سيزار بكى خشية تجدد عقدة باربوسا

الاثنين 2014/06/30

بكى الحارس جوليو سيزار في مباراة منتخب بلاده البرازيل ضد تشيلي طويلا، وذرف الدموع كما لم يذرف دموعا من قبل، والسبب في ذلك ليس أنه ارتكب خطأ أو لم يكن أداؤه جيدا، بل عكـس ذلك فدموع جوليـو كانت تعبيرا صادقا عن سعادته البالغة بمساعدته منتخب "السيليساو" في تخطي عقبـة منتخـب تشيلـي المنافـس القـوي بعد أن تصدى لضربتي جزاء حاسمتين منحت بطاقة العبور إلى البرازيل… كما أنه ربما نجح في استعادة شيء من ثقة الجماهير البرازيلية في إمكانياته بما أنه اتهم خلال المونديال الماضي أنه تسبب في خروج منتخب البرازيل ضد المنتخب الهولندي بعد أن ارتكب أخطاء قاتلة.

دموع جوليو سيزار الغزيرة مباشرة بعد نهاية لقاء مثير لم يقدم خلاله منتخب البرازيل مستوى مقنعا أو عرضا قويا يشفـع له بالوصول إلى المباراة النهائية، ربما تكون تعبيرا صادقا وقويا من هذا الحارس الذي يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة للغاية، ويبدو أنه أدرك فعلا مدى جسامة هذه المسؤولية التي قد تجعله اللاعب الأكثر تأثيرا في مسيرة البرازيل خـلال هـذا المونديـال ومحورهـا الأساسـي في رحلة الوصول إلى اللقب العالمي، بل يمكن أن يكون دوره أهم بكثير من مهمة نيمار وبقية اللاعبين.

ولعل جوليو سيـزار تذكر ما حصل لأحد حراس المرمى التاريخيين في البرازيل، وهو الحارس بـاربوسا الذي كـان حارسـا مشهـورا واستثنائيا لكنه عاش منبوذا قبل أن يموت فقيرا والسبب في ذلك ما حدث في مونديال 1950 الذي بقي إلى اليوم أسوأ ذكرى رياضية لدى البرازيليين.

يبدو أن سيزار استعاد الذكريات المؤلمة التي عاشها شعب البرازيل مع باربوسا، ففرح هذا الحارس لأنه اجتاز الامتحان الأول ولكنه أدرك جسامة المسؤولية التي تنتظره في قادم الأدوار والمباريات، وفي قلبه خوف وتوجس من حدوث سيناريو مشابه لما حصل لباربوسا.

لكن من هو باربوسا؟ وما الذي جعله صاحب العقدة البرازيلية؟؟

باربوسا ببساطة هو الرجل الذي يعتبره كافة الشعب البرازيلي المتسبب الرئيسي والوحيد في ضياع اللقب المونديالي الأول في سجل البرازيل، ففي المباراة الأخيرة لمونديـال 1950 الـذي نظمته البرازيل واجـه منتخـب “السامبا” نظيره الأوروجواي على ملعب الماراكانا أمام حوالي 200 ألف محب، وكـان يكفـي المنتخب البرازيلي التعادل من أجل الحصـول على اللقب العالمي الغالي، غير أن هفوة تقديريـة مـن الحارس باربوسا في الدقائـق الأخيرة من اللقاء مكنت أحد مهـاجمي الأورواغـوي من تسجيل هدف قاتـل حـرم به منتخب البـرازيل مـن تذوق طعم لقب البطولة العـالمية للمـرة الأولى، وقتها سادت الدهشة لدى كـل محبي البرازيل، وسالت دموع الملايين حسـرة وألما على ضياع اللقب ليتم إلقاء اللـوم على الحارس باربوسا المكسين الذي عاش بعد ذلـك وحيـدا منبـوذا إلى أن توفـى سنة 2000.

مات باربوسا وبقيـت ذكـرى عقـدتـه تعيش إلى اليوم، والثـابت أن سيزار الذي تألق في صد ضربـات الجزاء ضد منتخب تشيلي لا يتمنى أن يعيـش مصيرا ممـاثلا بـل إنه يحلـم أن تكون نهايـة مسيرته الرياضيـة متوجة بالحصول على كأس العالـم في البـرازيل بالـذات، ولهـذا السبـب يبـدو أن هـذا الحـارس الـذي يستعـد لـلإعلان عن اعتزالـه اللعـب دوليـا لا يريد أن يخرج مـن البـاب الصغير، وتألقه في المباراة الأخيرة جعلـه ينفجر فرحا قبل أن يطلق العنان للدمـوع التي تعكـس بحق حالة الخـوف والريبـة والهلـع لـدى كـل اللاعبين مـن تكـرار عقـدة مونديال 1950 المرعبـة.

بقي أن نشير إلى أن جوليو سيزار لم يكن الباكي الوحيد بعد لقاء تشيلي، فنيمار الذي حملوه في هذه البطولة ما لا طاقة له به، انفجر بدوره باكيا وفي قلبه سعادة باجتياز الاختبار الأول، وخشية متواصلة من وقوع السيناريو المخيف.

23