سيد حجاب: المصريون في حاجة إلى دولة تخدمهم لا إلى دولة تحكمهم

الجمعة 2014/05/23
حجاب: الإخوان سيحاولون تفجير الانتخابات الرئاسية

القاهرة - لم يكتف الشاعر المصري سيد حجاب بصياغة مشاعر المصريين وتجسيد آلامهم وآمالهم في كلمات ساهمت في تحفيزهم على الثورة ورفض الفساد والظلم، لكنه شارك في كل التظاهرات والفعاليات السياسية، وكان ضمن لجنة الخمسين التي قامت بتعديل الدستور الجديد 2014.

وأكد حجاب في مقابلة مع “العرب” أن الإقبال غير المسبوق من المصريين في الخارج على المشاركة في التصويت في الانتخابات الرئاسية وتكرار ظاهرة الوقوف بالطوابير أمام لجان الانتخابات كما حدث في الاستفتاء على دستور مصر 2014، يدل على مدى تمسك المصريين بتنفيذ خارطة المستقبل والخروج من النفق المظلم الذي حشرتهم فيه جماعة الإخوان المسلمين والإصرار على تحقيق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

وقال الشاعر المصري إن ما يحدث في مصر الآن يمثل موجة عاتية من الديمقراطية في أعقاب ثورتين فجرهما شعب عانى طويلا من الفساد والظلم وعدم الاستقرار.

وشدد عضو لجنة الخمسين على أنه لا ينظر إلى الانتخابات الرئاسية من منظور إعجابه بأحد المرشحين، وإنما عبر إيمانه بأي من البرنامجين الانتخابيين، مشيرا إلى أنه يرى أن برنامج المرشح حمدين صباحي لا بأس به، فهو برنامج اجتماعي واقتصادي يناسب موجتين ثوريتين، كما أن القائمين عليه هم زمرة من العلماء المخلصين، وجميعهم ينتمي إلى الأغلبية ويمثلها.

وأعرب حجاب عن رفضه للنغمة التي تتردد بقوة منذ طرح اسم المشير السيسي على الساحة السياسية، وتؤكد على حاجة مصر خلال تلك الفترة التي تعاني فيها البلاد من استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار، إلى رجل ذي خلفية عسكرية يكون هو المنقذ أو المخلص، ويستطيع استعادة الأمن والأمان.

وقال حجاب، المعروف بتأييده للمرشح الرئاسي حمدين صباحي: “الشاعر الألماني برخت يقول “ويلُ لأمة في حاجة إلى بطل”، وأنا أتصور أن فكرة الاحتياج إلى بطل فكرة تعبر عن بقايا عالم قديم لا يعرف الحداثة ومازال ينتمي إلى فكر أبوي تقليدي، في الوقت الذي أصبحنا في حاجة إلى مؤسسات فاعلة وإلى تغيير نمط تفكيرنا، فالمصريون في حاجة إلى دولة تخدم المواطنين لا إلى دولة تحكم المواطنين”.

وأكد حجاب لـ”العرب” أن الفرق بين السيسي وصباحي في إدارة الدولة، أن الأول ستكون لديه من الخبرة في الإدارة ما يجعله يسعى إلى مواءمات برغماتية داخل الجهاز الإداري، بما يحقق حالة من الاستقرار ويقلل فرص الصراع، أما الثاني، فهو سيسعى، بسبب افتقاده إلى تلك الخبرة، إلى التطوير والتجديد في الرؤى والأفكار.

حول توقعاته لمدى التزام جماعة الإخوان بمقاطعة التصويت على الانتخابات الرئاسية، خاصة في ظل ما يتردد حول احتمالات تصويت الجماعة وأنصارها لصالح صباحي نكاية في السيسي، قال حجاب “إن الإخوان سيقاطعون الانتخابات ولن يعطوا أصواتهم لـ”حمدين” لأنهم يكرهونه منذ أن شارك في تأسيس جبهة الإنقاذ المناهضة للإعلان اللادستوري الذي كان قد أعلن عنه الرئيس المعزول محمد مرسي في نوفمبر 2012″.

وأضاف أن المعلومات التي تواترت تفيد أن الإخوان سيقاطعون الانتخابات الرئاسية، لكنهم سيحاولون المنافسة بقوة في الانتخابات البرلمانية من خلال النظام الفردي أو تحت لافتات أحزاب وحركات سياسية أخرى. وتوقع حجاب، أن تكون النتيجة النهائية في الانتخابات الرئاسية هي حصول المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي على نسبة 65 بالمئة من الأصوات، فيما سيحصل المرشح اليساري حمدين صباحي على النسبة الباقية، مشيرا إلى أن التفاوت القليل في النسبتين سيحقق بعدا ديمقراطيا ومعارضة ناجحة ومؤثرة حتى ولو كانت نسبتها قليلة.

وأضاف: “من الواضح تماما أن السيسي هو الأكثر حظا في الفوز بالرئاسة، وسيكون تحت ضغط جهتين مختلفتين، جهة تحلم باستعادة النظام القديم، وأخرى تحلم بجمال الجديد، وبين هذين الضغطين، أظن أن الضمانة الحقيقية هي أن يجتذب السيسي في اتجاه ما هو جديد، وهو يقظة الشعب ورفضه إعادة النظام القديم”.

وعن تصوره لرد فعل جماعة الإخوان في حال إعلان فوز السيسي، قال: “من المؤكد أنهم وكل أتباع النظام القديم من القوى المتمترسة داخل الدولة من البداية سيحاولون تفجير خارطة الطريق، فقد حاولوا تفجير لجنة الخمسين من الداخل ولم يفلحوا وحاولوا تعطيل مسيرة استكمال خارطة المستقبل، ومازالوا يحاولون، ولن تتوقف الجماعة عن العنف إلا عندما تجد القوى الشعبية التي تحكم بالفعل وبالطريقة المتغيرة في الخطاب، بعد تجفيف منابع الإرهاب وتنفيذ العدالة”.

وأيد حجاب رفض السيسي لإجراء أية مصالحة مع الإخوان إلا بعد أن تتم هزيمتهم بالكامل، وقال إن كل الأعمال الإرهابية ستظل موجودة طالما لم نتصد لها التصدي الصحيح، وفكرة المصالحة فات أوانها بشكل عام، فالمصالحة التي لا تبنى على أساس عدالة انتقالية لن تفضي بنا إلى خير.

وعن رأيه في الدعم العربي الخليجي لمصر، قال حجاب: “بالتأكيد هناك إدراك في المنطقة بأنه كانت هناك محاولة لإخراج العرب من التاريخ والجغرافيا، وترتيب المنطقة على أساس أن هناك قوميتين فقط ،الأولى القومية التركية والثانية الإيرانية، إضافة إلى قومية مصنوعة تسمى القومية الصهيونية لترتيب الشرق الأوسط على أساس أن هذه هي القوى الفاعلة والأساسية”. وأضاف أن معظم حكام دول الخليج استشعروا هذا الخطر في الهجمة على مصر، وبالتالي في وقفتهم مع مصر كانوا يقفون مع مصر لحساب مصر ولحسابهم أيضا.

7