سيطرة السلطات الإيرانية على الصحف الحكومية تقضي على مصداقيتها

الخميس 2014/11/13
معرض الصحافة انطلق هذا العام في ظل معاناة الصحف الإيرانية من قلة المتلقين

طهران- تعاني الصحف الإيرانية الحكومية من تدهور نسبة المبيعات وقلة المتلقين بسبب سيطرة الحكومة على خطها التحريري والتضييق على الصحفيين، وفقدان المصداقية لدى الجمهور، مما يكلف الدولة مبالغ كبيرة لدعمها ومنعها من الانهيار.

انتقدت وسائل الإعلام الإيرانية المحلية، معرض الصحافة في دورته التاسعة والعشرين التي نظمت في طهران الأسبوع الماضي، في ظل معاناة الصحف الإيرانية من قلة المتلقين، وابتعاد الشعب الإيراني عن وسائل الإعلام التي بات يعتبرها مختلقة للأكاذيب.

وأفادت تقارير محلية أن افتتاح المعرض الـ20 للصحافة في طهران، تزامن مع إعلان أمين ملتقى إدارة وسائل الإعلام، أن هناك 4 آلاف صحيفة في إيران، تمتلك رخصا لكنها لم تصدر. وحصة المؤسسات والصحف في المعرض المقام هذا العام، لا تتجاوز 56 غرفة.

وقالت إحدى وسائل الإعلام التابعة للتيار الإصلاحي في إيران، أن كافة الصحف أصبحت في سيطرة الحكومة لتطبيق أجندات النظام الإيراني للرقابة واختلاق الوقائع المزيفة.

وبشأن فرض الرقابة على الصحف الحكومية، كتب أحد محرري صحيفة “ابتكار” الحكومية قائلا: “إن مكانة رئيس التحرير تعادل مكانة مسؤول الرقابة”.

وقد اعترفت وسائل الإعلام بانتماء الصحف المشاركة في المعرض إلى الحكومة وقالت “تمت تسمية مؤسسات تحريرية بالوزارات”، وباعتراف واحدة من هذه الصحف دخلت الحكومة في هذا القطاع منذ زمن بعيد حيث سنت قانونا ومنحت دعما ومساعدات وأسست صحفا حكومية ثم صدرت بجانبها وسائل إعلام حكومية أخرى”.

4 آلاف صحيفة في إيران تمتلك رخصا لكنها لم تصدر

وبسبب ما تواجهه وسائل الإعلام الحكومية من ضعف في الإقبال وتدني أرقام التوزيع، خصصت السلطات دعما ماليا لها من الميزانية العامة.

وأعلنت وكالة أنباء «تسنيم» في أكتوبر الماضي، أن حكومة الرئيس حسن روحاني أعطت في الأشهر الثلاثة الأولى للعام الجاري الدعم الحكومي لـ10 صحف تابعة موالية له.

وفي الـ19 من يوليو 2014، نشر وزير الإرشاد قائمة من الدعم الحكومي الممنوح للصحف التابعة للولي الفقيه في ولاية أحمدي نجاد التي استمرت 8سنوات. وبحسب القائمة فإن صحيفة “كيهان” التي لاتزيد عدد طبعها عن 50ألف نسخة، استلمت خلال 3سنوات (2009 و2010 و2011) 6مليار تومان كدعم حكومي. وهذا المبلغ يعادل مليوني دولار في حينه.

كما أن صحيفة « وطن اليوم»، التي تعتبر الصحيفة الأقل توزيعا في البلاد. فقد استلمت في عام 2010 دعما حكوميا كبيرا (يبلغ مليار تومان). ووصل انخفاض أرقام توزيع الصحف الحكومية إلى حد يشكو منه حتى مدراء التحرير. وأكد المفكر المعروف «صادق زيباكلام» في حديثه عن الصراعات الفئوية قائلا، “أعتقد أنه من الأحسن أن يعرف المواطنون، مصادر مالية تمول الصحف التي تملؤها إعلانات حكومية بنسبة 3أرباع. ويجب أن يعرف المواطنون كيفية استمرار العمل للصحف التي لا يرحب بها الشعب ولا يشتريها أحد مما أدى إلى عدم حصولها على عوائد”.

