سيضحك الوحش!

الخميس 2014/06/19

أتذكّر حوارا مرعبا ومعبرا جرى قبل حوالي رُبع قرن بين طالبين مغربيين محسوبين على التيّار الماركسي اللينييني: الأوّل: اصخ لي أيّها الرّفيق! الخيار الأصوب هو أن نركب “الموجة الأمازيغية”، أن ندعمها ونستغلها في أفق سحب البساط من تحت أقدام المد الإسلاموي المتطرف، إنها فرصتنا السانحة؛ فليس هناك من إمكانية لتقويض الإيديولوجية الإسلاموية بنحو نهائي دون تبني “حقوق الشعوب الأصيلة”، والتّشكيك في مشروعية الفتوحات الإسلامية.

الثّاني: لكنّنا وقتها سنفرط في مفهوم الصراع الطّبقي، وفي الأخير قد نغرق البلد في الحسابات الطائفية والعرقية، وقد نهدم المعبد على رؤوس الجميع.

الأوّل: لا تنس هذا، الهدف المرحلي أن نسحب البساط من تحت أقدام الوحش الذي قد يبتلعنا. الثاني: لكننا بهذا النحو سوف لن نسحب البساط فقط، بل سوف نحرقه، بل سوف نحرق الأرض تحت أقدامنا أيضا، وسنسقط في هاوية لا قعر لها، وفي الأخير سيضحك علينا الوحش. أي نعم، “سيضحك علينا الوحش”. تلك هي الحكمة التي أتذكرها كلما شاهدتُ استراتيجية انتحارية على طريقة هدم المعبد على رؤوس الجميع.

والواقع، أن الكثيرين من يفكرون بهذا النحو: لندمر أنفسنا حتى لا نترك الوحش يلتهمنا، لنحرق بلدنا وأرضنا وذواتنا حتى لا نترك الوحش يفترسنا، لنعلن انهيارنا القيمي والحضاري والإنساني حتى لا نترك الوحش ينقضّ علينا. واهمون؛ لأنّ الذي سيضحك في الأخير، هو الوحش نفسه.

24