سياسيون وخبراء يقدمون لـ"العرب" قراءة في حوار السيسي

الأربعاء 2014/05/07
سياسيون: السيسي بدد مخاوف المصريين

القاهرة - أجمع كثير من المحللين السياسيين على أنّ المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي، قدّم أوراق اعتماده عن جدارة لدى الشعب المصري في أوّل حوار تلفزيوني له بعد إعلان ترشحه للرئاسة، مؤكّدين أنّه كشف مساء الاثنين عن شخصية حازمة تؤمن بحق الفقراء في الحياة الكريمة، ورسم ملامح برنامجه الانتخابي الذي سيدير به البلاد حال فوزه بالرئاسة.

وقالت تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق في تصريح لـ”العرب”، إنّ حوار السيسي يعكس انضباطه الفكري والسياسي والأخلاقي والديني، فقد أكّد أننا أمام زعيم يملك رؤية متكاملة لمضمون ما هو مطلوب من الرئيس القادم.

ونوّهت الجبالي إلى تأكيد السيسي على المرجعية الدستورية ودولة القانون، والحسم في عدم السماح بعودة الإخوان، وعدم قبول الأحزاب الدينية، وكذلك التزامه باستقلال القضاء وعدم التدخل في أحكامه.

وفي السياق ذاته، قال محمد أبوالغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لـ”العرب”: إنّ حديث السيسي كان مطمئنا وخاصة بتأكيده على أنّ مصر ستكون دولة مدنية ولن تكون عسكرية أو دينية، وبدّد مخاوف الكثيرين من تدخّل الجيش في السياسة.

ولفت أبوالغار إلى أنّ تأكيد السيسي على أن جماعة الإخوان ستبقى محظورة، وأنّ التعايش معها أصبح مستحيلا هو أهمّ نقطة في الحوار، وكذلك قوله إنّه يعوّل على الشعب في تنفيذ سياساته، وهذا أمر مهمّ لأنه لا يوجد حاكم ينجح دون شعب يسانده.

ومن جانبه قال محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس “حزب المؤتمر”، “يكفيني من حوار السيسي تأكيده أنه لا مكان لجماعة الإخوان الإرهابية خلال مدة حكمه إن وفّق، والإصرار على فكرة الخلاص من هذه الجماعة”.

وفي ما يتعلق بالبعد الاجتماعي في حوار السيسي، قال اللواء محمد مجاهد الزيات، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إنّ السيسي أكد حرصه على تأكيد انتمائه الشعبي باعتباره من أبناء حيّ الجمالية.. بجوار حارة اليهود ووسط كنائس المسيحيين ومع ذلك لم يكن هناك صراع طائفي.

وتطرّق الزيات إلى حديث السيسي عن محاولة اغتياله مرّتين، قائلا “طبيعي أن يستهدف السيسي عقب 30 يونيو لأنّه رمز التغيير السياسي في البلاد الذي ينظر إليه الإخوان وحلفاؤهم باعتباره من أطاح بهم من الحكم”.

يُذكر أنّ هناك معلومات تؤكد تعرّض المشير لمحاولتي اغتيال، الأولى عقب أداء الرئيس المؤقت، عدلي منصور، اليمين الدستورية عبر سيارة مفخّخة تمّ اكتشافها، والثانية بعدها بأسابيع أثناء ذهاب السيسي إلى مقرّ وزارة الدفاع من منزله في التجمّع الخامس وتمّ التكتّم على المحاولتين.

جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، اعتبر أنّ تأكيد السيسي أنّ قدوته ومرجعيته هو الزعيم الراحل جمال عبدالناصر يعني أنه سيكون أقرب إلى الحقبة الناصرية في سياساته، ويبتعد تماما عن سياسات السادات ومبارك، ولاسيما من خلال حديثه عن مواجهة الفساد، والتزام الدولة بإنجاز مشروعات كبرى توفّر فرص عمل.

من جانبه، ذكر محمد أبوحامد، رئيس حزب حياة المصريين، أنّ الحوار رسم بشكل واضح رؤية المشير لحكم مصر، قائلا لـ”العرب” إنّ السيسي قدّم أوراق اعتماده خلال هذا الحوار للشعب المصري، وردّ على الادعاءات التي تروّجها ضدّه الجماعات الإرهابية وعلاقة الجيش بالحكم.

وقال أبوحامد إن الجماعة بشكلها الحالي لن تكون موجودة في حكم السيسي، لأنّ وجودها من الأصل غير قانوني ولن يسمح لها بممارسة السياسة تحت أي ستار ديني، لكن الباب مفتوح لكلّ من لم يتورّط في قضايا دم من أعضاء الجماعة، للمشاركة السياسية، وهنا جاء تأكيده أنّه لا إقصاء لأحد.

واعتبر المفكر القبطي، جمال أسعد عبدالملاك، أن السيسي أثبت أنه متحدث جيد يمتلك كاريزما تؤهله للقيادة، قائلا لـ”العرب”، إنه تحدّث بأدب دون إساءة لأحد على عكس كثير من السياسيين، الذين لا تخلو حواراتهم من قذف وتجريح لخصومهم.

وعلى خلاف ذلك، انتقدت مريم ميلاد، رئيسة حزب الحق، تعريف المشير السيسي لنفسه بأنه مصري مسلم، قائلة إنّ في هذا التعريف مخاطبة للقوى المتطرّفة ولعبا على مشاعر الدين.

1