سياسيون مصريون: المصالحة مع الإخوان وهم

السبت 2013/10/19
الجماعة تحصد نتيجة استخدامها للعنف ضد الشعب المصري

جددت مبادرة الفقيه الدستوري أحمد كمال أبو المجد، رفض عدد من الأحزاب المدنية لجميع المبادرات التي من شأنها التصالح مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن، مؤكدة أن حكم القضاء المصري بحظر جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة جميع أموالها وأنشطتها جاء نتيجة لاستخدامها العنف ضد الشعب المصري. كما أشارت إلى رفض الجماعة من قبل لجميع مبادرات لم الشمل الوطني وسط إصرارها على تصعيد حالة العنف والانقسام السياسي المتصاعد الذي تعقب أحداث 30 يونيو حتى الآن.

محمود العلايلي، القيادي بحزب المصريين الأحرار، أكد أن مبادرة كمال أبو المجد، التي تهدف إلى حل الخلاف السياسي والشعبي بين المصريين وجماعة الإخوان المسلمين «مرفوضة» باعتبارها مسألة ثنائية بينه وبين هذه الجماعة «الفاشية» التي تمارس شتى أنواع العنف والإرهاب ضد الجميع، دون الأخذ في الاعتبار حرية الديمقراطية والتعبير عن الرأي التي خرجت عن جموع حاشدة من المصريين في ثورة 30 يونيو للمطالبة بعزل الرئيس الإخواني، بعد أن ثبت فشله في إدارة دولة بحجم مصر.

ونفى محمد سامي، رئيس حزب الكرامة المصري، تلقي حزبه لأي دعوة بشأن المبادرة التي أطلقها الفقيه الدستوري أحمد كمال أبو المجد، للتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين. وأكّد أن مبدأ المصالحة مع هذه الجماعة في الوقت الراهن بات أمرا مستحيلا على جميع القوى الوطنية التي عانت كثيرا من إرهاب هذه الجماعة التي تسعى إلى إشعال الحرائق بالوطن، وإضافة إلى ذلك، أن جميع تصرفاتها خلال الفترة الأخيرة تؤكد عدم وجود نية داخلية لها في التصالح مع الشعب. وطالب أمين القصاص عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، جميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بالقبول بالأمر الواقع الذي أقره الشعب المصري بجميع طوائفه السياسية والشعبية في انتفاضته الثورية لإسقاط نظام الإخوان، الذي تعمد تجاهل الجماهير التي خرجت جراء اختياره التفرغ لخدمة مكتب الإرشاد العام للجماعة، الذي كان يدير الدولة دون الاكتراث لمطالب ثورة المصريين في 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك لمحاولته تكريس حكم الحزب الواحد على جميع مقدرات الدولة.

وهذا ما لم تتفهمه الجماعة جيداً نظراً إلى استخدام العنف والتطرف ضد الشعب والجيش.

واعتبر سيد عبد العال رئيس حزب التجمع اليساري، محاولة اللجوء إلى وضع مبادرات سياسية أو وطنية مع عناصر من جماعة الإخوان المسلمين خطأ تاريخيا سيحاسب عليه كل من شارك في إقرارها أو المشاركة فيها، وذلك لإصرارها على تصعيد حدة الاحتقان والانقسام التي تسود المشهد السياسي من أجل الحفاظ على كرسي العرش ـ على حد تعبيره- بالرغم من رفض المجتمع المصري من خلال ثورته الحاسمة التي قضت على حُلم هذه المجموعة ونجحت في مساعدة المصريين على الكشف عن حقيقتها الدموية التي تمتد لأكثر من ثمانين عاماً.

لذا يجب على السلطة الانتقالية التمسك بمطالب خارطة الطريق التي تتضمن وضع الدستور وإجراء الانتخابات التشريعية تحت إشراف القضاء المصري ، دون التوجه إلى محاولة مشاركة هذه الجماعة المحظورة في مرحلة الديمقراطية الجديدة التي تنتظرها مصر.

فيما يرى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن فكرة الرفض القاطع لمبدأ المصالحة الوطنية مع جماعة الإخوان المسلمين تعد غير صائبة و ستؤدي إلى عدم تحقيق الاستقرار السياسي والأمني الذي ينعكس بدوره على استقرار الوضع الاقتصادي، والخروج من النفق المظلم الذي تقف فيه مصر حالياً في ظل الصراعات والفتن التي يشهدها العالم والتي يصب معها إتمام المرحلة الانتقالية حتى نهايتها. ويتفق معه في الرأي عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الذي أفاد بأن الحافز السياسي أمام جماعة الإخوان للاستمرار في الحياة السياسية سيدفع جميع العناصر المتبقية خارج المعتقلات، والتي لم يثبت تورطها في قضايا العنف والتعدي على المتظاهرين، إلى القبول بالأمر الواقع المتمثل في إنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد، وبالتالي لابد أن يكون هناك حل تفاوضي أو إطلاق مبادرات من شأنها جلب المجموعة الأكثر تنظيماً مرة أخرى إلى الحياة السياسية، بشرط عدم الضغط عليها أو إجبارها على القبول بالحلول المطروحة لأنها في الأساس جماعة تؤمن بالعنف في الوصول إلى الهدف المنشود.

وعلى صعيد موقف الأحزاب التي تنتمي إلى التيار الإسلامي السياسي، أوضح مجدي قرقر الأمين العام لحزب العمل الجديد، أن الفقيه الدستوري أخطأ في مبادرته إلى التصالح مع الإخوان المسلمين بوضعه لشروط مسبقة للحوار مع الطرف الآخر، والتي تتضمن اعتراف جميع العناصر وقيادات الإخوان المسلمين بسلطات الحكم الثوري القائم الذي من شأنه هدم جميع مبادرات الصلح ، لأن جميع عناصر الإخوان حسب رأيه لن تعترف سوى بأن ما حدث في 3 يوليو 2013 انقلاب على الشرعية.

أما الإخوان فاعتبروا من جهتهم أن فكرة تبني سياسة الضغط على النظام المؤقت للإفراج عن قيادات الجماعة تعد خاطئة ومرفوضة لأن ما يحدث من تظاهرات ومسيرات حسب رأيهم هو مجرد تعبير غاضب في قلوب مؤيدي الشرعية بعد عزل الرئيس مرسي عن الحكم، إضافة إلى اعتقال معظم قيادات مكتب الإرشاد الذي تسبب في إشعال حدة الغضب في نفوس شباب الإخوان، وطالبوا القائمين على إدارة الدولة بتحقيق سبل المصالحة وفق شروط غير معلنة، يتم بمقتضاها السير في خارطة طريق المرحلة الانتقالية التي تشارك فيها عناصر الإخوان الواعية التي تأكد على أهمية مراجعة جميع أفكارها، والابتعاد عن أفكار الراحل سيد قطب التي تميل إلى التشدد والعنف للانتقام ضد مؤسسات الدولة.

6