"سيدنا" رواية يكتبها داعية إسلامي للرد على فيلم "مولانا"

باتت الرواية اليوم لسانا اجتماعيا ونقديا وفكريا هامّا يمرر من خلاله أغلب الكتاب آراءهم على اختلافها، ومن خلالها يقدمون خطابهم أيا كان نمطه أو نوعه، سياسيا أو فكريا أو نفسيا أو جماليا، وغيره في قالب سلس يمكنّهم من تحقيق نجاعة للخطاب.
الخميس 2017/03/02
تصحيح مفاهيم مغلوطة

القاهرة - الجميع بات يكتب الروايات اليوم سواء من قبيل التجريب أو من قبيل تقديم رؤية ما في قالب سردي أثبت أنه الأكثر قدرة على البلوغ إلى أذهان وقلوب القراء. العديد من الشعراء والأطباء وحتى من الأناس العاديين تحولوا إلى كتابة الروايات، لكننا لم نسمع بداعية إسلامي يكتب رواية، لذا بدا خبر نشر الداعية المصري مصطفى الأزهري لرواية بعنوان “سيدنا” خبرا غريبا على القراء الذين لم يتعودوا على أن يقرأوا للدعاة شيئا خارج مجالهم، رغم أنه على مر التاريخ الإسلامي هناك دعاة كتبوا الشعر وألفوا الحكايات التي لا تزال مؤثرة وذات أبعاد فنية وجمالية راسخة.

ويحاول الداعية المصري الشيخ مصطفى الأزهري التصدي كما يقول للهجمة على الإسلام عبر رواية “سيدنا” التي صدرت مؤخرا، ولاقت ترحيبا من العديد من الأوساط الدينية والأدبية.

وترصد الرواية أنماط التيارات الفكرية المختلفة في العالم العربي بصفة عامة، ومصر بصفة خاصة.

ويعتقد المؤلف أن سبب ما نراه من هجوم على الدين الإسلامي اليوم هو عدم فهم النص، ومحاولة تأويله بمسارات مغايرة لتحقيق أغراض معينة، مثلما هو الحال مع التطرف الذي لم يفهم العديد من المتبنين له النص ومآلاته.

ويقول الأزهري في تقديمه للرواية “المتشددون والتنويريون بينهم وبين النصوص إشكال، وبينهم وبين فهم النصوص إشكال، وبينهم وبين تطبيق النصوص وتنزيلها للواقع المعيش إشكال، فهل سينجح ‘سيدنا’ في حل هذه الإشكاليات؟”.

وسيدنا بطل الرواية هو عالم أزهري وسطي يحاور أصحاب التيارات الفكرية المختلفة، ليرد على ادعاءاتهم ويفندها، كمحاولة لوضع الأمور في نصابها.

لذا نتمكن من خلال هذا العمل السردي من رصد مختلف التيارات الفكرية على تباينها وتباين حجج أصحابها. وتتناول الرواية محاورات بين سبعة أشخاص، يمثل كل منهم تيارا فكريا له صدى بين أوساط الشباب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، يرصدها الكاتب بدقة.

كما يقدم الأزهري رؤية واضحة لحجم الصراع الفكري في المجتمع المصري، ويتناول في ذلك مجموعة من القضايا التي تثيرها بعض التيارات المعاصرة، كحجاب المرأة المسلمة وما أُثير حوله من الشبهات، والتراث الإسلامي والدعوة إلى رفضه كليا، وقضية تطبيق الشريعة، وقضية هدم الأضرحة، وقضية التكفير، ووظيفة العالم الأزهري في الواقع المعاصر، والتصوف بين الأصيل والدخيل، وغيرها من القضايا الشائكة التي غالبا ما يتم الخوض فيها برؤية أحادية.

الأزهري يقدم رؤية واضحة لحجم الصراع الفكري في المجتمع المصري، متناولا قضايا تثيرها بعض التيارات المعاصرة

ويرى النقاد أن المؤلف استطاع أن يتكلم بلسان كل واحد من هذه الشرائح، وأن يتحول من مرحلة إلى أخرى صادقا فيما يكتب وينقد، محاولا تصحيح مفاهيم كثيرة وصلت مغلوطة لعقول الشباب.

ويمكن أن نلاحظ تزامن إصدار الرواية مع عرض فيلم بعنوان “مولانا” والتناص الذي يبدأ من العنوان، وحتى في المتن، حيث تحاول الرواية تقديم صورة أخرى متعددة الأوجه عن تلك التي قدمها الفيلم.

وفيلم “مولانا” هو فيلم مأخوذ عن رواية بنفس العنوان للكاتب والإعلامي المصري إبراهيم عيسى، ينتقد فيها معالجة الدولة لمشكلة الإرهاب والتطرف التي باتت قضيّة العصر الأولى، ويفضح جانبا من الألاعيب التي أدت إلى انسداد الطريق أمام تجديد الخطاب الديني، بل والمتاجرة بالدين من أوسع الأبواب. وفي طرحه لقضاياه هذه يتخذ الفيلم شيخا أزهريا بطلا له، ألبسه الكثير من الصفات التي حاول من خلالها نقد تشابك الدين مع السياسة.

ويبرز الفيلم شخصية الداعية الأزهري كأداة جاذبة للإعلانات سواء بالشكل الذي تظهر به أو بأسلوب “مسرحة الدعوة والفتوى”، وجعلها خاضعة للمعايير الإعلامية لينتفع الشيخ بالأموال ويصبح مكوّنا ضمن شبكة من العلاقات الحاكمة تعتمد على تبادل المصالح بين السلطة ورجال الأعمال ورجل الدين، وهو ثالوث يلعب دورا سلبيا في المجتمع ويعوق محاولات تثقيفه وتوعيته. وهذا ما تقدمه شخصية مولانا مجسدة في بطل أحداث الفيلم حاتم الشناوي، “الداعية المتلون”، الذي يساير كل العصور ويروّج لأفكار كل الأنظمة السياسية.

لكن الأزهري حاول في روايته أن يتجاوز تلك الصورة ويقدم تجسيدا آخر لشخصية الداعية وللشخصيات والأحداث التي يقترحها، لتعديل الصورة التي يراها الكثيرون سلبية لشيخ الأزهر كما يصورها الفيلم.

15