سيدي لخضر بن خلوف شاعر يلتمس الجزائريون بركته

الجمعة 2014/01/24
مقام الولي الصالح سيدي لخضر بن خلوف يعتبر تحفة معمارية

مستغانم (الجزائر) – الباعة الذين يفترشون أرض الشارع هم أول من يستقبل الزوار القادمين إلى ضريح سيدي لخضر بن خلوف الذي عاش وتوفي في الجزائر في القرن السادس عشر.

ويتوافد الزوار على هذا الضريح منذ مئات السنين للدعاء والتماس البركة خاصة يوم الجمعة.

ويقول الأهالي إن بن خلوف كان وليا صالحا وإن الدعاء يستجاب عند قبره.

ويبدأ الركب بتجمع العديد من الناس يتقدمهم أحفاد الولي الصالح في مكان يعرف بحي تحديت ويتجهون إلى زاوية سيدي بلقايم ثم سيدي تغنيف وأخيرا سيدي لخضر حيث يوجد ضريح لخضر بن خلوف.

ويعتبر مقام الولي الصالح سيدي لخضر بن خلوف تحفة معمارية، فهو مبني على الطراز الموريسكي الأندلسي. مدخله على شكل قوس، وفي الجهة اليمنى للمدخل يوجد مسجد جميل جدرانه مزينة ببلاط أندلسي، تابع لمديرية الشؤون الدينية مع المدرسة القرآنية الموجودة في الفناء الخارجي.

وعلى يسار المدخل توجد مكتبة الضريح، التي تتوفر على مجموعة من الكتب الدينية، أحد جدرانها مزين بلوحة زيتية كبيرة مرسوم عليها فارس بلباس تقليدي فوق جواد أبيض أمام النخلة الملتوية الشهيرة قبالة الضريح، وهي أول ما يتراءى للسائرين لحظة وصولهم إلى مقام لخضر بن خلوف، حيث أوصى بأن يدفن بالقرب منها وقد ذكر ذلك في أحد قصائده “النخلة المثبتة من بعد اليبوس حذاها يكون قبري يا مسلمين”.

وقد اقترن وجود هذه النخلة بمادح الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث امتد جذعها كالحارس الأمين والأبدي لضريح الولي الصالح.

وقد تعرضت هذه النخلة إلى القطع خلال السنوات الأخيرة، لكنها سرعان ما عاودت الظهور ونمت من جديد.

وذكر أحد أحفاد بن خلوف عند الضريح أن المكان ما زال يفد إليه الناس حتى يمتلئ بهم عن آخره.

زيارة المقامات عرف ضارب بجذوره في أعماق تاريخ سكان مستغانم الجزائرية

وقال الأخضر بوخلفة “يأتي الناس للطواف حول الضريح وللدعاء، فهم يطلبون من الله الاستجابة إلى دعواتهم. ( يا رب ساعدني.. يا رب ارزقني بالأطفال.. يا رب سهل لي عملي..).

يأتي الناس هنا بكثرة وخاصة في موسم الصيف، يأتون من الثماني وأربعين ولاية، وحتى الأجانب يأتون لزيارة الضريح فيكتظ ولا يبقى أي مكان شاغر للجلوس″.

والضريح يؤمه الزوار رجالا ونساء من كل الأعمار خصوصا المرضى وأصحاب الحاجات.

وقالت زائرة للضريح “يزور المقام أي شخص يرغب في ذلك، شخص مريض وآخر حزين..”.

وقالت زائرة أخرى داخل المكان “نزور الولي الصالح وندعو الله، فالتوفيق من الله والولي الصالح وسيط. حفظنا الله وحفظ الجزائريين جميعا”.

وكان بن خلوف من أعلام مستغانم في الجزائر ومشهودا له بالتقوى والصلاح، وعُرف عنه قرض الشعر باقتدار. ويعتبر من أهم المؤلفين، في عصره، للقصائد الصوفية.

وينتمي بن خلوف إلى قبيلة أزافرييا التي قضى فيها جزءا من شبابه قبل أن ينتقل مع والده إلى مازاغران وهو موقع بقرب مدينة مستغانم المتواجدة بالغرب الجــزائري.

كما شارك في المعركة التي شنتها القيادة العثمانية ضد الأسبان والتي وقعت في 26 أغسطس 1558، وقد أبدع في تأليف قصيدة يذكر فيها بدقة مغامرات هذه المعركة. ولبن خلوف أعمال كثيرة، منها القصيدة التي كتبها في مدح النبي صلى الله عليه وسلم تحت عنوان “يا تاج الأنبياء الكرام”.

وقد قام المؤرخ محمد بيخوشا بجمع حوالي 31 قصيدة للشيخ منشورة وكان ذلك عام 1985 في الرباط تحت عنوان ديوان سيدي لخضر بن خلوف.

وقد أصبحت قصائده بعد ذلك منبعا فياضا لكل الفنانين والملحنين سواء وفق الطابع الأنلدسي أو المالوف أو الشعبي أو الحوزي.

20