سيذكر التاريخ ماذا فعل الأشقاء للأشقاء

الخميس 2015/02/26

من أين أبدا؟ بالمغردين البارزين وأفراد المعارضة الكويتية الذين يشدون الرحال كل أسبوعين أو ثلاثة إلى عاصمتكم الصغيرة؟ أم بالشيخ حجـاج العجمي الذي قال، بالحرف الواحد وبصريح العبارة، في لقاء على قناة “اقرأ” إنكم حاولتم بكل السبل، ترعيبا ثم إرهابا، إمالته وتجنيده لحسابكم.

رجل دين يجمع تبرعات لفصائل معينة من المعارضة السورية وله علاقات وثيقة بهم يثقون به ويستمعون لنصائحه. ما هو هدفكم من محاولة تجنيده واستمالته غير هوسكم بتجميع أوراق اللعبة السورية واستخدامها لأغراض وأهداف الله وحده يعلم ما هي.

ثم ما هي أهداف كرمكم الحاتمي المبالغ فيه لحكم الإخوان المسلمين في مصر وعهد محمد مرسي، ضغطة زر واحدة من بنككم المركزي ذهبت بسببها خمسة مليار دولار لحزب مؤدلج وصل إلى الحكم في أكبر بلد عربي، في أكبر منحة فورية عرفها تاريخ العالم من دولة لدولة.

وكذلك استحداثكم لقناة فضائية كلفت مئات الملايين وتفرعت منها عدة قنوات منها المباشرة التي ما إن يتجمع ثلاثة أو أربعة أشخاص في إحدى حواري مدن مصر سواء الصغيرة منها أو الكبيرة حتي يهرع إليها جيش من مراسليكم، ترافقهم أحدث أجهزة التصوير والبث الفضائي المباشر لها، وتخصص لها ساعات لتسليط الضوء عليها وتصويرها على أنها مظاهرة كبرى، المتظاهرون فيها يسدون عين الشمس، مع استضافة معلقين يزيدون للطبخة بعض البهارات.

كل هذه التغطية وكل هذا الحرص على نقل هذا الحدث الصغير له تكلفته الباهظة، كله من أجل ماذا؟ فقط لإثارة مشاعر باقي أفراد الشعب المصري والإيحاء له أن هناك ثورة عارمة في بلده ليلتحق بها بعض المترددين. هذا في الأعراف الدولية يدخل في باب إعلان حرب بتزييف الحقائق على أرض الواقع ولإحداث فتنة واضطرابات في بلد آخر.

والتاريخ أخبرنا عن العديد من الدول التي أعلنت الحرب على دول أخرى قامت بنفس هذه الأعمال، لكن الحكم في مصر مارس ضبط النفس إلى أبعد الحدود، وهو الذي تقع بين يديه كل يوم دلائل أكثر على هذا التدخل الوقح.

إذا هذه الأفعال لا تدخل ضمن تعريف التشجيع على الإرهاب، فماذا تسمى إذن؟ هل هي حرية رأي؟ أم هي نشر كل ما يمس حقوق الإنسان؟

مستحيل أن تكون هذه غايتهم، وإلا لكانوا ذهبوا عدة أمتار خارج مبنى القناة ليدخلوا أحد المباني الأمنية التي يقبع في سراديبها أناس كرام، جريرتهم الوحيدة أنهم قالوا لا. لا لسلخ هذا الوطن الجميل من حضن محيطه الخليجي والعـربي، وإلقائه في متاهات الوحوش الإقليمية والدولية.

جميع التحويلات المالية الدولية العابرة لحدود الدول والقارات يوجد لها سجل وتدوين في ملفات المخابرات للدول الكبرى، وضغطة زر واحد من أحد حواسيبهم الآلية تفضح من أرسل ومن استلم، وسيأتي الوقت الذي تصبح فيه هذه المعلومات متاحة للعالم، عندها سيسجل التاريخ في سود صفحاته ماذا فعل الأشقاء للأشقاء، وكيف أهدرت أموال دولة صحراوية صغيرة ذات مصدر وحيد ناضب للدخل من أجل ماذا؟ فقط لإشعال النار والحرائق في وطننا العربي.

نقطة أخيرة: ما زال الحلم سيد الموقف، لكن سيأتي يوم يتغير هذا الحلم إلى درس قاس وصارم يعيد للبعض وعيه بحجمه الحقيقي.


كاتب كويتي

9