سيطرة الأسد على حلب تنهي طموحات أردوغان في سوريا

السبت 2016/12/17
من لهم

دمشق - تشكل استعادة الجيش السوري لحلب ضربة مهينة لسنوات من السياسة التركية في سوريا وتفسد عليها مساعيها لإجبار الرئيس بشار الأسد على التخلي عن الحكم وتقدم نصرا مهما لإيران منافسها الرئيسي في المنطقة.

ومع ذلك سيبقى دعم تركيا لمقاتلي المعارضة المنسحبين من آخر معقل حضري رئيسي لهم مستمرا مع تكثيفها حملة لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية والوحدات الكردية من شريط من الأراضي في شمال سوريا.

ومن المتوقع إعادة نشر بعض كتائب قوات المعارضة من حلب في إطار “عملية درع الفرات” التي أطلقتها تركيا قبل أربعة أشهر لتأمين قطاع من الأراضي السورية يمتد لمسافة 90 كيلومترا بمحاذاة الحدود.

وقال مسؤول كبير من لواء السلطان مراد -وهو فصيل تركماني يعتبر إحدى الجماعات المدعومة من تركيا والتي تنسحب من حلب- “العمل على هذا جار بالفعل”.

وأضاف أن مقاتليه سينضمون في البداية إلى مساعي تركيا لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من مدينة الباب على بعد 40 كيلومترا شمال شرقي حلب.

ودور الرئيس التركي طيب أردوغان في التفاوض على خروج آمن من حلب للمقاتلين -وأغلبهم من التركمان والعرب- الذين ساندهم على مدى الأعوام الخمسة الماضية ليس على الأرجح النتيجة التي كان يريدها. فعلى مدى سنوات قاد أردوغان دعوات إلى تدخل دولي لإجبار الأسد على التنحي.

لكنه يمثل ذروة تحول في السياسة التركية بدأ قبل أشهر مع سعي أنقرة إلى إصلاح علاقاتها المتصدعة مع روسيا حليف الأسد ومع تنامي التهديد لأمنها القومي من الدولة الإسلامية وجماعات كردية.

وسحبت تركيا بنفسها بعض مقاتلي جماعات المعارضة الذين تساندهم من حلب في أغسطس للمشاركة في درع الفرات، وهو ما زاد من ضعف قدرتها على التصدي للهجوم من قوات الأسد وحلفائه الروس وأولئك الذين تساندهم إيران.

وقالت جولنار أيبت أستاذة العلاقات الدولية في إحدى جامعات اسطنبول “الوضع في سوريا تغير تدريجيا من واقع إلى آخر منذ 2011 وجميع الفاعلين الإقليميين … تكالبوا محاولين التكيف مع الوقائع الجديدة. وفي هذا الصدد تركيا ليست استثناء”.

وأضافت “أولويات تركيا فيما يتعلق بالحرب في سوريا الآن وفي المستقبل المنظور لها شقان: الأمن القومي والإغاثة الإنسانية”.

وأبرزت سلسلة تفجيرات انتحارية على مدى العامين الماضيين، ألقي بالمسؤولية عنها على داعش ومقاتلين أكراد، حجم التهديد القادم من سوريا للمدن التركية الواقعة على بعد مئات الأميال عن جبهات القتال.

وقال مسؤول حكومي بارز “سوريا تحولت إلى ساحة تدريب لمنظمات إرهابية… وسياستنا في سوريا يجري تعديلها وفقا للحقائق على الأرض”.

وفي أحدث هجوم في مطلع الأسبوع أعلن مقاتلون أكراد المسؤولية عن تفجير مزدوج خارج ملعب لكرة القدم في اسطنبول أودى بحياة 44 شخصا معظمهم من الشرطة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الأربعاء، إن أحد منفذي التفجير من المعتقد أنه جاء من سوريا وأن مسؤولين في أنقرة يعتقدون أن التفجير ربما كان للانتقام من إجراءات تركيا ضد جماعات كردية مسلحة في شمال سوريا.

وقال مسؤول تركي ثان “هم غير سعداء بالتقدم الذي يحققه الجيش التركي في سوريا ويحاولون إرسال رسالة إلى تركيا من خلال هجمات إرهابية”.

وأضاف “معركتنا ضد الإرهاب في تركيا وتقدم المقاتلين الذين تساندهم تركيا في سوريا سيستمران”.

وأكد المسؤول من لواء السلطان مراد أن مقاتلي المعارضة المنسحبين من حلب إلى محافظة إدلب في سوريا سيخضعون لتدقيق من جانب تركيا قبل إرسالهم إلى عملية درع الفرات بأسرع ما يمكن.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن الهدف هو طرد أعضاء جبهة النصرة وهي من بين جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل الأسد لكنها كانت حتى وقت قريب مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتعتبر كل من الولايات المتحدة وتركيا جبهة النصرة جماعة إرهابية. وتابع المسؤول بلواء السلطان مراد -مشيرا إلى بلدة تقع على بعد 50 كيلومترا شرقي مدينة الباب كان إردوغان قد أعلن أنه يريد استيلاء القوات التي تساندها تركيا عليها- “لن يستغرق ذلك الكثير من الوقت.. بالتأكيد ليس أسابيع. فعملية الباب حيوية لتركيا ومن هناك سنتقدم إلى منبج”.

وأسقط الجيش التركي هذا الأسبوع منشورات على الباب تحث المدنيين على السعي إلى ملجأ مع إطباق مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم دبابات وطائرات تركية على المدينة. واستولى مقاتلو المعارضة على قريتين على الأقل غربي الباب الأسبوع الماضي.

وتغيير تركيا لأولوياتها في سوريا له علاقة إلى حد كبير بتقاربها مع روسيا في أغسطس بعد تسعة أشهر من التوتر في العلاقات بين البلدين الذي أثاره إسقاط تركيا لمقاتلة روسية فوق سوريا.

وتساند روسيا قوات الأسد في حلب بتقديم التدريب والعتاد والمشورة والدعم الجوي.

وتقول الحكومة التركية إن استئناف الروابط بين البلدين لم يغير موقفها بأنه يجب على الأسد أن يرحل من أجل استعادة السلام في سوريا لكنها مضطرة للعمل مع موسكو. وتحدث أردوغان مرارا في الأسابيع القليلة الماضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة إيجاد حل في حلب.

وجرت أيضا اتصالات بين وزير الخارجية التركي ونظيره الإيراني في الأيام القليلة الماضية وقال مسؤولون أتراك إن اجتماعا ثلاثيا بين تركيا وروسيا وإيران لمناقشة الملف السوري سيعقد هذا الشهر.

والتغير في سياسة أنقرة يرجع بين أسباب أخرى إلى إحباطها منذ وقت طويل من السياسة الأميركية في سوريا. فتركيا غاضبة من الدعم الأميركي لجماعات كردية مسلحة وتشاطر مقاتلي المعارضة السورية شعورهم بخيانة الرئيس أوباما الذي شجع انتفاضتهم بالدعوة إلى رحيل الأسد ثم تخلى عنهم.

وقال المسؤول الحكومي “المعركة التي كان ينبغي أن تأخذها القوى العالمية على عاتقها لم تضطلع بها تلك القوى على الإطلاق… إذا كان أحد يبحث عن كبش فداء لما يحدث في سوريا فإنه ليس أردوغان ولا تركيا”.

2