنّفين على لوائح الإرهاب العالمية، من أجل تحرير رهائن قطريين.

وألقت القضية بشكل واضح بظلالها على أجواء الزيارة من خلال تحرّكات احتجاجية متعدّدة المظاهر والوسائل لمنظمات وشخصيات مناهضة للسياسات القطرية، وهي تحرّكات حرمت الدوحة من جني النتائج الدعائية المرجوّة من الزيارة، بل حوّلتها إلى دعاية مضادّة لقطر.

وأكد اللورد أحمد، مبعوث رئيسة الوزراء البريطانية الخاصّ لحرّية الأديان والمعتقد، أنه سيسأل الشيخ تميم بن حمد عن فدية المليار دولار ولمن قُدّمت.

وقال في تصريح لـ”العرب”، “سأطرح أسئلة على أمير قطر حسب الخطاب الذي سيلقيه وحسب ما ستسير عليه الجلسة”، في إشارة إلى كلمة أمير قطر في مقرّ البرلمان البريطاني.

اللورد أحمد: أفضل طريقة لحل الأزمة أن يتم ذلك داخل البيت العربي
اللورد أحمد: أفضل طريقة لحل الأزمة أن يتم ذلك داخل البيت العربي

وبفعل المقاطعة المفروضة على قطر من قبل كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين منذ أكثر من عام بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب، والمهدّدة لأمن المنطقة واستقرارها، كثّفت الدوحة من مساعيها لدى بلدان العالم، لا سيما دوله الكبرى، درءا لشبح العزلة عنها وأملا في استدراج تلك الدول بما لها من مكانة وقدرة على الفعل والتأثير في المشهد الدولي للمشاركة في حلّ الأزمة القطرية.

ولم تنفصل زيارة أمير قطر للندن عن هذا الهدف، حيث عبّر المحلل السياسي إيان بلاك عن اعتقاده بأن أمير قطر يحاول من خلال هذه الزيارة تشجيع بريطانيا لتعلب دورا في حل أزمة بلاده، لا سيما أن للندن علاقات تاريخية مع جميع دول المنطقة.

وقال بلاك لـ”العرب”، “أتمنى أن تساهم بريطانيا خلال هذه الزيارة في إيجاد مصالحة وحل للخلافات القائمة”، مستدركا بالقول “يبقى كلامي مجرد أمنيات”.

وسبق أن فشلت عدّة مساع قطرية لحل الأزمة عبر الوساطات الخارجية، وذلك بفعل تماسك مواقف الدول الأربع المقاطعة للدوحة، وإصرارها على ربط أي حلّ بتلبية مطالب واشتراطات واضحة تتلخّص إجمالا في تراجع الدوحة وتخلّيها الكامل عن دعم الإرهاب وتهديد استقرار دول المنطقة.

وبشأن إمكانية أن يكون لبريطانيا دور في حلّ أزمة قطر مع الرباعي المقاطع، اعتبر اللورد أحمد، أنّ أفضل طريقة لحل الأزمة أن يتم ذلك داخل البيت العربي دون الحاجة إلى تدخلات من الخارج سواء أميركية أو أوروبية، مشيرا في ذات الوقت إلى أن بريطانيا أبدت استعدادها للمساعدة.

ولم تخل الساحة البريطانية من نواب وسياسيين كبار مناهضين للسياسات القطرية ومعترضين على توسيع العلاقات بين لندن والدوحة نظرا لما ينطوي عليه ذلك، في رأيهم، من غطاء لتلك السياسات المضادّة أصلا لمصالح بريطانيا وكبار حلفائها في المنطقة.

وعبّر عن ذلك بوضوح زعيم حزب الاستقلال البريطاني السابق نايجل فاراج في تغريدة على تويتر وصف فيها قطر بأنها أكبر الداعمين لإيران والمنظمات الإرهابية.

وحفلت الفضاءات العمومية في لندن وكذلك المواقع الإلكترونية بالأنشطة واللافتات والشعارات المناهضة للسياسات القطرية، والمندّدة بدعم الدوحة للإرهاب.

ونظّم ناشطون عرب وبريطانيون، الاثنين، تظاهرة أمام مقر البرلمان البريطاني في لندن احتجاجا على زيارة أمير قطر رفعوا خلالها لافتات تندّد بدعم الدوحة للإرهاب وتلفت إلى انتهاكاتها حقوق الإنسان مطالبة الحكومة البريطانية بالضغط عليها لتغيير نهجها.

وقال المعارض القطري خالد الهيل معلقا على زيارة الشيخ تميم لبريطانيا إنّها محاولة بائسة للتشكيك بالاتهامات الموجهة لقطر بدعم الإرهاب، وبصفة خاصة لتفنيد التقارير الإعلامية التي كُشف النقاب عنها مؤخرا، والتي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك تمويلها جماعات إرهابية في العراق.

وأضاف الهيل في تصريح لـ”العرب”، “نرى أن من الواجب على الشرفاء أن يتخذوا الموقف الأخلاقي المتوقع منهم، وأن يُعبروا بشكل صريح عن رفضهم لزيارة الشيخ تميم إلى بريطانيا”.

وعبر أوسان بن سدة المنسق الإعلامي للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عن دعمه للمتظاهرين القطريين خلال مشاركته في الاحتجاج.

وقال في تصريح لـ”العرب”، “نشارك اليوم إخوتنا القطريين في مظاهرتهم نظرا للدور التخريبي لقطر في اليمن، فنحن متضررون من مشاركة قطر في دعم الحوثيين وإيران العابثة بأمن بلدنا والمنطقة”.

وانتشرت لوحات إعلانية إلكترونية في بعض شوارع لندن تتضمّن مواقف المعارضة القطرية من سياسات الدوحة وغضبها من إهدار أموال البلاد في دعم التشدّد والإرهاب ودفع الفدى لجماعاته ورموزه.

وتعليقا على ذلك قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش “نحن نرى اللافتات الإعلانية المعادية لزيارة أمير قطر إلى بريطانيا، لا يسعنا إلا أن نقول انقلب السحر على الساحر”، مشيرا في تغريدات على حسابه على تويتر “قبل ذلك تمّ تبني الإعلام الرخيص والحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني من قبل الدوحة، فكما تدين تدان والفارق أن المرتبك اختار دعم التطرّف والإرهاب”.

وأضاف قرقاش قائلا “للأسف قطر غيّرت الخطاب السياسي في الخليج ودوله إلى الأسوأ، فالأساليب التي تبنّتها وموّلتها أصبحت الآن العرف والقاعدة، بعيدا عن الاحترام والمراعاة التي ميّزت التعامل السياسي في الخليج العربي. واليوم تعاني الدوحة كما عانى جيرانها من ممارساتها”.

1