سياسيون يتخوفون من استغلال فلول نظام مبارك للتغيير الحكومي المصري

الخميس 2014/02/27
مؤشرات تكشف محاولات نظام مبارك العودة سياسيا بشكل مغاير

القاهرة – أثار إعلان رئيس الحكومة المصرية حازم الببلاوي استقالة حكومته، وتكليف وزير الإسكان في الحكومة المستقيلة إبراهيم محلب بتشكيل الحكومة الجديدة، دهشة المتابعين للشأن المصري ودفعهم إلى التساؤل حول دوافع الاستقالة قبل نحو ثلاثة أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويسود اعتقاد لدى بعض السياسيين أن استقالة الحكومة المصرية مرتبطة بضغوط تمارسها جهات متنفذة تابعة لنظام حسني مبارك والتي لها مصلحة في بث جو مرتبك ومتوتر للتأثير على مسار العملية الانتخابية التي تستعد لها مصر والتشويش عليها، وهو ما جاء على لسان فريد زهران نائب رئيس “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي”، والذي اتهم ما سماه “القوى القديمة في الدولة المصرية” بدفع الببلاوي دفعا إلى تقديم استقالة الحكومة بهدف العودة إلى صدارة المشهد عقب الانتخابات الرئاسية المرتقبة.

وقال زهران إن “القوى القديمة شنّت هجوما كبيرا ومتواصلا على حكومة الببلاوي عبر وسائل الإعلام، وعملت على تحميلها مسؤولية التقصير في ملف الأمن، وهو الملف الأكثر مساسا بحياة المواطن”.

وأضاف أنه “لا يمكن بحال من الأحوال أن يُسأل الببلاوي عن ملف الأمن، باعتبار أن حفظه وتحقيقه في سيناء هما مسؤولية مباشرة تقع على عاتق القوات المسلحة بشكل مباشر، وحفظ الأمن في الداخل يقع على عاتق وزارة الداخلية”. وقال إن تحميل الحكومة المستقيلة مسؤولية ذلك التقصير يأتي في سياق محاولات القوى القديمة لفض تحالف 30 يونيو، التي أسقطت نظام الرئيس السابق محمد مرسي.

واستطرد زهران موضحا أن من بين محاولات فض تحالف 30 يونيو وإفشال المسار الديمقراطي، إقرار قانون التظاهر الجديد وإلقاء القبض على شباب الثوار واستقالة الدكتور زياد بهاء الدين من منصبه كنائب لرئيس الوزراء ووزارة التعاون الدولي.

وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أقر، في نوفمبر 2013، قانون “تنظيم التظاهر” الذي ينص ضمن مواد عدة على “ضرورة أن تُخطر أية جهة أو حزب يرغب في التظاهر، الشرطة بموعد تنظيم المظاهرة ومكان تنظيمها والغرض منها والشعارات التي سيتم رفعها وأسماء المتظاهرين وعناوين محال إقامتهم ووسائل الاتصال بهم”، فيما لاقى القانون اعتراضات من غالبية المنظمات والجمعيات الحقوقية التي وصفته بـ “قانون منع التظاهر”.

بدوره قال الباحث في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فؤاد السعيد، إن الحكومة الجديدة التي سيشكلها محلب لن تفعل أكثر مما فعلته حكومة الببلاوي الذي تم اختياره من قبل بعناية، ولكن هذا لا ينفي أن رئيس الحكومة المكلّف محلب يتمتع بميزة نسبية هي أنه أكثر قدرة على الإدارة ويتمتع بحماسة وحيوية في الأداء.

وقد أثار اختيار محلب لتشكيل الحكومة الجديدة، تخوّف ساسة ونشطاء من أن يكون ذلك مؤشرا على عودة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أسقطته ثورة 25 يناير 2011.

ولخّص السياسي تامر هنداوي الناطق باسم حملة “امنع معونة”، الرافضة لتلقي المعونات الأميركية، ما اعتبره “مؤشرات على عودة نظام مبارك” في جملة من النقاط، أبرزها أن محلب كان عضوا بارزا في “لجنة السياسات” بالحزب الوطني المنحل الذي عبّر عن نظام مبارك لنحو ثلاثين عاما.

وأضاف أن هناك “مؤشرات أخرى على عودة النظام القديم من بينها عودة رجال الأعمال المرتبطين بذلك النظام إلى صدارة المشهد في وسائل الإعلام التي يقوم كثير منها بتشويه ثورة 25 يناير واعتبارها مؤامرة على الشعب المصري مقابل اعتبار ثورة 30 يونيو، التي أسقطت جماعة الإخوان المسلمين، الثورة الحقيقية، فيما الحقيقة أن ثورة 30 يونيو هي امتداد طبيعي لثورة 25 يناير التي قام بها ملايين المواطنين الطامحين إلى مستقبل أفضل يستحقه الشعب المصري”.

6