سيد علي كويرات يترجل عن صهوة جواد السينما الجزائرية

الثلاثاء 2015/04/07
صاحب دور "علي موت واقف" رحل مبتور الساقين

فقدت الشاشة والخشبة الجزائريتان إحدى القامات الكبرى، التي كرست حياتها للفن والتمثيل، وعرفها الجمهور الجزائري والعربي، في مختلف الأعمال السينمائية والمسرحية الرائدة، يأتي على رأسها دوره في فيلم “وقائع سنوات الجمر” للمخرج محمد لخضر حمينة، والمتوج الأول والأخير جزائريا وعربيا بجائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي عام 1975.

توفي الفنان والممثل القدير سيد علي كويرات، الأحد الماضي بمستشفى عين النعجة بالعاصمة عن عمر ناهز 82 عاما، إثر مرض عضال ألزمه الفراش لعدة أشهر، وانتهى ببتر ساقيه وإجراء عمليات جراحية متتالية، ومعاناة ازدادت قسوة مع تهميش رسمي، حسبما علم من محيط الفنان الراحل.

ويعدّ سيد علي كويرات، من أبرز الوجوه الفنية في المسرح والسينما بالجزائر، التي أبدعت في أداء أدوارها وتكريس شخصية الفرد الجزائري بتمرده وعصبيته وبساطته. وبدور الراحل “علي موت واقف” الذي يختصر كل شيء في شخصية الفنان، وأمام السيرة الرحبة للرجل كان محل عدة ألقاب وأوصاف، فهو لدى البعض “أسد الشاشة”، و”الممثل المسافر عبر الأزمنة” بالنسبة إلى كثيرين، ليس فقط في الجزائر، وإنما في العالم العربي، حيث شارك مع كبار المخرجين العرب في أداء الأفلام الخالدة.

رسائل خالدة

كانت مسيرة الفنان سيد علي كويرات الذي ولد في 7 سبتمبر 1933، حافلة بالتحدي والإرادة والرسائل الخالدة، فقد ترك بصماته في قلوب كل الجزائريين بعبارة “علي موت واقف” التي تناقلتها الأجيال ورددتها الألسن، فمع أدواره حضر المواطن الثوري وبرزت قوة الجزائريين في التصدي للمستعمر.

الفنان الراحل عرف بتجليات شخصيته المعبرة عن كبريائه الأسطوري الذي يعكس هيامه بالثورة الجزائرية التحررية

وبدأ سيد علي كويرات حياته الفنية بالتمثيل سنة 1949 مع ثلة من المسرحيين نذكر منهم الراحل مصطفى كاتب ومحيي الدين بشتارزي، اللذين منحاه فرصة الوقوف فوق خشبة المسرح، لينطلق سيد علي كويرات ببراعة في شق طريق النجومية من ساحة بور سعيد إلى الشاشة الذهبية، بداية من العام 1963 حيث تألق مع أول فيلم له مقتبس من مسرحية “أبناء القصبة” مع المخرج مصطفى بديع، ليقدم بعدها 13 فيلما، تعتبر في جميعها أفلاما هامة منذ أول عمل سينمائي له إلى غاية سنة 2009.

وأثرى هذا الرجل المتميز، المشهد الثقافي الجزائري بأعمال مسرحية وأفلام وأعمال تلفزيونية راقية، واعتزل في السنوات الأخيرة خشبة المسرح وكل الفعاليات الأخرى بسبب المرض الذي أنهكه مع تقدمه في السن، وحرمه من حضور مختلف التظاهرات والاحتفاليات والتكريمات الفنية، التي حظي بها من مختلف الجهات.

كما غاب بطل “الأفيون والعصا” عن التكريم الذي حظي به من قبل القائمين على المسرح الوطني “محيي الدين بشتارزي”، ولم يعد قادرا على أداء الأدوار التي كان يحبها بشغف كبير. وكان آخر الأعمال التي شارك فيها الممثل سيد علي كويرات، فيلم “المفتش بوب” المقتبس عن إحدى روايات ياسمينة خضرة، للمخرج والمنتج بشير درايس.

وعرف الفنان الراحل بتجليات شخصيته المعبرة عن كبريائه الأسطوري الذي يعكس هيامه بالثورة الجزائرية التحررية، وحبه الكبير لوطنه الجزائر، فهو الذي حفر صورته في مخيلة كل الجزائريين بالعديد من العبارات الثورية، التي اشتهر بها في أعماله، وبطبعه البسيط الذي ورثه من عبق الأحياء العتيقة للعاصمة.

وكان من المقرر أن يتم تكريم الفنان الراحل ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، وذلك عرفانا بإسهاماته الفنية والنضالية التي قدمها طيلة مسيرة السينما الجزائرية منذ الاستقلال، وذلك خلال مشاركته في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية.

وظهر سيد علي كويرات في العديد من الأعمال الفنية والسينمائية، كفيلم “وقائع سنوات الجمر” سنة 1974، و”هروب حسان طيرو” سنة 1974، و”الشبكة رايحة وين” سنة 1976، و”الضحايا” سنة 1982، و”صحراء بلوز” سنة 1991، و”المهاجر” سنة 1994، و”المشتبه فيهم” سنة 2004، و”خالي وتيلغراف” سنة 2007، و”الأجنحة المنكسرة” سنة 2009، ومسلسل “اللاعب” سنة 2004، إضافة إلى “عودة الابن الضال” ليوسف شاهين، حيث مثل رفقة الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي.

كان من المقرر أن يتم تكريم الفنان الراحل ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، وذلك عرفانا بإسهاماته الفنية والنضالية

أسف على الرحيل

أبدى الوسط السينمائي والمسرحي الجزائري أسفه لرحيل الفنان والممثل القدير، واعتبر الممثل والفنان عبدالنور شلوش رحيل كويرات “فاجعة ألمت بالساحة الفنية”، وقال شلوش “إن الفقيد كان قامة فنية وأحد رموز النضال، مذكرا بالتحاقه بفرقة جبهة التحرير الوطني في تونس عن طواعية”، وأضاف “عرفت الراحل عن قرب، وهو صحاب موهبة فذة وكفاءة عالية”.

أما المخرج والمنتج بشير درايس الذي عايش آخر أعمال الفنان في “المفتش بوب” فقد اعتبر رحيل كويرات “فقدان آخر المشاهير الكبار في السينما الجزائرية”، وأضاف “الراحل كان نجما بلا مثيل في الفن السابع الجزائري خلال الخمسين سنة الأخيرة”، مذكرا بـ”الاحترافية الكبيرة لفقيد الشاشة الكبيرة وروح الشباب التي تمتع بها رغم تقدم عمره”.

ومن جهته عبر أحمد راشدي مخرج العمل السينمائي الكبير”الأفيون والعصا” الذي مكن سيد علي كويرات من البروز، عن حزنه لهذا الفقدان الكبير للجزائر وللسينما والمسرح. وأكد أن الراحل تمنى دائما تتمة لفيلم “الأفيون والعصا” الذي عمل فيه مطـولا.

وأعرب المخرج غوتي بن ددوش رفيق درب الفقيد منذ أكثر من 60 سنة عن أسفه لفقدان من وصفه بـ”الفنان الكامل صاحب الحساسية الكبيرة والذي منح كل حياته للثقافة الجزائرية”. وأكد أن “الفقيد كان سعيدا جدا كلما شرع في تصوير عمل جديد”.

16