سيرة ذاتية للرسام المصري أحمد طوغان

السبت 2014/11/01
طوغان يستعرض تجربته الثرية في "سيرة فنان"

القاهرة- عن “الدار المصرية اللبنانية”، صدر كتاب بعنوان “سيرة فنان صنعته الآلام”، بقلم الكاتب، وريشة الفنان ورسام الكاريكاتير أحمد طوغان، حيث يستعرض هذا الأخير تجربته الثرية التي أتاحت له التقاء ومزاملة روّاد لمعت أسماؤهم في سماء الصحافة والأدب والسياسة، كصديق العمر محمود السعدني والرئيس الراحل محمد أنور السادات وزكريا الحجاوي ومحمد عبدالمنعم رخا وإحسان عبد القدوس وعباس الأسواني وصاروخان وكامل زهيري وغيرهم.

في رحلته الثرية، يأخذنا أحمد طوغان إلى أماكن يسكنها السحر وتطوف في أرجائها الأسطورة؛ لنُحلِّق معه في أجواء ممتعة، قبل أن يُعيدنا إلى صلادة الواقع مرَّة أُخرى، حين يتحدَّث عن جريدتَي “الجمهورية” و”كاريكاتير”، ثم صدمته في وفاة ابنه بسَّام. ورغم أنه يضرب بفُرشاته الهموم ليُخرج منها بهجةً كامنة، إلَّا أنه لا يُخفي آلامه، تلك التي صنعت منه فنانا ذا مذاق خاص.

والكتاب الصادر في 440 صفحة من القطع الكبير، والذي حرّره أحمد كمال زكي، ينقسم إلى ستة أبواب، بالإضافة إلى ملحق للصور والرسوم والكاريكاتير، وقد افتُتح الكتاب بإهداء إلى أحفاد طوغان، ثم مقدمة كتبها الراحل خيري شلبي عن طوغان ومذكراته.

واستعرض الفنان أحمد طوغان قصة حياته، منذ ولادته في المنيا، ثم انتقاله إلى أسيوط، حيث قال: “وُلدتُ في مدينة المنيا بصعيد مصر في العشرين من ديسمبر عام 1926، وبدأت أدرك ما حولي في مدينة أسيوط. كان أبي ضابطا بالشرطة، وأيامها كان ضباط الشرطة يتنقّلون بين مختلف المدن حسب الحاجة إليهم”.

ثم يتحدث عن أنه كان بكر والديه، مرجحا أن هذا السبب كان وراء اهتمام أمه به، بالرغم من انشغالها بشؤون المنزل وهوايتها بالعزف على البيانو الذي كان ضمن مقتنياتها، إلا أنها تفرّغت له معظم الوقت، فعلّمته القراءة والكتابة، وأنشأته على الجدية، والالتزام وحب الناس واحترام الكبير والاعتزاز بالنفس والصدق والصبر والقناعة وكراهية الظلم وعيادة المريض وعدم التفكير في الثأر أو الانتقام حتى من أولئك الذين يسيئون إليه؛ لأن الله هو الذي سوف يتولى عقابهم في الدنيا وفي الآخرة. ويؤكد أن الأيام قد أثبتت له صدق مقولتها!

ثم تحدّث عن الانتقال إلى الجيزة، وعن وفاة أبيه وسنه لا تزيد على أربعة وخمسين عاما، ثم العقدة التي أصابته بعد وفاة أخيه عبدالسلام، الذي يصفه بقوله: “كانت نفسه مليئة بالأحلام والآمال، في هذا العمر -19 عاما- اشترك في تمثيل فيلم سينمائي أذكر أن اسمه كان: أرض السلام، وكان يزامله وقتها في الفيلم الفنانان عمر الشريف وعبدالسلام النابلسي، وكانت أحداث الفيلم تُصوَّر في مدينة الأقصر”.

وينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن أيامه في القاهرة، قائلًا: "حضرت إلى القاهرة وأنا في الخامسة والعشرين من عمري، وسكنت في أول شارع شريف, بعمارة أمامها حديقة صغيرة ولها بواب نوبي اسمه فرح، كان نبيل الوجه، فيه الأنفة والاعتزاز بالنفس ككل أبناء النوبة، يرتدي جلابية لونها أزرق مُحلَّى بالقصب في الشتاء، وفي الصيف جلابية بيضاء عليها النقوش نفسها، ويضع على رأسه عمامة بيضاء كبيرة".

أما الحادثة الثانية التي كاد يموت فيها - كما يقول - فكانت بعد حضوره إلى القاهرة، كما تحدث عن نجاته من الموت حرقًا، عندما التهمه حريق من الدرجة الرابعة ونقلوه إلى مستشفى الدمرداش بالعباسية.

16