سيرة روائية تكشف ما تحت البساط الأحمر

الكاتب عبدالهادي المدادحة يناقش في روايته جدلية المصير الشخصي في علاقته بأحداث التاريخ، مؤكدا أن وعي التاريخ وحركته لا يمكن أن يكونا هامشا.
الاثنين 2018/04/23
ما نعتقده هامشا قد يكون هو المتن

عمّان – في روايته السيريّة “هوامش البساط الأحمر”، يناقش الكاتب عبدالهادي المدادحة جدلية المصير الشخصي في علاقته بأحداث التاريخ، حيث ما نعتقده هامشا قد يكون هو المتن. ويؤكد المدادحة في كتابه الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون”، أن وعي التاريخ وحركته لا يمكن أن يكونا هامشا.

تتحدث الرواية عن سيرة شاب يذهب للدراسة في مصر أواسط السبعينات، تلك الفترة التي شهدت صعود الرئيس السادات وسياسته المناوئة لسلفه جمال عبدالناصر ذي النزعة القومية والتي تركت تأثيرا كبيراً على فكر الملايين من الشباب على امتداد الخارطة العربية، ومن هؤلاء الشباب كان “خالد العربي”، ابن مدينة الكرك جنوب الأردن، الذي لم يكن يخفي إعجابه بعبدالناصر وبما أنجزه لبلده وللأمة العربية.

يتم اعتقال البطل الذي رفض اتفاقية “كامب ديفيد”. وفي السجن تُصقل شخصيته، ويتبلور موقفه الوطني والقومي، ثم يُبعد قبل أن ينهي دراسته، فيعود إلى بلده وهو يحمل أسئلة كثيرة عن مسؤولياته الوطنية، ومسؤولياته الشخصية تجاه دراسته الأكاديمية، وأسئلة عن جدوى العمل السياسي في ظلّ وجود تنظيمات سياسيّة وصولية يشكّل البساط الأحمر هاجس المنتمين إليها.

ثم يتاح لخالد إكمال دراسته في دمشق، وهناك يجد نفسه مرّة أخرى في خضم العمل السياسي دون أن يكون له قرار في ذلك، ومرّة أخرى تواتيه الفرصة لتأمُّل واقع العمل السياسي، لتتضح أكثر معالم “البساط الأحمر” الذي يسعى الكثيرون ليقفوا عليه.

أما خالد العربي فلم يفكر في ذلك البساط، لكنه كان يأبى أن يكون هامشا، فترك البساط الأحمر لأولئك الذين كانوا مستعدين للقضاء على مناوئيهم السياسيين دون رأفة، أمام جاذبية البساط الأحمر وإغراءاته.

تجمع الرواية بين السرد الأدبي وتسجيل الأحداث، وهي أقرب للسيرة الذاتية. ويقدم الكاتب المادة التسجيلية على شكل هوامش على متن النص، وهي هوامش لا تخلو من دلالات، فهي تعبّر عن أحداث مفصلية، حددت مجرى التاريخ في تلك الحقبة من تاريخ المنطقة.

يقول المدادحة إن كتابه لا يشبه كتاب “هوامش السجن” للمفكر والفيلسوف الإيطالي غرامشي، كما أنه ليس مذكرات معتقل سياسي تَنقّل بين أكثر من سجن في أكثر من عاصمة. ويضيف “هوامشي كانت إيحاءات بأن الطريق الذي كنا نسلكه سيقودنا إلى الخذلان والهزيمة. فالبساط الأحمر الذي يسير عليه المسؤولون، خالف اتجاه بوصلة الجماهير التي كانت تسعى للحرية أولا وأخيرا”.

ويشير إلى أن الكتاب يكشف أنّنا كنا نقدم الموت على الحياة، وهذا اتجاه “معاكس للطبيعة”، فلكي تحقق النصر، عليك أن تحيا أولا ثم تناضل، وإلا فإنك “لن تستطيع أن تبني حياة من الموت، ولا أن تنتصر”.

14