سيرينا رمز جديد لقوة النساء على الشبكات الاجتماعية

جدل كبير يرافق مباراة النجمة الأميركية، ضد اليابانية ناعومي أوساكا، التي فازت بها الأخيرة في ظل تعاطف كبير مع ويليامز وانتقاد واسع للممارسات العنصرية.
الخميس 2018/09/13
ويليامز تخاطب تاريخاً من الظلم والتشكيك

واشنطن - “أنت مدين لي باعتذار، لم أغش أبدا في حياتي لديّ ابنة وأقف مع كل ما هو حق لها (…) لم تكن لتفعل ذلك أبدا مع رجل”، كانت هذه العبارة التي وجهتها نجمة التنس الأميركية سيرينا ويليامز إلى حَكَم المباراة النهائية، كارلوس راموس، في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، وتحولت إلى شعار على تويتر.

وكان جدل كبير رافق مباراة النجمة الأميركية، ضد اليابانية ناعومي أوساكا، في نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة التي فازت بها اليابانية.

وبدا وكأن ويليامز لا تخاطب الحكم بقدر ما كانت تخاطب تاريخاً من الظلم والتشكيك والاحتقار الذي عوملت به.

وفرض الاتحاد الأميركي للتنس غرامة على ويليامز بطلة أميركا المفتوحة ست مرات بسبب مخالفات التي احتجت عليها بعنف خلال المباراة.

وتصدر هاشتاغ Serena# الترند العالمي على موقع تويتر. وساند كثيرون ويليامز التي بحسب وصف نجمة الإعلام الأميركية إيلين ديجينيريس “غيّرت” التاريخ.

ورغم ذلك، لم يكن الإعلام منصفا للنجمة الأميركية، فقد أعادت صحيفة هيرالد صن الأسترالية الأربعاء نشر رسم كرتوني لنجمة التنس الأميركية في صفحتها الأولى، وذلك بعدما تعرضت لانتقادات واسعة لنشرها الرسم في وقت سابق، ووصفه البعض بالعنصرية.

ورسم الرسام الأسترالي مارك نايت اللاعبة الأميركية المكتنزة وهي تحطم مضربها، بينما يتحدث الحكم مع منافستها اليابانية نعومي طالبا منها أن تدع منافستها تفوز.

وقوبلت رسوم نايت بعاصفة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعية، حيث وصفتها جيه كي رولينغ مؤلفة سلسة كتب هاري بوتر في تغريدة “بالعنصرية والجنسية”.

ودافع نايت عن رسومه قائلا “الأمر تعلق فقط بنوبة الغضب التي أصابت ويليامز خلال المباراة النهائية.. الأمر ليس له علاقة بالجنس أو العنصرية مطلقا”.

الرسم الكرتوني شبيه بالرسومات العنصرية، التي جسدت الأميركيين الأفارقة في الماضي
الرسم الكرتوني شبيه بالرسومات العنصرية، التي جسدت الأميركيين الأفارقة في الماضي

لكنّ منتقدين شبهوا الرسم الكرتوني بالرسومات الكرتونية العنصرية، التي جسدت الأميركيين الأفارقة في الماضي.

وأشار آخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن أوساكا، وهي من أصول عرقية مختلطة، ظهرت في الصورة كامرأة بيضاء ذات شعر أشقر.

واستنكرت الجمعية الوطنية للصحافيين السود بالولايات المتحدة الرسم الكرتوني، ووصفته بأنه “منفر على عدة مستويات”.

وقالت الجمعية في بيان “إنه لا يظهر فقط صورا عنصرية وتمييزية على أساس الجنس لكلا المرأتين، لكنه صوّر ويليامز بشكل فيه ازدراء دون داع”. وقال نايت لهيئة الإذاعة الأسترالية “الرسم كان فقط عن سيرينا، وغضبها في ذلك اليوم. هذا هو في الأساس”.

كما رفض نايت أيضا الإشارات، التي قالت إنه لم يكن ليرسم صورة مماثلة لرجل. وللتدليل على موقفه غرد على تويتر، مرفقا رسما كرتونيا حديثا له، رسمه للاعب التنس الأسترالي نيك كيريوس.

قال أندرو جاكوبوفيتش الأستاذ بجامعة التكنولوجيا في سيدني “إن نايت استخدم رسما له تاريخ طويل من التأثير العنصري”. وقال “الرسامون ربما لا يدركون صياغتهم الخاصة للعالم، التي تشكلت عبر التاريخ الطويل للعنصرية في أستراليا”. وأضاف أن هناك “تقليدا” في الكثير من الرسوم الكرتونية الأسترالية، بالمبالغة في الصفات الجسدية للأقليات بهدف إثارة رد فعل فكاهي”.

