سيرة شاعر تصبح سيرة جيل كامل

السبت 2017/04/22
ملامح من سيرة ذاتية

أبوظبي - يتناول كتاب “حمد خليفة أبوشهاب- السيرة الذاتية الشعرية” جوانب من السيرة الذاتية للشاعر والأديب الراحل حمد خليفة أبوشهاب، إذ يستعيد من خلالها شريطا من تفاصيل الماضي، كما أن الكتاب يضم قراءة مختلفة لحياته اعتماداً على العلامات والشفرات والإشارات الخفية والغامضة التي تركها، وأودعها في أبياته الشعرية التي يمكن أن تحتمل حتى بعد زمن من كتابتها قراءات مختلفة.

الكتاب صدر عن أكاديمية الشعر التابعة للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وذلك ضمن سلسلة الأعمال الشعرية الكاملة (12) للأديب الراحل حمد أبوشهاب، والتي تصدر بإشراف عام من قبل الأستاذ سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر، والهيئة الاستشارية المكوّنة من د.غسان الحسن وأحمد حمد أبوشهاب.

فمنذ اللحظة الأولى لمقاربة العنوان، يُصر الأديب على أنها سيرة شعر، وأنه يركز في سيرته الذاتية على مشواره الشعري. فبمجرد أن نشرع في القراءة تأخذنا السيرة إلى عالم فسيح ومرجعي يتضاءل شيئا فشيئا حتى يتركز على ذات السيرة.

وهو يقول في مقدمة الكتاب “هذه سيرتي الذاتية كتبتها بعد فترة من العُمر كما جرت لي في حياتي دون زيف أو تلفيق ولا قول بالباطل ولا ادعاء بغير حق”. ويُتابع “لقد شدوت بأشعار السابقين من الشعراء الشهيرين، فصيحاً ونبطياً ولم أتجاوز العاشرة من العمر، فلما تجاوزتها لازمت بعض شعراء زماننا في إمارة عجمان البلد الذي ولدت فيه..”.

لذا لا تطالعنا في الكتاب ملامح من سيرة ذاتية فحسب، بل كذلك هي سيرة جيل يمثله هنا شاعر وأديب متميز، يطلق شعرا موزونا، يتذكر مرة، ويجمح خياله مرات بزمن ممتد على مدى عمره، عمر يبدأ بطفولة شقية وغنية بالتجربة، وينتقل إلى الصبا والشباب، لينتهي بتجارب الحياة.

لم يكتف الشاعر بسرد مسيرته الشعرية عبر مراحل عمره المختلفة، بل حاول أن يكتب لنا فلسفته الجمالية ورؤيته الثقافية، ليس لقضايا الشعر فقط، بل لقضية الجمالية في عمومها، كاشفا عن علاقته بالكتاب والشعراء، وليس شرطا أن تكون العلاقة إنسانية في مسيرتها، بل أحيانا كانت العلاقة عبر المعرفة الجمالية، والمثاقفة.

في هذا الكتاب يمزج الشاعر بين اللغة الوصفية والشعرية تبعاً لتطور أوضاع السيرة الذاتية، موضحاً قدراته وتمكنه الشعري الذي يجعله يتحكم بأدواته ومشاعره ونصوصه المتفرقة، ليخلق من خلالها مناخا شعريا تهيمن فيه ملامح من السيرة الذاتية، وسيرة المكان والزمان التي اختزنها في ذاكرته الشعرية، ثم أعلنها شعرا عبر محطات من حياته.

الكتاب مليء بتفاصيل تؤرخ للحركة الشعرية من خلال سرد علاقات الشاعر وذكرياته في المشهد الثقافي والتراثي المحلي، من خلال تلك القصائد التي تجتمع فيها السيرة، بالمعنى العريض، مع الكثافة في الصور الشعرية، كما يجتمع السرد والاستعادة التذكارية مع قدر هائل من ذكر أسماء الأمكنة التي تنقّل فيها الشاعر عبر فصول حياته في مختلف مراحلها.

الكتاب مليء بتفاصيل تؤرخ للحركة الشعرية من خلال سرد علاقات الشاعر وذكرياته في المشهد الثقافي والتراثي المحلي

ولد الشاعر حمد بن خليفة أبوشهاب في عجمان عام 1933، له العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية، رحل في عام 2002، بعد مسيرة حافلة بالحب والأدب. وكان قد عمل مديراً لمكتب وزارة الإعلام في الشارقة، كما عمل وزيراً مفوضاً بوزارة الخارجية، وكان عضواً في لجنة التراث والتاريخ.

عاصر العديد من الشعراء القدامى في إمارة عجمان، الأمر الذي ساعده على صقل موهبته الشعرية، إذ لازم عدداً منهم وكتب عنهم قصائد ودوّنها في مخطوطات، وعرف في تلك الفترة بحسن خطه، ومن بين الشعراء راشد بن ثاني المطروشي وراشد الخضر، كما ساعده حضوره مجالس الشعر التي كانت سائدة في تلك الفترة على حفظ العديد من القصائد، الأمر الذي ساعده فيما بعد على الاحتفاظ بأرشيف كبير من قصائد شعراء الإمارات. ويقول عن تلك الفترة “كنت ولداً صغيراً في إمارة عجمان عندما لازمت عدداً من الشعراء أمثال سالم الحداد وراشد الخضر وغيرهما، كنت أدوّن لهم من الأشعار ما تجود به قريحتهم ويملونها علي، ثم أحتفظ لنفسي بنسخة منها”.

يُذكر أن أكاديمية الشعر قد وقعت مع ورثة الأديب الراحل حمد خليفة أبوشهاب على اتفاقية إعادة إصدار مؤلفاته وإنتاجه الفكري والشعري.

وتعتبر أكاديمية الشعر في أبوظبي أول جهة أدبية متخصصة في الدراسات الأكاديمية للشعر العربي، بشقيه الفصيح والنبطي، وجاءت فكرة تأسيسها استكمالاً للاهتمام الذي توليه إمارة أبوظبي للأدب والثقافة، بما في ذلك الشعر الذي يعد مرجعاً مهماً وأصيلاً في تاريخ العرب.

17