سياسيون مصريون: لا نأمل خيرا من قطر

الخميس 2014/03/27
الخطاب القطري لم يأت بجديد

القاهرة – أثارت كلمة الأمير القطري تميم بن حمد في القمة العربية الـ25 جدلا كبيرا في الساحة السياسية المصرية بين شاجب لها ويرى فيها تدخلا جديدا في الشأن المصري وبين من اعتبرها تغيرا إيجابيا على مستوى الخطاب يقتضي أفعالا على الأرض.

اعتبر سياسيون مصريون أن كلمة أمير قطر في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، لم تأت بجديد يذكر في ما يتعلق بموقف الدولة الخليجية إزاء مصر وإن طغت عليها الكلمات الدبلوماسية.

وفي هذا الصدد، قال محمد أبو حامد رئيس حزب حياة المصريين لـ”العرب” إن الكلمات الإيجابية التي صبغت تصريحات تميم لا يمكن أن تكون تعبيرا عن تغير الموقف القطري، فالواقع والأفعال تنسف هذه التصريحات، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي وصف فيه “تميم” مصر بأنها “الشقيقة الكبري” وأنه يؤيد تطلعات شعبها، نجد بلاده مستمرة في تمويل كل التحركات المعادية لمصر، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وكان أمير قطر تميم بن حمد، أكد أن بلاده تشدد على علاقة “الأخوة التي تجمعهم بمصر” والتي وصفها بـ “الشقيقة الكبرى”، مضيفا، في كلمته أمام القمة العربية الـ25 التي انعقدت بالكويت: “نؤيد تطلعات الشعب المصري نحو الاستقرار وتحقيق الآمال، والتطلعات التي يصبو إليها، ونتمنى أن يتحقق ذلك عن طريق الحوار الشامل”.

وطالب أبو حامد أمير قطر، إن كان صادقا في كلماته عن “الأخوة”، بأن يقوم بتسليم المطلوبين المصريين الذين يتخذون من بلاده منصة لمهاجمة مصر وتهديد أمن شعبها، مضيفا أن أي كلام دون تسليم المجرمين سيظل محاولات للاستهلاك الإعلامي لن تغير من الواقع ولا الموقف القطري تجاه مصر شيئا.

وتواجه قطر حالة عزلة إقليمية بدأت أطوارها مع مصر التي استدعت سفيرها من الدوحة وصولا إلى سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائها ملوحة بمزيد من التصعيد، في حال لم تستجب الدوحة للمطالب القاضية بتسليم المطلوبين (من الإخوان ومن بينهم يوسف القرضاوي) إلى السلطات المصرية وإيقاف بث قناة الجزيرة، فضلا عن إغلاق مركزين للبحوث يشرف على أحدهما عضو الكنيست السابق عزمي بشارة.

ويبدو أن القمة العربية في نسختها الخامسة والعشرين لم تسفر عن أية حلحلة للأزمة بين قطر ودول الخليج ومعها مصر في ظل تمسك الأخيرة بمواقفها من خلال دعوة أميرها للقاهرة بضرورة إقامة حوار شامل، في إشارة مبطنة إلى ضرورة المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين.

وفي هذا الصدد أكد ممدوح حمزة الناشط السياسي “أن المصريين لا يأملون خيرا من قطر، طالما ظلت خاضعة للأجندة الأميركية”.

وأوضح حمزة لـ”العرب” أن الأمير تميم لا يملك قرار بلاده، ولا يستطيع تحديد سياستها في ظل تبعيته المطلقة لأميركا، مشيرا إلى أن التغيير الملموس في الخطاب القطري تجاه مصر من الصعب تصديقه في ظل وجود غالبية عناصر الإخوان المطلوبين في الدوحة، واستمرار قناة الجزيرة في سياستها التحريضية تجاه مصر وشعبها.

وطالب حمزة أمير قطر بأن يقدم دليلا على حسن نيته بأن يدفع لمصر 50 مليار دولار كتعويض عن الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد المصري، بسبب دعم بلاده لـ “إرهاب” الإخوان، لافتا إلى أن دعم قطر لجماعة الإخوان، أدى إلى خسارة مصر المليارات، متمثلة في هروب المستثمرين والسائحين، وعليه بالتالي، إن كان يريد فتح صفحة جديدة، أن يدفع ما خسرته.

من جانبه أشار السفير طلعت حامد الأمين العام السابق للبرلمان العربي إلى أن كلمة أمير قطر في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية شهدت تدخلا جديدا في الشأن المصري، عندما دعا إلى إيجاد حوار مجتمعي لكل القوى المصرية.

وطالب حامد في تصريحات لـ”العرب” أمير قطر بأن يترجم كلماته إلى واقع ويقوم بتسليم المطلوبين لمصر، الذين تحتضنهم بلاده وفقا لاتفاقية تسليم المجرمين ومكافحة الإرهاب الموقعة بين الدول العربية.

وأشار حامد إلى أن أمير قطر واصل استفزازاته للقادة العرب عندما تحدث عن حماس وضرورة رفع الحصار عنها وعن شعب غزة، على الرغم من أنها جناح مسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي.

وكان الشيخ تميم قد طالب بفتح المعابر أمام سكان قطاع غزة، لتمكينهم من ممارسة حياتهم، وتخفيف الحصار المفروض عليهم، وأدان استمرار الحصار على قطاع غزة ووصفه بالأمر غير المقبول في إشارة إلى غلق معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر، وأن بلاده بذلت جهودا لتخفيف معاناتهم وإعادة معمار القطاع وتوفير الوقود.

وتتهم مصر حركة حماس ذات التوجه الإخواني بدعم الجماعات المسلحة في شبه الجزيرة سيناء والمشاركة في أعمال العنف التي ضربت مصر عقب ثورة 30 يونيو والتي أعقبها عزل الرئيس محمد مرسي.

7