سيدي عربي

الثلاثاء 2016/09/27

“سيدي عربي” تعني في تونس لا تستغرب فتلك أخلاق سيدي عربي. وقد أطلق لفظ “سيدي عربي” في هذا الموضع للسخرية فحسب، أما أخلاق سيدي عربي المقصودة فهي تلك السيئة حصرا.

وقد عرف عن سيدي عربي مثلا شعاراته الرنانة عن المبادئ والقيم، لكنه قد لا يتوانى لحظة عن غدرك إن سنحت له الفرصة. ويروى في الأمثلة الشعبية التونسية عن أخلاق “سيدي عربي”، أنه يوما حصل “سيدي عربي” على فرصة أن يختار ما يريد شرط أن يكون لأخيه العربي مثله مرتين.

“سيدي عربي” هذا لم يختر لا أملاكا ولا أطيانا، لقد اختار أن تفقع له عين حتى يكون لأخيه ضعف ما أخذ. امتحن الأجداد بعضهم وأرادوا أن يبينوا ألا تنتظر خيرا أبدا من “سيدي عربي”.

في هذه الرقعة من الأرض يجمع “سيدي عربي” من المتناقضات الشيء الرهيب. فهو مثلا لا حصرا يعشق تفاصيل شاكيرا وتضاريس كيم كاردشيان، لكنه لم يتوان لحظة عن قول إن جسد حبيبة الغريبي، البطلة الأولمبية التونسية، العاري لم يجلب الذهب لتونس. ولم يخجل “سيدي عربي” من نعتها بأبشع الأوصاف وشتمها بأفظع العبارات، فذاكرة “سيدي عربي” قاصرة جدا.

“سيدي عربي” هذا بعد أن انتهى من شتم حبيبة، تفرغ لإقامة أرض فيسبوك دون أن يقعدها على خلفية الحادثة الشهيرة في فرنسا عن نزع البوركيني لامرأة مسلمة على الشاطئ متباكيا عن الحقوق والحريات.

لكن نفس “سيدي عربي” هذا لا يهتم لحال المرأة في بلاده تلك المسلطة عليها كل أنواع القهر والعذاب النفسي والجسدي. وبعيدا عن الحقوق والحريات وشعارات المساواة الرنانة التي لن ندخل في تفاصيلها الآن، فلا يهم “سيدي عربي” مثلا حال النساء الفلاحات الفقيرات.

هؤلاء النسوة يحشرن حشرا في شاحنات رباعية الدفع، لا تتوفر فيها أدنى مقومات السلامة، تجوب بهن طرقات بعيدة عن أعين الأم، كما لو كان السائق يهرب بنزينا أو موادا ممنوعة لأخذهن لأرض لتفليحها دون احترام أدنى لحقوقهن.

المؤسف أن الكثيرات متن بسبب حوادث الطريق دون أن تتحرك لـ”سيدي عربي” شعرة واحدة ودون أن يقيم فيسبوك نواحا وعويلا عن الحقوق. من أخلاق “سيدي عربي” أيضا الشماتة، حيث لم يخجل حين شمت في موت شاب لا يتجاوز من العمر عشرين عاما فقط لأن أخلاق والده السياسية لا تستهويه. فهذا الشعب الكريم لا يفوت فرصة لتصفية حساباته حتى قيل فيه شعب شامت بطبعه وصح فيه قول “سيدي عربي”.

24