سيطرة السلفيين على المساجد لا تزال تؤرق الأوقاف في مصر

معركة تحييد المساجد عن المجال السياسي لا تزال مستعرة في العديد من الأقطار العربية خاصة تلك التي شهدت وصول تيارات إسلامية إلى الحكم، في مصر كما في تونس، وتمارس جهودا حثيثة من أجل استرجاع الفضاءات والنأي بها عن العمل السياسي، بعد أن تبيّن أن المعركة مع الإسلاميين تدار على أكثر من جبهة، وفي هذا الإطار تقوم الأجهزة الرسمية المصرية بحملة لاسترجاع مجموعة من المساجد الخارجة عن سيطرتها من قبل حركات سلفية ناشطة.
الجمعة 2015/11/06
يمثل المسجد المكان الأمثل للدعاية لعجز السلفية عن ممارسة السياسة في الفضاء العام

القاهرة - تسلمت مديرية الأوقاف بالإسكندرية، مسجد “نور الإسلام” بحي “باكوس” المعقل الثاني للدعوة السلفية في المدينة. وأمرت وزارة الأوقاف بتعيين إمام وخطيب ومقيم شعائر وعمال تابعين للوزارة لإدارة شؤون المسجد، كما أمرت بإزالة لافتات جمعية نور اليقين.

ويعد مسجد نور الإسلام ثاني المساجد الكبرى التي تديرها الدعوة السلفية في الإسكندرية منذ عقود، ويديره الداعية السلفي أحمد حطيبة، أحد وجوه الدعوة السلفية وأحد مؤسسيها في مصر، فهو خطيب المسجد وإمامه. ومسجد نور الإسلام ملحق به معهد إعداد الدعاة الشهير والذي تخرج منه آلاف من طلبة العلوم الإسلامية على مقاس وفكر التيار السلفي في مصر، وكان يديره خطيبة رغما عن السلطات. وسيكون لضم المسجد من قبل الدولة ردود أفعال عنيفة متوقعة داخل أوساط السلفيين.

وتقول تقارير أمنية إن التيار السلفي في مصر ومنذ إسقاط نظام الإخوان المسلمين بصدد استغلال حالة الفراغ التي خلقها هذا السقوط لاحتلال مواقع الإخوان السابقة خاصة في المساجد. وجاء في بعض الشهادات أن المساجد في منطقة البحيرة يقود يونس مخيون رئيس حزب النور بالبحيرة أئمتها والقائمين عليها، وأشهر مساجدهم النور والإصلاح والرحمة والتوحيد والهدى والنور والعارفين بالله، وكلها مساجد تسعى إلى الآن وزارة الأوقاف إلى ضمها إليها وإدرانها وفقا لقانون الأوقاف، كما توجد هناك جمعية تسمى أنصار السنة المحمدية، وكذلك تستحوذ السلفية على مساجد منطقة مطروح بالكامل، من خلال مساجد الفتح هناك.

أما في منطقة الصعيد فتوجد الدعوة ببني سويف وأسوان وسوهاج وقنا وأسيوط، وتعد أشهر مساجدهم بمركز إهناسيا في سوهاج، ومسجد المحكمة والسلام والخطبة، والنزلة بأسيوط، ومسجد النصر بأسوان.

وفي الدقهلية يوجد الناشط السلفي مصطفى العدوي وأحمد النقيب ومحمد الزغبي، ويعد هؤلاء من كبار الناشطين في مجال الدعوة السلفية ومن المحرضين على افتكاك المساجد وإبقاء أنصارهم فيها طيلة اليوم ومنع الوساطات لإعادة ضم المساجد في المنطقة إلى الأوقاف.

سامح عيد: يجب إبعاد الصراع السياسي عن بيوت الله لتبقى فضاءات للتعبد
أما منطقة المنوفية فيسيطر عليها محمد سعيد رسلان، شيخ السلفية المدخلية، وتوجد السلفية بكفر الشيخ بقيادة طارق البيطار، وفي بورسعيد بقيادة الشيخ محمود خلف، ومحمود حجازي وأمين النور والدكتور حامد الدالي، كما توجد سلاسل مساجد أحمد بن حنبل، بالمنيا، وتوجد السلفية بالغربية عن طريق السلفي سامح قنديل، وفي السويس تسيطر السلفية على مساجد الفاروق عمر والسراج المنير وأخرى.

واستغل التيار السلفي المساجد في الانتخابات والاستفتاء، ومن أبرز حالات الاستغلال ما سمّي بـ”غزوة الصناديق” التي قادها الداعية المعروف بتشدده محمد حسين يعقوب، وذلك خلال فترة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011 عقب ثورة يناير، ووصف الموافقة على التعديلات بأنها انتصار للدين، أما في الانتخابات الأخيرة، ورغم تحذير السلطات وتشريع قوانين صارمة للحيلولة دون استعمال الخطاب الديني للتأثير في الناخبين، إلا أن نفس السلوكات بقيت على حالها، مخلّة بذلك بالقوانين المتعلقة بالانتخابات وممارسة السياسة في الفضاءات الدينية وباسم الإسلام.

وبعودة نشاط وزارة الأوقاف في مجال استرجاع المساجد من التيارات السياسية التي تستغل الخطاب والمكانة الدينية لبعض منتسبيها لأغراض التموقع السياسي، يقول سامح عيد الباحث في الجماعات الإسلامية، إنه يجب إبعاد من يتحدث في السياسة عن المساجد، “فنرفض إعادة سيناريوهات استغلال المساجد في العمل السياسي، ويجب إبعاد الصراع السياسي عن بيوت الله، فالعمل السياسي والحزبي والمجادلات والخلافات السياسية، ليست مكانها المساجد”.

وأشار عيد إلى أن ظاهرة الدعاة الذين ينصرفون إلى الصراعات السياسية “لا تزال متفاقمة وتشكل مشكلا حقيقيا في الحياة السياسية للمواطن المصري”، مضيفا أن “البعض يرتدي عباءة الدين ويعمل على حشد واستخدام مفرداته ومنابره لتحقيق مآرب سياسية”، فاستغلال المساجد في الدعاية الحزبية والانتخابية للمرشحين أمر لا يقره الشرع ولا يتفق مع رسالة المسجد، فقد أدى إلى وجود شخصيات لا تمتلك المؤهلات الفكرية والأخلاقية والخبرة والدربة المطلوبة لخوض غمار العمل السياسي وخدمة الجماهير.

13