سيدي الوزير.. ابتعد عن شمسي

السبت 2013/09/28
رسالة طالب مع إيقاف التنفيذ إلى وزير التعليم

تونس-«حين يغدو الأمل أقسى ضروب التسوّل وتصبح شحّاذا يتوسّل من الدولة حقا من حقوقه الطبيعية يصبح وجودك كلّه مدعاة للشفقة والضحك في آن»... مقدمة رسالة «غير عادية» كتبها طالب تونسي إلى «الوزير شخصيا» مكونة من 3 صفحات يطالب بحقه في الترسيم الرابع في الجامعة بعد انقطاعه عن الدراسة تحت عنوان «ابتعد عن شمسي».

ونالت الرسالة شعبية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس وانطلقت حملة «رسم مهدي» على فيسبوك للمطالبة بترسيم مهدي وكل من على شاكلته لأن «الحق في التعليم مدى الحياة مكفول في القانون.. تضمنه كل دساتير العالم وتضمنه مسودة الدستور التونسي، المسودة مثل وجوه كاتبيها ومعارضيها..» فـ»مهدي الغانمي يحب أن يكمل دراسته يا «سي الوزير» والجامعة التونسية هي مؤسسة تعليمية ليست ملكا لأبيك.. أنت تختار السياسة التي تخطرعلى بالك ومهدي يدرس في الوقت الذي يناسبه… واضح سيدي الوزير». ولأن مكان «مهدي الغانمي وغيره مدارج الكلية وليس أرصفة الشوارع الخلفيّة».

ويعتبر مهدي الغانمي عينة من شباب تونس الذين ينقطعون عن الدراسة تحت سياط الحالة الاجتماعية الرثّة «ليرمي بنفسه في حظائر البناء والانتصاب لبيع السجائر وبيع السلع المهرّبة والمقدونس فلا فرق بين شوارع الانتفاضة أو حظائر الكد من أجل قوت يومي يضمن كرامة شاب ثائر حلم طويلا بتونس الكرامة».

ويقول مهدي في رسالته «الكرامة هي أن لا يتوسّل شاب في مقتبل العمر مصروفه اليومي، الكرامة هي أن تضمن حقوقه في التعليم المجاني، الكرامة أيضا هي أن لا يتوسل شاب تونسي حقّه في الترسيم للمرة الرابعة أو الألف مادام في عمر متّسع للتعليم» . ردود فعل كثيرة أثارها قانون وقعه السيد وزير التعليم العالي المنصف بن سالم وصف بـ»الجائر» يمنع كل طالب استوفى حقّه في الترسيم من العودة إلى الدراسة.

وتعرض الوزير للانتقاد الشديد. كتب أحدهم «دكتور منصف بن سالم بعد انقطاعه عن العمل لمدة معينة طالب وأخذ أجر السنين التي لم يشتغلها بإسم النضال والوطنية وقال: هذا حقي لكن اليوم وبعد أن أصبح له النفوذ والسلطة يعلمنا أن من انقطعوا عن الدراسة لا يملكون الحق في الترسيم للمرة الرابعة… أهذا أيضا هو حقك سيدي الوزير؟؟

وأكد آخر أن «التعليم المجاني والتعليم مدى الحياة، كذبة أفريل على مدار السنة، كليشيهات، شعارات جوفاء، تندثر ما إن ترتطم بالواقع المرير. اليوم يحرمون مهدي من حقه في الدراسة بتعلّة واهية وغدا سيحرمون شعبا بكامله»…

وكتب آخر أن المدارس والجامعات بنيت بمال الشعب لتعليم أبنائه، فهل يمكن أن يحرمكم الشعب من حقكم الذي منحكم إياه؟ مشكلة الشعب التونسي أنه يعتقد أن «الحاكم» هو من «يغدق» عليه بهذا العيش المذل. لو حدث في أي دولة أن طرد ألف من طلبتها الصغار في سنة واحدة لقامت القيامة.

ووفقا للأرقام الرسمية انقطع في تونس عن التعليم السنة الماضية 100 تلميد.

وتوفر الدولة مبيتات للطلبة «أشبه بالسجون ومعتقلات التعذيب»، الطلبة أنفسُهم لا يتمتعون بمجانية النقل ولا مجانية الدخول للمتاحف والتظاهرات الفنية، هؤلاء الطلبة النازخون من المناطق الداخلية ليتشرّدوا في المدن الكبرى منحتهم الجامعية لا تغطي حتى مصاريف أكل كلب محترم من كلاب الأحياء الراقية. أولئك الطلبة لا يطلبون غير ركن قصيّ في قاعة درس في الجامعة، لا يطلبون سوى فرصة ثانية لإعادة بناء حياتهم المحطّمة أصلا».

أيها الوزير هل تريد منه مثلا، أن «يلقي بنفسه في قارب من قوارب الموت أو أن يسقط مثلا في إدمان الخمر والمخدرات لينسى أحلامه المنهوبة وربما يتطور به الأمر ليصبح عضوا في عصابة تهريب أو سرقة».

قد يعتقد أيضا أن الله غاضب عنه، لذلك تحطمت حياته. وللتكفير عن ذنوبه عليه أن ينخرط في مجموعة جهادية ويحاول أن يعوّض ما خسره في الدنيا ربحا للآخرة.

حينها لن يمنعه أي وازع أو قانون من القيام بأعمال إرهابية. قد ينجح في إقامة إمارة لاستبدال القوانين التي ذبحته بقوانين أخرى يذبح بها وقد يأكل جسده الرصاص في مواجهة ما، بين الشعانبي وقاسيون. وقد يوظّف قدرته لخدمة أي جهاز مخابراتي أجنبي ويبيع هذا الوطن بحفنة من الدولارات.

بالنسبة إليه فلا يعنينه هذا كلّه.. فقط إنك تقف أمامه وتحجب عنه أشعة الشمس، فقط ابتعد عن شمسنا.

19