سيالة يتراجع عن اعتبار الجيش الليبي بقيادة حفتر "نواة" لجيش موحد

لفت محمد الطاهر سيالة، وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض في حكومة الوفاق الوطني الليبية، الجمعة، إلى أنه يؤكد في كل تصريحاته في المحافل الدولية والإقليمية، أن “ﻻ شرعية لأي مؤسسة مدنية أو عسكرية ﻻ تنضوي تحت اﻻتفاق السياسي وتعترف به كنص توافقي”.
السبت 2016/12/24
تشكيل جيش موحد يتطلب المزيد من الحوار

طرابلس - تراجع محمد الطاهر سيالة وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض في حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، عن تصريحات سابقة وصف فيها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بأنه “نواة لجيش وطني ليبي موحد”.

ويأتي هذا التراجع بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها المجلس الأعلى الليبي برئاسة عبدالرحمن السويحلي، لمحمد الطاهر سيالة على خلفية تلك التصريحات، وخاصة منها تلك التي طالب فيها بأن “تجتمع كافة الإمكانات العسكرية تحت القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر”.

واعتبر وزير الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني الليبية، في بيان وُزع الجمعة، أن ما تردد في وسائل الإعلام هو “فهم مغلوط” لما صرح به بشأن المؤسسة العسكرية، ويتعارض مع روح الوفاق الوطني ودبلوماسية التوافق التي تشكل على أساسها اﻻتفاق السياسي، على حد قوله.

ولفت إلى أنه يؤكد في كل تصريحاته في المحافل الدولية والإقليمية، أن “ﻻ شرعية لأي مؤسسة مدنية أو عسكرية ﻻ تنضوي تحت اﻻتفاق السياسي وتعترف به كنص توافقي”.

والأربعاء الماضي تناقلت وسائل إعلام ليبية وعربية عن محمد سيالة وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض في حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، قوله إن “الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر هو “نواة لتكوين جيش ليبي موحد، عبر المزيد من الحوار والمصالحة الوطنية”.

وبرر تصريحاته التي أدلى بها في العاصمة المصرية، بالإشارة إلى أن الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر تمت تزكيته من مجلس النواب (البرلمان) المنتخب شرعيا في يوليو 2014، مؤكدا في المقابل على أن تشكيل جيش موحد يتطلب المزيد من الحوار والتشاور بين الفرقاء الليبيين.

وأثارت تلك التصريحات ردود فعل تباينت بين الترحيب والرفض، وأخرى مُنددة بها صدرت عن المجلس الأعلى للدولة برئاسة عبدالرحمن السويحلي، والتي يبدو أنها وراء تراجع محمد سيالة عن أقواله.

محمد الطاهر سيالة: ما تردد في الإعلام فهم مغلوط لما صرحت به بشأن الجيش

وأصدر المجلس الأعلى للدولة الذي يُعد إحدى الهيئات القيادية الليبية المُنبثقة عن اتفاقية الصخيرات التي على أساس مخرجاتها تم تشكيل حكومة السراج، مساء الخميس، بيانا انتقد فيه بشدة تصريحات سيالة، واعتبرها “مخالفة واضحة لنصوص الاتفاق السياسي”.

كما اعتبر في بيانه أن ما نُقل عن سيالة يُشكل “تهديدا مباشرا لروح التوافق، كما أنه يزيد من حدة التوتر، ويهدد السلم الاجتماعي في ظل الأوضاع العسكرية والأمنية الراهنة”.

وطالب المجلس الأعلى للدولة الليبي بـ “ضرورة اتخاذ موقف عاجل يرفض هذه التصريحات الخطيرة والمخالفة للاتفاق السياسي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرارها”.

ولم يكتف بذلك، وإنما أعرب أيضا عن قلقه من تلك التصريحات، وشدد على أن الجيش الذي يسعى الجميع لتفعيله “هو المؤسسة المهنية الموحدة التي تمثل جميع الليبيين والخاضعة للسلطة السياسية، والتي لا يتم توظيفها لمصالح أطراف سياسية أو أيديولوجية أو جهوية أو انقلابية”، وذلك في إشارة إلى المشير خليفة حفتر الذي يُوصف في الغرب الليبي بـ”الانقلابي”.

وفيما أعاد المجلس الأعلى للدولة الليبي التأكيد في بيانه على أن الشرعية التي حصل عليها القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر من مجلس النواب “تتناقض تماما مع الاتفاق السياسي”، انضم الصادق الغرياني المفتي السابق لليبيا إلى هذا الجدل بتوجيه الاتهامات إلى المشير خليفة حفتر.

ودعا في تصريحات بثتها القناة التلفزيونية الليبية “التناصح” ليلة الخميس-الجمعة، إلى تشكيل حكومة واحدة تنبثق عن مجلس من المنطقتين الجنوبية والغربية تكون”متفقة مبدئيا” ضد القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

وشدد في المقابل على أن اتفاقية الصخيرات “تجاوزت مدتها القانونية وفقدت شرعيتها “، داعيا في هذا السياق “كل الأطراف والنخب والسياسيين في مجلس الدولة والمؤتمر الوطني العام والأحزاب وكل من له سلطة إلى تحمل مسؤولياتهم والجلوس جميعا إلى طاولة الحوار لإيجاد الحل”.

4