سيدات يخفين ألم السرطان بمرود الكحل

"إطلالة جميلة وشعور أفضل" مبادرة تعلّم مريضات السرطان الاعتناء بجمالهن من خلال دورات تدريبية يتلقين خلالها كيفية العناية بالوجه والماكياج وطرق تغطية الرأس.
الجمعة 2020/06/05
الماكياج يزيّن الحياة

دريسدن (ألمانيا) ـ تجلس ثماني سيدات حول طاولة صغيرة في غرفة بمستشفى. وفي فوق الطاولة وضعت مجموعة متنوعة من المشروبات؛ ماء وقهوة وعصائر. ورغم عدم وجود مشروبات كحولية، رفعت فرانسي وبيجي كوبيهما، والابتسامة تعلو وجهيهما، ثم قالت بيجي “على نخبنا”.

تعرفت فرانسي (29 عاما) على بيجي (43 عاما) حينما كانتا تخضعان لجلسات العلاج الكيميائي جراء إصابتهما بسرطان الثدي قبل أن تصبحا صديقتين مقربتين. والآن تشاركان في برنامج تدريبي لاستخدام مستحضرات التجميل كنوع من التخفيف البسيط على علاجهما القاسي.

تقول بيجي، “من الظريف أن نقوم بشيء لطيف، وهو أن نتأنق، ونحتسي القهوة. هو مجرد القيام بأمر مختلف قليلا”.

وتعتبر هذه الدورة التدريبية حول فن التجميل بمستشفى الجامعة في مدينة دريسدن شرقي ألمانيا جزءا من برنامج صندوق “دي.كيه.أم.أس لايف” غير الربحي، وهو فرع مستقل لقاعدة البيانات الألمانية لمتبرعي النخاع العظمي.

ويقدم البرنامج أكثر من 1600 حلقة نقاش مجانية سنويا لحوالي 10 آلاف مشارك.

تقول سونيا مونش المتحدثة باسم الصندوق إن “برنامج “إطلالة جميلة وشعور أفضل” يقدم المساعدة للفتيات والسيدات اللاتي يعانين من السرطان وما يلحقه من تغيرات جسمانية بمظهرهن خلال العلاج”.

وأضافت مونش أن “المريضات يتعلمن كيف يتحسن شعورهن من خلال تحسين إطلالتهن”، مضيفة أن هذا له أثر إيجابي على عملية التعافي.

علاج مرض السرطان تأثيرا كبيرا على الجسم
علاج مرض السرطان يترك تأثيرا كبيرا على الجسم

ويترك علاج مرض السرطان تأثيرا كبيرا على الجسم، وحتى استخدام الماكياج يشكل صعوبة للفتيات. وخلال الدورة التدريبية التي تضم ورشة عمل للتدريب العملي لمدة ساعتين، حيث يقوم خبراء تجميل متطوعون بتقديم إرشادات للمريضات حول العناية بالوجه واستعمال الماكياج وطرق تغطية الرأس.

تقول بيجي “العلاج الكيميائي يصيب الجلد بالجفاف، واليد تصبح أشبه بمبشرة الجبن”. وتضيف أنها في الماضي لم تكن تستخدم الكثير من الماكياج، لكن منذ بدأت العلاج شرعت في استعمال قدر أكثر قليلا، وخاصة لإخفاء فقدانها حاجبيها والأهداب.

وتوضح قائلة إن خسارة الرموش لم تكن أمرا سيئا للغاية، “لكن حينما اختفى الحاجبان صار الوضع غريبا”. فتقول إن الوجه يبدو “فارغا” بدون الحواجب التي تؤطره.

في غضون ذلك، تحدثت إينا كراوس، التي تقود حلقة النقاش مع زميلتها خبيرة التجميل كاترين هاينريش قائلة، “سأشرح لكُّن ذلك”. وتتولى خبيرتا التجميل حاليا شرح المقارنة بين مميزات وعيوب ملء الفراغات أو رسم الحواجب باستخدام قلم الكحل.

تقول كراوس، “قلم الكحل رائع، يمكنك استخدامه لرسم الكثير من الشعرات الصغيرة. لكن البودرة أسهل في استخدامها”. وبينما تقوم كراوس بالشرح، باشرت مجموعة النساء الثماني تجربة ما إذا كن يفضلن البودرة أو قلم الكحل. وتقول هاينريش إن المريضات في هذه الدورة التدريبية تختلف سماتهن باختلاف عدد ألوان مسحوق ظلال العيون. “فبعضهن لديهن معرفة بالماكياج وأخريات غير خبيرات. وكثيرات منهن تتقبلن النصيحة بسعة صدر”.

بالنسبة لفرانسي، فإن المهم هو الحصول على نصائح الخبراء. “هناك أيضا إرشادات رائعة عن الماكياج على موقع يوتيوب. لكن حينما يكون لديك تواصل مع شخص مباشر فإن الأمر لطيف. وفي كل الأحوال، يشعر المرء بالمزيد من الراحة والثقة والأمان عند استخدام الماكياج، ببساطة المزيد من الجمال”.

وبالمثل ترى ريناته بيكرت الأمر على هذا النحو. فقد انتظرت فترة طويلة قبل أن تحجز مقعدا في الدورة التدريبية. إذ تطبق قواعد سلامة صارمة على مريضات السرطان – حتى من قبل تفشي فايروس كورونا مما اضطرها للتخلي عن حجزها في الدورة السابقة لإصابتها بالرشح.

وإذا نظرت إليها، لا يمكنك أن تتوقع أن السيدة ذات الـ76 عاما تخضع حاليا لبرنامج علاج متكامل من علاج كيميائي وجراحة وعلاج إشعاعي انتهاء بتلقي أحدث حقن الأجسام المضادة.

على غرار فرانسي وبيجي، فإن بيكرت تستمتع بتبادل النصائح والخبرات مع رفيقاتها المريضات. “تدخل في دردشة خلال جلسة علاج كيميائي ثم تجد إحداهن تقول: عليك بفعل هذا الأمر أو ذاك”.

وبصرف النظر عما إذا كن هؤلاء المريضات في أواخر العشرينات من أعمارهن أو منتصف السبعينات، فهناك ما يوحدهن جميعا: أنهن لا يرغبن في أن يبدو عليهن المرض.

تقول فرانسي، “حسنا هنا يأتي دور الماكياج، إن الاختلاف مثل الليل والنهار”. ومع هذا تقول الفتاة ذات الـ29 عاما إنها سوف تشعر بالسعادة “إذا لم اضطر قريبا لوضع نصف هذا المقدار من الماكياج على وجهي مجددا”.

وكانت الدورة التدريبية التي تشارك فيها فرانسي وبيجي هي الأخيرة من نوعها حتى وقتنا هذا. فأزمة فايروس كورونا تسببت في إلغاء كل التجمعات في المستقبل المنظور. ويأمل المنظمون في استئناف الدورات قريبا.

وتقول المتحدثة مونش، “نعمل على وجه السرعة لنتمكن من تقديم بديل افتراضي لمريضاتنا خلال هذا الوقت، كي نمنحهن الثقة والشجاعة على العيش حتى في ظل ظروف العزل”.

تحسين الإطلالة له أثر إيجابي على عملية التعافي
تحسين الإطلالة له أثر إيجابي على عملية التعافي

 

20