سيدات إماراتيات يساهمن بعملية تمكين المرأة في المجتمع

السبت 2014/09/13
سيدات يصنعن منتجات تراثية ذات نكهة محلية

أبوظبي- للمرأة الإماراتية وجودها واستقلاليتها، وطرقها العديدة والمتنوعة في العمل وكسب الرزق، إذ تستطيع أن تعيل نفسها وعائلتها دون الحاجة إلى مساندة مادية من أحد، إلا أن كل ما تحتاجه لتقوم بهذه المهمة يتمثل في الدعم النفسي والاجتماعي، الشيء الذي يقوم به مشروع “الغدير”.

انطلق مشروع “الغدير” منذ العام 2007 تحت شعار “لنكن يدا بيد كي نبني مجتمع الغد”، ولا زال مستمرا إلى الآن ويرمي بأهدافه إلى المستقبل، ويعتبر مشروع “الغدير” مبادرة رائدة لدعم سيدات دولة الإمارات من الشرائح المعنية ببرامج ومشاريع “الهيئة الإنسانية والخيرية” محليا.

وتؤكد السيدة ناعمة المنصوري مديرة المشروع، أن “الغدير” يمثل مجموعة من سيدات الإمارات اللواتي يعملن تحت مظلة هيئة الهلال الأحمر، حيث يهدف المشروع إلى مساعدة المواطنات على اكتساب الخبرات اللازمة لتصنيع منتجات تراثية تتميز بالأصالة، وتعبر عن روح التاريخ العريق لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتتميز بطابعها المحلي الخالص، فهي تصنع من خامات محلية بغرض تجسيد الهوية الفنية والثقافية لدولة الإمارات مع لمسات معاصرة من الأناقة في تقنيات التعبئة والتغليف. وأيضا، تصنع من مواد خام معاد تدويرها صديقة للبيئة.

تقنيا، بدأ المشروع في العام 2007 بتدريب السيدات على تصنيع المنتجات التراثية ذات النكهة المحلية، من خلال العديد من ورشات العمل والدورات التدريبية بإشراف خبيرات مختصات في الحرف اليدوية التقليدية. وتتولى الهيئة الإنسانية والخيرية هنا، عملية الترويج للمنتجات لدى الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة.

ويساهم عائد البيع في تحسين مستوى معيشة هؤلاء السيدات، وبذلك تحقق الهيئة أهدافها المتمثلة في تحسين دخل الأسر المستهدفة، وتطوير وترويج المنتجات التراثية، وفتح الآفاق أمام المتدربات لابتكار مشاريعهن الخاصة، والاستغناء عن الحاجة إلى المساعدة.
جناح "الغدير" في المعرض الدولي للصيد والفروسية 2014، يعكس بجمالياته، محتوى المشروع في دعمه لذوات الدخل المحدود

وعند هذه النقطة تلفت المنصوري النظر إلى أن المشروع بدأ بسبع حرفيات فقط، أصبحن اليوم 140 سيدة حرفية مواطنة تعمل داخل منزلها، مما يعني المساهمة في إعالة 140 أسرة محلية وحمايتها من العوز وطلب المساعدة من أي شخص أو جهة.

فالمشروع يعدّ نساء قادرات على المساهمة في بناء المجتمع وفي تحصيل أجور مادية مقابل أعمالهن. مع العلم أن أغلب الحرفيات الموجودات كان لديهن ملفات في الهلال الأحمر الإماراتي، أغلقت اليوم، فهن لم يعدن بحاجة إلى المساعدة.

بدورها تقول إحدى السيدات المنضمات إلى مشروع “الغدير”، إنه وبغض النظر عن كونهن أصبحن يمتلكن القدرة على الحياة الكريمة دون العوز أو الحاجة، فإن ثمة متعة لا توصف يوفرها لهن العمل بما يعزز ثقتهن بأنفسهن، “فضلاً عن أن النمط المهني المعتمد ممتع بحد ذاته، فكم رائع أن نسهم في صناعة أشياء وتحف جميلة يدوية وإماراتية 100 بالمئة”.

من جهة أخرى تؤكد العاملات في المشروع أن الإبداع والتنوع والأصالة والدفء، كلمات مختلفة المعاني لتحف متفردة الهوية من صنع “الغدير”. فمن أطقم القهوة ذات النكهة الإماراتية إلى سلال التمور، ومن أطقم العود بطابعها الأصيل إلى أطقم البخور المصنوعة بأيدي مواطنات احترفن إعداد مكوناتها من النباتات الطبيعية والخامات المحلية.

يشارك “الغدير” في كثير من المهرجانات والمعارض والفعاليات على مستوى الدولة، للتعريف بآلياته وأهدافه، وبحثا عن المزيد من الدعم لبناء الغد الإماراتي. وتشكل مشاركته حاليا في الدورة الثانية عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، للمرة السابعة على التوالي، فرصة مميزة لا يمكن تفويتها. خاصةً وأنه اعتاد على المشاركة منذ انطلاقته للمرة الأولى في هذا الحدث الضخم والهام ليس من الناحية الاقتصادية فحسب، بل ومن الناحية التثقيفية والتراثية كما تقول المنصوري.

وتؤكد أن جناح “الغدير” في المعرض الدولي للصيد والفروسية 2014، يعكس بجمالياته وفخامته وبساطته في الوقت نفسه، محتوى المشروع في دعمه لذوات الدخل المحدود وتركيزه على منتجات إبداعية من وحي تاريخ المنطقة المحلية. مشيرةً إلى أن الإقبال في الدورات السابقة وفي الدورة الحالية، كبير جدا، ودائما ما تأتيهن طلبات مهمة من مؤسسات وشركات مشاركة. لذا هن حريصات على المشاركة فيه كل عام، يعرفن بأنفسهن كسيدات إماراتيات يسهمن في عملية تمكين المرأة في المــجتمع.

21