سيصبح ابنك سياسيا

الخميس 2014/05/08

قصّة طريفة ومُعبرة، ارتأيتُ أن أسردها في هذا الرّكن لاعتبارين إثنين؛ أولا أسردها على شرف هيئة تحرير الصحيفة التي لا تفضل أخبار السياسة والسياسيين على هذه الصفحة، وثانيا أسردها لأنّها تكاد تقول كل شيء عن بؤس السياسة وعن صورة رجل السياسة (أو امرأة السياسة لم لا؟)، لا سيما في بلداننا غير المسيّسة أصلا. مع التّنويه إلى أني أنقل الحكاية بقليل من التصرّف. وليس على النّاقل من عتب.

تقول الحكاية:

ﺟﻠﺲ رجل ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ذات يوم وقال ﻟﻬﺎ: لقد أصبح ولدنا شابا يافعا وشخصا يانعا، وحان الوقت لكي ﻧَﺨﺘﺒﺮه ونرى كيف يصير حاله في المستقبل القريب، هل يصير نافعا أم صائعا؟

ﻓﻘﺎﻟﺖ له ﺯﻭﺟﺘﻪ: ﻭﻛﻴﻒ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﺬﻟﻚ؟

قال ﻟﻬﺎ: ﻧﻀﻊ نسخة من المصحف الشّريف بطبعة أنيقة، ﻭﻭﺭﻗﺔ من فئة ﻣﺌﺔ ﺩﻭﻻﺭ أميركي، ﻭﺯﺟﺎﺟﺔ ﻭﻳﺴﻜﻲ من النّوع الرّفيع. ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺧﺬ ﺍﻟمصحف ﻓﻬﻮ ﻣﺘﺪﻳﻦ ﻭسيصبح شيخا، ﻭﺇذا ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ المالية ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺐّ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭسيصبح ﺭﺟﻞ أﻋﻤﺎﻝ، ﻭﺇذا ﺃﺧﺬ ﺯﺟﺎﺟﺔ ﺍﻟﻮﻳﺴﻜﻲ ﻓﻬﻮ ﺳﻜﻴﺮ ﻭسيصبح فاشلاً.

وضعا تلك ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭاختبآ.

لمّا ﺩﺧﻞ ﻭﻟﺪﻫﻢ ﻧﻈﺮ إﻟﻰ المصحف فأخذه وقبّله ﺛﻢ ﻭﺿﻌﻪ بعناية ﺗﺤﺖ ﺇﺑﻄﻪ، وﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ المالية فأخذها ووضعها بعناية ﻓﻲ ﺟﻴﺒﻪ، وﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺯﺟﺎﺟﺔ ﺍﻟﻮﻳﺴﻜﻲ ﻓﻔﺘﺤﻬﺎ وارتشف ﻣﻨﻬﺎ جرعة ثم حملها ﺇﻟﻰ غرفته.

ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﺮّﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻬﺘﻪ ﺑﻴﺪﻩ. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺍﻟﺰّﻭﺟﺔ: ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻌﻨﻲ؟

قال: ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖُ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﻣﻨﻪ.

قالت: ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ؟

قال: سيصبح ابنك سياسيا، ولا حول ولا قوّة إلا بالله!!

24