وقالت النجمة الأميركية السابقة، بيلي جين كينغ، على تويتر “عندما تكون المرأة عاطفية، فإنها تتصرف بشكل هستيري في بعض الأحيان وقد عوقبت بسبب ذلك. أما عندما يقوم برجل بتصرفات مماثلة، فنقول عنه بأنه صريح ولا وجود لأي تداعيات. شكرا لك سيرينا ويليامز لأنك فضحت المعايير المزدوجة. ثمة أصوات أخرى نحتاجها للقيام بالشيء ذاته”.

وساند الاتحاد الدولي لكرة المضرب راموس وأشاد “باحترافه ونزاهته”.

وأشارت الأسترالية مارغريت كورت، التي تطارد ويليامز عددها القياسي من الألقاب في البطولات الأربع الكبرى، إلى أنها لم تحمل الكثير من التعاطف للاعبة الأميركية البالغ عمرها 36 عاما. وقالت كورت، التي هيمنت على التنس خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي “علينا دائما الالتزام باللوائح. إنه يوم حزين للرياضة عندما تحاول لاعبة أن تصبح أكبر من اللوائح”.

لم تتلق ويليامز يوماً المعاملة التي تستحقها
لم تتلق ويليامز يوماً المعاملة التي تستحقها

وغطت حادثة سيرينا ويليامز على انتصار أوساكا بأول لقب كبير لها لتصبح بالتالي أول يابانية (من الجنسين) تحرز لقبا ضمن الغراند سلام في عمر العشرين عاما فقط.

ولم تتردد سيرينا في توجيه انتقادات مبطنة لمنظمي البطولة الأميركية بقولها متوجهة إلى المشرف على الحكام في الدورة براين إيرلي الذي استدعي إلى الملعب لعدم تجاوب راموس مع طلبات سيرينا “في كل مرة يحصل معي شيء ما هنا. لأني امرأة تريدون أن تفعلوا بي ذلك أنا هنا لكي أدافع عن حقوق المرأة”.

ولم تتلق ويليامز يوماً المعاملة التي تستحقها. وتعتقد النجمة أنه يجب عليها أن تكون ألطف بمرتين من بقية لاعبات التنس بسبب لون بشرتها.

ويوليو الماضي، اتهمت ويليامز سلطات الكشف عن المنشطات بممارسة “التمييز” ضدها. وقالت اللاعبة البالغة من العمر 36 عاما على تويتر “في ذلك الوقت من اليوم تجد نفسك وأنت تخضع لاختبار منشطات ‘عشوائي’، ويتم أخذ عينة من سيرينا فقط”. وأضافت “من بين كل اللاعبات ثبت أنني أكثر من خضعن للاختبار. هل هو تمييز؟”.

وسبق لإيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأميركي أن تدخلت في النقاش المتعلق بعدم وجود ويليامز ضمن المصنفات في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس مايو الماضي وقالت في تغريدة “هذا سخيف. سيرينا ويليامز رياضية لا تقهر (الأفضل على الإطلاق) وأم جديدة. لا يجب معاقبة أي شخص لرغبته في الحصول على طفل. يجب على رابطة اللاعبات المحترفات تغيير اللوائح فورا“.

وكانت سيرينا في صدارة التصنيف العالمي قبل أن تترك التنس العام الماضي بسبب الحمل.

وأثناء حملها تعرضت ويليامز لمضايقات عنصرية. وصرح لاعب التنس الأميركي المعتزل جون ماكينور أنه لن يعتذر عن قوله بأن ويليامز ستكون في المرتبة 700 عالمياً لو أنها لعبت في بطولات الرجال أثناء حملها.

وفي حادثة أخرى، نقلت وسائل إعلام رومانية وبريطانية عن اللاعب المشاغب السابق ناستاسي، الذي فاز بلقبين في البطولات الأربع الكبرى في سبعينات القرن الماضي، قوله ردا على الإعلان عن حمل ويليامز “دعونا ننتظر ونرَى كيف سيكون لون الطفل؛ هل سيكون لون الشوكولاتة بالحليب؟”.

ورغم ذلك فقد وصل عدد مشاهدات نهائي بطولة أميركا المفتوحة للسيدات بين ويليامز وأوساكا إلى 3 مليارات ومئة مليون مشاهد، فيما حصد نهائي الرجال بين نوفاك جوكوفيتش وخوان مارتين ديل بوترو مليارين و65 مليون مشاهدة فقط.

19