سيطرة إيران على كامل العراق تمر عبر الموصل

تكتسي معركة الموصل أهمية بالغة، وهي ليست مجرد معركة لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش، وإنما تدخل أيضا في دائرة الصراع على النفوذ محليا وإقليميا، خاصة وأن إيران لا تخفي أطماعها في وضع يديها على المدينة.
الأحد 2016/07/17
بانتظار الفرج

بغداد - حذر رئيس الحشد الوطني ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي من خطورة مشاركة فصائل شيعية ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران أو تدين لها بالولاء في المعركة المرتقبة لتحرير الموصل، مشددا على أن ذلك قد يفتح الباب لأن تكون الموصل، مركز المحافظة وثاني أكبر مدن العراق، ولاية فارسية، وهو ما لن يقبل به أهلها وستكون عواقبه وخيمة على العراق بأكمله .

وتعتبر معركة الموصل المعركة الحاسمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وتأخذ يوما بعد يوم زخما أكبر في ظل تنافس محلي وإقليمي ودولي على المدينة الاستراتيجية.

وتبدي إيران اندفاعة قوية لوضع يدها على الموصل عبر الميليشيات التي تدعمها، لأنها تدرك جيدا أن وقوع عاصمة محافظة نينوى بين يديها يعني وضع العراق بكامله تحت السيطرة. وهو ما يفسر التصريحات النارية لقيادات الميليشيات الموالية لها، والتي ذهبت حدّ التلويح بالقضاء على أيّ صوت يرفض انخراطها في المعركة.

كما لا تخفي تركيا أيضا رغبتها في فرض نفوذها هي الأخرى على المدينة عبر دعم الحشد الوطني في هذه المعركة.

وشدد النجيفي من القاهرة بالقول “إذا تمكنت إيران من أن يكون لها نفوذ بالمدينة، تكون بذلك قد هيمنت على كل العراق، ولن تكون أيّ منطقة أخرى بالبلاد خارج النفوذ الإيراني”.

وقال “الجميع بالموصل لديه مخاوف كبيرة من أن وجود أيّ جهة لها علاقات بإيران، وتحديدا الجهات المرتبطة مع قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني خلال عملية التحرير، قد تعمل على امتداد وبسط النفوذ الإيراني بالمدينة”.

وأضاف “لن يقبل أحد أن تكون الموصل ولاية فارسية.. هذا مرفوض تماما.. الموصل منطقة عربية يغلب عليها المذهب السني.. ووجود أيّ طرف قد يهدد هذا الوضع سيثير الكثير من المشاكل مع أهل المدينة وستكون عواقب ذلك وخيمة خاصة في ظل وقوع الأهالي تحت ضغط الحملات الإعلامية لداعش وما يقدمه لهم من مواد تدعم تخوفاتهم”.

وتابع النجيفي محذرا “قد يدفع هذا الوضع بعض الأهالي بالمحافظة لعدم التعاون مع الجيش العراقي والأجهزة الرسمية مثلما حدث وقت سقوط الموصل بيد داعش”.

واستنكر النجيفي، في هذا الإطار، طرح البعض أن الموصل تمثل حاضنة قوية للوجود والفكر الداعشي وذلك لكونها أول مدينة تسقط بيد التنظيم الإرهابي منتصف عام 2014، وقال “أهالي الموصل ليسوا متعاونين أو متآمرين مع داعش، ولكن كان هناك وضع سياسي غير مقبول لدى الأهالي في تلك المرحلة فضلا عن استيائهم من بعض تصرفات الجيش حينها.. أما اليوم فالأهالي لديهم أمل في حاضر ومستقبل أفضل وأغلبهم يريد الخلاص من داعش”.

وذكرت مصادر من داخل المدينة أن هناك حالة ارتباك كبيرة في صفوف التنظيم، يعززها شعور بالخوف من تمرد المواطنين في الداخل.

وقال رأفت الزراري، مدير “شبكة إعلاميو نينوى”، نقلا عن مصادر من داخل الموصل، “أغلب سكان المدينة باتوا قاب قوسين أو أدنى من كسر جميع قوانين التنظيم”، مشيرا إلى “التحول المثير لمناصري التنظيم الذين بدأوا بحلق لحاهم وقاموا يشيعون عبارة (لقد خدعتنا الدولة الإسلامية، اتضح لنا الآن الحق من الباطل.. إننا كنا مخدوعين)”.

ولفت الزراري، إلى أن “المناصرين يحاولون بذلك كسب استعطاف عامة الناس قبل فوات الأوان، وخوفا من أن يصبحوا بعد تحرير مدينة الموصل من قبل القوات العراقية في دائرة الاتهام”.

وكان مجهولون قد قاموا بحرق مقرّين للتنظيم في مركز حمام العليل (30 كلم جنوب الموصل). واتسعت ظاهرة هرب عناصر وقيادات التنظيم في شتى مناطق سيطرته في نينوى.

ويقدر المحافظ السابق أثيل النجيفي “عدد مقاتلي داعش الموجودين بالمدينة بما يتراوح ما بين 6000 و7000 مقاتل أغلبهم من العراقيين ونسبة قليلة جدا من المقاتلين الأجانب”.

وأعرب النجيفي عن تخوفه من تعرض الأهالي بالموصل خاصة العائلات والعشائر التي ينتمي إليها بعض مقاتلي داعش لعقاب جماعي كما حدث بالفلوجة.

وطالب الحكومة بالعمل على “كسب ثقة أهالي الموصل ودعمهم وإعطائهم الأمل في المستقبل والتأكيد على وجود دور سياسي نشط وفاعل لهم بمناطقهم وعدم تكرار سيناريوهات الإقصاء والتهميش لهم التي مارستها حكومات سابقة بحقهم”، معربا عن ثقته بأن مثل تلك التطمينات قد تدفع وتشجع أهالي الموصل على الانتفاضة وبأعداد كبيرة ضد مقاتلي داعش وتحرير المدينة من الداخل خاصة وأن عدد الأهالي يفوق جدا عدد مقاتلي داعش وقدرتهم على المواجهة.

وبدأت القوات العراقية قبل أكثر من 3 أشهر حملة عسكرية، انطلاقا من قضاء مخمور جنوب شرق الموصل، لاستعادة تلك المناطق من داعش والزحف نحو المدينة. كما فتحت القوات جبهة جديدة قبل أسابيع، بالهجوم على معاقل التنظيم شمال محافظة صلاح الدين، والتي تشكل الحدود الجنوبية لنينوى.

وحققت تلك القوات تقدّما سريعا حتى بلغت قاعدة القيارة الجوية واستعادتها الأسبوع الماضي من داعش، وتنوي بغداد استخدام القاعدة كمنطلق لمهاجمة معاقل التنظيم المتشدد في الموصل، بحسب تصريحات لمسؤولين عراقيين.

3