سيطرة الأسد وإيران على البوكمال تأذن بمرحلة جديدة في سوريا

الجمعة 2017/11/10
الحدود السورية العراقية من داعش إلى إيران

دمشق - تأذن سيطرة الجيش السوري المدعوم بميليشيات إيرانية على مدينة البوكمال الحدودية مع العراق ببداية مرحلة جديدة من الصراع السوري لا تُعرف مآلاتها، في حال لم يتم التوصل سريعا إلى تسوية سياسية للأزمة.

وكان الجيش السوري والمقاتلون الموالون لطهران قد سيطروا الخميس على مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور شرقي البلاد، وباتت المعركة مع الجهاديين تنحصر في جيوب محدودة على جانبي نهر الفرات في سوريا والعراق.

وبهذا الإنجاز يكون تنظيم الدولة الإسلامية قد فقد كل المدن التي كان يسيطر عليها سواء أكان ذلك في سوريا أم في العراق، منذ إعلان “الخلافة” عام 2014.

وأعلن الجيش السوري في بيان بثه الإعلام الرسمي أن “وحدات من قواتنا المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة حررت مدينة البوكمال في ريف دير الزور، آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة الشرقية” وذلك “بعدما خاضت معارك عنيفة” ضد الجهاديين.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن “حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ومقاتلين عراقيين شكلوا عماد المعركة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من البوكمال”.

وكان مصدر ميداني من القوات الحليفة للجيش السوري قد صرح مساء الأربعاء بأن “قوات كبيرة من حزب الله تقدمت لتصل إلى أطراف جنوب البوكمال، ثم عبر جزء منها إلى الجهة العراقية بمساعدة من قوات الحشد الشعبي العراقي لتلتف حول البوكمال وتصل إلى أطرافها الشمالية”.

وطردت القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي الأسبوع الماضي تنظيم داعش من قضاء القائم المقابل للبوكمال من الجهة العراقية.

وتشكل سيطرة النظام السوري وداعمته إيران على البوكمال تطورا نوعيا ليس فقط لجهة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بل أيضا لجهة تركيز مقومات الهلال الشيعي الذي لطالما طمحت إيران لإقامته لمد نفوذها من العراق إلى سوريا فلبنان المطل على البحر المتوسط.

ويقول خبراء إن هذا التطور من شأنه أن يهدد ليس فقط دول المنطقة العربية بل أيضا الولايات المتحدة التي ستجد نفسها أمام انتكاسة جديدة بعد خسارتها العراق لصالح إيران.

التهديدات الإيرانية السورية لا تقتصر على قوات سوريا الديمقراطية بل تطال كذلك القوات التركية في إدلب

ويشير هؤلاء إلى أن “زلزال” البوكمال قد تصل ارتداداته إلى شرق نهر الفرات والرقة، حيث تنتشر قوات أميركية خاصة، تدعم تحالف قوات سوريا الديمقراطية.

ومنذ العام 2013 بدأت الولايات المتحدة إرسال عناصر لها إلى سوريا في إطار الحرب ضد داعش، وتتضارب المعطيات بشأن عددهم بين رقم رسمي يقر بوجود 500 عنصر ومعلومات تتحدث عن أن هناك 4 آلاف عنصر منتشرين في شمال سوريا وشرقها، حيث توجد قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي.

ومؤخرا صرح مسؤولون إيرانيون ومن بينهم مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي بأن المرحلة التالية ما بعد القضاء على داعش هي الرقة وشرق الفرات وإدلب شمال غرب سوريا.

كما أكد النظام السوري أنه برغم طرد تنظيم داعش إلا أنه يعتبر أن الرقة لا تزال محتلة، وأنه لا مناص من إعادتها إليه.

ويتساءل مراقبون عن مدى جدية النظام وإيران في السير باتجاه الرقة وشرق الفرات حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على حقول للنفط والغاز؟ وكيف سيكون رد الفعل الأميركي؟ وماذا بالنسبة للموقف الروسي هل سيدعم هكذا مخاطرة قد تقود إلى صدام مباشر مع أميركا؟

التهديدات الإيرانية السورية لا تقتصر على مناطق سوريا الديمقراطية بل تطال كذلك القوات التركية الموجودة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

وكان النظام السوري واضحا لجهة تأكيد أنه لن يعترف بشرعية القوات التركية في سوريا وأن على روسيا وإيران إيقاف هذا الوضع وإلا فإنه سيتحرك بنفسه، موقف النظام السوري سرعان ما انضمت إليه طهران وهو ما تترجمه تصريحات ولايتي.

وجدير بالذكر أن التدخل التركي في إدلب جاء على خلفية اتفاق في أستانة يقضي بإقامة منطقة خفض تصعيد في المحافظة التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.

وعلى خلاف العادة يلاحظ صمت مطبق من قبل أنقرة وتحاشيها الواضح الرد على تهديدات دمشق وطهران.

ويقول مراقبون إن الوضع معقد جدا وضبابي، وأن سوريا التي كانت تشهد حربا إقليمية ودولية بالوكالة على مر السنوات الست الماضية، قد تنتقل إلى ساحة حرب مباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.

ويشبه البعض ما يحدث اليوم على الساحة السورية بـ”الرقص على حافة الهاوية” فإما سيقود في النهاية إلى تسوية نهائية للصراع وفي ظل الوضع القائم فستكون لفائدة النظام وحلفه، وإما سيفضي إلى انفجار في المنطقة تداعياته لن تقف عندها؟ وكلا الخيارين أحلاهما مر.

ويقول هؤلاء إن اللقاء المنتظر اليوم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين والذي أكدته الخارجية الروسية، سيكون حاسما لترجيح كفة أحد الخيارين.

2