سياسيون فرنسيون: نرفض استقبال المتطرفين تحت أي غطاء

عبرت نخبة من السياسيين الفرنسيين خلال الأيام الأخيرة عن عدم رغبتها في السماح لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا بتنظيم اجتماع كبير بمدينة ليل، نظرا للشخصيات التي ستكون متواجدة خلال هذه التظاهرة، وهي شخصيات يعتبرها هؤلاء السياسيون متطرفة وتسعى إلى إرباك قيم الجمهورية الفرنسية العلمانية. وهذا ما يؤشر على بداية تغير في سياسة احتضان النشاطات الإسلامية.
الخميس 2016/02/04
صف واحد ضد التطرف

باريس - دعت بعض الشخصيات السياسية في فرنسا حكومة البلاد إلى منع لقاء سنوي ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، بسبب توجيهه دعوات إلى “شيوخ وقادة يحرّضون على الكراهية”، وفق ما نشر موقع جريدة “ليبراسيون” الفرنسية. وقد أكدت هذه الدعوات أنه على النواب في البرلمان الفرنسي والقوى المدنية في المجتمع أن “تتصدى إلى كل المحاولات الداعية لإنعاش خطاب العنف والتحريض ضد الفرنسيين”.

وأكد عضو الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا جيروم غيدج، وهو أحد صقور الجناح اليساري في الحزب، أنه من غير المعقول أن يتم قبول تجمع لمنظمات دينية متطرفة ترفض أبسط قيم الجمهورية وهو العقد الاجتماعي، مضيفا أنه “لا يمكن قبول ذلك، علينا جميعا أن نثير الانتباه إلى أن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا مسيطر على المساجد، وهذا الاتحاد مسؤول عن ترويج خطاب العنصرية ضد الفرنسيين ويفرقهم إلى مؤمنين بالإسلام وآخرين كفار”.

ويمثل اتحاد المنظمات الإسلامية واحدا من أكبر الجمعيات الإسلامية في فرنسا، حيث يستمد التنظيم الذي أنشئ سنة 1983، قوته من ضمه لأكثر من 200 جمعية تغطي مختلف ميادين الحياة الاجتماعية، الدعوية والخدمية والإرشادية وفق فكر ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين، الذي يعلن صراحة أنه متبن لفكرها، الأمر الذي دفع بالعديد من المفكرين الفرنسيين إلى التنبيه من خطورة هذا الاتحاد وتأثيره السلبي على جهود الاندماج التي تقوم بها السلطات الفرنسية والمخصصة للمهاجرين إلى فرنسا.

ويقول الصحافي الفرنسي نيكولا بو في كتابه “باريس عاصمة عربية” إن الاتحاد الإسلامي في فرنسا أنشئ في بداية الثمانينات في منطقة “مورثاي موزال”، على يد طالبين أحدهما تونسي ويدعى عبدالله بن منصور والآخر عراقي ويدعى محمود زهير، وكانا من الطلبة البارزين في مجال الدعوة السلفية في أوروبا. كما كانت بداية الاتحاد مجرد تجمع عائلي لأربع جمعيات ذات تنظيم سري، وظل على سريته حتى أُثيرت قضية الحجاب الإسلامي، التي دفعت به إلى الظهور في أكتوبر 1989. ويشير نيكولا بو في هذا السياق إلى أن “السرية التي كان عليها التنظيم تفضح نواياه، ففرنسا بلد الحرية والعلمانية والديمقراطية والتعايش، وإذا أراد أي إنسان النشاط فله ذلك، إلا أن الأمر يصبح مريبا عندما يعتمد الناشطون السرية”.

وفي بيان صادر في بداية الأسبوع الجاري، طالب السياسي نيكولاس دبونتيان وزير الداخلية بيرنار كازنوف، بأن يلغي اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا مشاركة بعض القادة المحرضين على الكراهية أو أن تضطلع الحكومة بمسؤولياتها وتمنع هذه التظاهرة. وأضاف دبونتيان أن هذه الاجتماعات هي بمثابة لقاءات تنظيمية بين الجماعات المتطرفة في العالم “تريد المزيد من التنسيق في ما بينها مستغلة ظروف الحرية والديمقراطية في بلادنا لتخلق أجواء أكثر حماسية للمتطرفين، ونحن نرفض ذلك بشدة”.

وأجمع السياسيون الذين عبّروا عن رفضهم لعقد اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا اجتماعه على أن الهجمات التي تعرضت لها باريس في السنة الماضية، لم تكن بمعزل عن تراكمات طويلة من العمل السري للمجموعات المتطرفة التي تدعو إلى التمايز عن باقي الفرنسيين “فقط لأنهم مسلمون والبقية ليسوا كذلك”. وبالرغم من اختلاف المشارب السياسية للسياسيين الرافضين لهذا الاجتماع، من اليسار واليمين، إلا أنهم يجمعون على منع هذه التظاهرة. وقد أشارت النائب لورانس مارشاند تايلاد إلى ذلك بتوجيه رسالة إلى وزير الحكومة الفرنسية مانويل فالس، عبّرت فيها عن سخطها لمشاركة “واعظين دينيين هدفهم الوحيد زعزعة ثوابت الجمهورية الفرنسية”، على حد قولها.

13