سيدة الحجاب تكشف عورات الرجال

تخطت حيدر المتمردة على النمطية، فكرة الغناء إلى تدشين مشروع حقوقي فلسفي قائم على تقديم رسائل أكثر اتساعا ورحابة من مجرد حديث خطابي جاف، أعتقد أن العرب في بلاد الثلج في حاجة أكثر إلى هذه النماذج الفاعلة.
الاثنين 2018/09/03
تفكيك الهياكل المجتمعية القمعية الجامدة

أزاحت الناشطة منى حيدر سورية الأصل، أميركية الجنسية الستار عن هويتها العربية الأصيلة، وقدمت نفسها كمغنية راب تنشر ثقافة تقبل المرأة المحجبة، وتقبل العرب في بلاد الغرب بشكل عام. وتنشر القوة بين النساء للفخر بأنفسهن، وأنهن فاعلات في محيطهن، وتدافع حيدر بأغانيها الخارجة عن النمطية المعهودة في الغناء لوصف حالة الحب والولع بالحبيب، أو وصف الحالة النفسية المتعبة من البعد والهجران، تتخطى هذا كله لتقديم رسائل قوية وموجزة ومؤثرة في مجتمعها الجديد، لعدم اتهام العرب بالبربرية وتهميش عقولهم في المجتمعات الغربية التي أصبحوا جزءا منها بفعل تغير خارطة العالم اتساقا مع المشهد السياسي المحتقن.

وكانت أغنيتها الأولى “حجابي” التي قامت بغنائها أثناء حملها أشبه بحجر صغير ألقته في بركة راكدة منذ أحداث 11 سبتمبر التي غيرت النظرة الأميركية للعرب، وبعيدا عن النظرة النمطية للإسلام التي رسخت في أذهان البعض. وتعد أغنيتها الأولى “حجابي” احتفاء بنساء مسلمات متزامنا مع يوم المرأة المسلمة، وتحقيقا لرغبة فتيات لا يروقهن في بلاد اللجوء السياسي والمنافي، التباكي على الأوطان المدمرة تحت وطأة وويلات الحروب.

ومنذ انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تغني على موسيقى الراب مرتدية حجابها وفي الفترة الأخيرة من حملها، محاطة بنساء محجبات، حصد الفيديو تأييدا واسعا بين الشباب بينما انتقده آخرون، متسائلين: هل من الممكن أن يجتمع الحجاب وموسيقى الراب؟

وأطلق بعض الشباب هاشتاغ #hijabiXmona لدعم الناشطة والتحدث عن أغنيتها بكل فخر، فيما كان الانتقاد لما اعتبره البعض مخالفا للعادات والتقاليد الإسلامية.وفي لقائها مع (بي.بي.سي)، قالت حيدر “أنا مهتمة فقط بخلق عالم طيب ومحب وهذا هو هدفي في كل الأعمال التي أقوم بها”.

تعد أغانيها صدامية مع واقع يتوارى خلف جمل معلبة عن حرية الإنسان وحرية العقيدة والعبادة والمعتقدات إلا أنه خلف الكواليس وبعيدا عن الكاميرات يمارس أسلوبه القمعي بكل أريحية مبررا لنفسه كل أفعاله. وتباينت ردود الأفعال، حيث وصفت إحداهن الأغنية بأنها تشعرها “بالكرم والقوة والحب”، في حين استاء آخر من “أن الفيديو مزعج للغاية وخاطئ على كل المستويات… الحجاب ليس فقط قطعة من القماش على رؤوسنا. كل عمل نقوم به يجب أن يجسد الحجاب والتقوى”.

وحيدر التي أسست مع زوجها سباستيان روبينز الأميركي المسلم مبادرة “تحدث إلى مسلم” في كامبريدج ماساتشوستس لمحاربة ما يعرف بالإسلاموفوبيا، تسعى إلى تفكيك الهياكل المجتمعية القمعية الجامدة التي تضع معايير للجمال من وجهة نظر مجحفة.

وجاءت أغنيتها كلب (dog) صفعة قاسية لتعري فيها النظرة الشبقية المائعة لبعض الرجال وخطابهم الجنسي الفج عن المرأة التي يرونها جسدا فحسب، وتصنيفات بعض العقول المريضة للنساء على خلفية الجسد والمظهر دون الأخذ في الاعتبار كونها إنسان، كائن مجرد له ما له من الحقوق وعليه ما على الآخر من الواجبات.

انتهت الأغنية بتقديم آخر إحصائية تكشف عن تزايد ظاهرة التحرش، ليس في العالم العربي فقط بل في بلاد الغرب المتشدق بالحرية وحق الجسد ضمن قائمة حقوق الإنسان. تخطت حيدر المتمردة على النمطية، فكرة الغناء إلى تدشين مشروع حقوقي فلسفي قائم على تقديم رسائل أكثر اتساعا ورحابة من مجرد حديث خطابي جاف، أعتقد أن العرب في بلاد الثلج في حاجة أكثر إلى هذه النماذج الفاعلة.

وأتمنى أن أجد أكثر من حيدر في بلادنا العربية يتبنين حقوق المرأة ويعبرن عنها، وينجحن في التأكيد على أن المرأة إنسان قبل أن تكون أنثى.

21