بينما ألقى المسؤولون الإيرانيون باللائمة على الشعب الإيراني بأنهم لا يهتمون بالمطالعة ولا بقراءة الصحف والجرائد.

ضعف الإقبال وتدني أرقام التوزيع للصحف الحكومية دفعا السلطات لدعمها من الميزانية العامة

وبالإضافة إلى سيطرة الحكومة على الصحف ووسائل الإعلام، تضع السلطات قيودا واسعة على عمل المراسلين الأجانب، وتعرض العديد منهم إلى الاعتقال بتهم مختلفة، وكان آخرهم مراسل الواشنطن بوست، الأميركي من أصل إيراني جيسون رضايان الذي احتجز في 22 من يوليو، دون أن توجه إليه اتهامات.

وفي هذا الإطار نفى مسؤول قضائي إيراني تقارير أفادت بأن صحفيا أميركيا من أصل إيراني احتجز في طهران سيفرج عنه قريبا وقال إن قضيته ما زالت قيد التحقيق. بحسب ما ذكرت وكالة تسنيم للأنباء.

ودعت الولايات المتحدة وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إيران إلى الإفراج عن الصحفي الذي يعمل لحساب واشنطن بوست في طهران منذ عام 2012.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران محمد جواد لاريجاني لقناة يورونيوز التلفزيونية الأسبوع الماضي إنه سيتم الإفراج عن رضايان خلال أقل من شهر. لكن نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية هادي صادقي قال إن قضيته مازالت في المراحل الأولى.

وأضاف في تصريحات صحفية “لا تزال قضية رضايان قيد التحقيق الذي قد يستغرق أكثر من شهر. لا يمكن قول أي شيء قاطع بخصوص هذه القضية. موضحا أن “إسقاط القضية أو توجيه الاتهامات له في يد القاضي. ما قصده السيد لاريجاني هو الوقت اللازم للتحقيق”.

ويقول محللون إن المتشددين في إيران يستغلون رضايان لإحباط محاولات إدارة الرئيس حسن روحاني للتفاوض مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي ولإحراجه في الخارج، بينما اتهمت بعض وسائل الإعلام الإيرانية رضايان بالتجسس لحساب الولايات المتحدة.

وألقي القبض على رضايان وزوجته الإيرانية يجانه صالحي مراسلة صحيفة ذا ناشونال الإماراتية واثنين آخرين يحملان الجنسيتين الأميركية والإيرانية. وتم الإفراج عنهم فيما بعد. يذكر أن إيران لا تعترف بالجنسية المزدوجة.

وتسيطر إيران بحزم على دخول الصحفيين الأجانب وتحركاتهم داخل حدودها، حيث يمكن إلغاء وثائق الاعتماد الصحفية إذا امتعضت الحكومة من كيفية تغطية الصحفيين لأمر ما. فعلى سبيل المثال، خسرت وكالة ‘رويترز” للأنباء في عام 2012 اعتمادها الصحفي لفترة مؤقتة في إيران عندما أشارت إلى فنانات بالفنون القتالية على أنهن متخصصات “بالاغتيال”.

يذكر أن منظمة مراسلون بلا حدود، قالت في وقت سابق، إنه رغم وعود الرئيس حسن روحاني، إلا أنه لم يحصل هناك أي تقدم في مجال حرية الإعلام، ومازالت إيران تعتبر أكبر سجن للصحافيين. وطالبت المنظمة السلطات الإيرانية بالإفراج الصحفيين، ورفع الحظر عن الصحف ووسائل الإعلام التي تم توقيفها.

وصنّفت المنظمة إيران في المرتبة 173 من بين 180 بلداً على مستوى العالم في مجال حرية الصحافة.

18