سيطرة الكبار سبب المغالاة في صفقات الدوري المصري

وصلت أسعار صفقات انتقال اللاعبين بين أندية الدوري المصري الممتاز إلى حد الجنون، دون وجود معايير فنية واضحة، ويبدو ذلك انعكاسا لصراع عمره العشرات من السنين بين ناديي الأهلي والزمالك، وكل منهما يتسابق للظفر بخدمات لاعبين لمجرد حرمان الغريم الآخر منهم، والآن يحصد قطبا الكرة المصرية أشواك هذا الصراع، الذي يعد سببا أساسيا في موجة ارتفاع أسعار اللاعبين بالمقاييس المصرية.
السبت 2018/01/27
حسين الشحات: رقم صعب في الميركاتو

القاهرة - تسير سوق الانتقالات في مصر وفق سيناريو واحد، يمثل فيه الأهلي ومن بعده الزمالك دور البطولة، ويسيطران على المشهد بإنفاق مبالغ مالية ضخمة لجلب أبرز اللاعبين من المحليين والمحترفين، وتأتي بعدهما أندية الشركات العامرة خزاناتها بالمال ما يمنحها القدرة على عقد صفقات جيدة، وأخيرا تأتي الأندية الجماهيرية وهي تعتمد فقط على بيع لاعبيها المتميزين بأثمان باهظة، وتستغل ذلك في جلب مواهب مغمورة والتعاقد مع من يتم الاستغناء عنهم في الأهلي أو الزمالك، وتحولت هذه المسألة إلى تجارة رائجة.

وكشفت سوق الانتقالات الصيفية والشتوية هذا العام، مغالاة الأندية في أسعار لاعبيها، ما تسبب في حدوث حرب تصريحات بين مسؤولي الأندية، كان آخرها ما أعلنه رئيس نادي سموحة فرج عامر، الذي رفض اتهام نادي الأهلي له بالمغالاة في أسعار لاعبيه، عندما طلب الأهلي التعاقد مع المدافع ياسر إبراهيم، وحددت إدارة ناديه سموحة مبلغ 20 مليون جنيه (ما يقرب من مليون دولار) لبيعه.

كما رفض فريق نادي مصر المقاصة بيع لاعبيه حسين الشحات وأحمد سامي للأهلي بأقل من المبلغ نفسه، ودفع ذلك رئيس الأهلي محمود الخطيب إلى إعلان قرار نقله عنه مدير التعاقدات بالأهلي عدلي القيعي قائلا “لا نتعاون مع من يرفض التعاون معنا”.

عدد من نجوم الأهلي يطالبون بالرحيل، وتحديدا الاحتراف في دول الخليج، معللين ذلك برغبتهم في تأمين المستقبل

واستمر الشد والجذب عبر بيانات تخرج من إدارات الأندية، لا سيما أن فرج عامر اعتبر قرار الخطيب يحمل شبهة ابتزاز لإرغام ناديه على بيع اللاعبين، وفي تهدئة لحدة الموقف برر عدلي القيعي قائلا “إن العلاقة بين الأهلي ونادي سموحة أكبر من البيانات، لأن علاقة تبادل اللاعبين بينهما علاقة تاريخية”، لافتا إلى أنه “لا يعقل أن أتعاون مع نادي وهو يرفض التعاون معي”.

وتستغل الأندية غير الجماهيرية تألق لاعب -أو أثنين- في مباريات الدوري المحلي، وتحوّله إلى ثروة تعود بالنفع على خزانة النادي، ويعزز موقفها تهافت الكبيرين الأهلي والزمالك على شرائه، فيما يضغط الأخيران بورقة رغبة اللاعب نفسه في الانتقال إلى أحدهما، حيث الشهرة وجواز المرور إلى اللعب في صفوف منتخب مصر. وعلل خبراء ذلك بأن مغالاة الأندية في بيع لاعبيها تعود إلى أكثر من سبب؛ منها ندرة المواهب ووكلاء اللاعبين الذين يمدحون قدرات بعض اللاعبين الأفارقة، وإقناع الأندية المصرية بهم عن طريق لقطات قصيرة يعرضونها عبر إسطوانات مدمجة، لا تخلو حقائبهم منها، وهو ما يؤدي إلى تعاقد الأندية الكبرى مع لاعبين عن طريق السمع فقط، بحثا عن ضجة إعلامية.

وتؤثر هذه الصفقات على اللاعب المصري، لأنه عندما يتابع المبالغ الطائلة التي تتكبدها هذه الأندية في سبيل اللاعب الأجنبي -لأن الأجنبي يتقاضى قيمة الصفقة وراتبه بالدولار، مقابل حصول اللاعب المحلي على مبلغ زهيد جدا مقارنة بما يحصل عليه الأجنبي- لم يجد أمامه إلا التمرد والمزايدة على راتبه. وهو ما دفع عددا من نجوم الأهلي إلى المطالبة بالرحيل عن النادي، وتحديدا الاحتراف في دول الخليج، معللين ذلك برغبتهم في تأمين المستقبل، لأن ما سيتقاضونه هناك في فترة إعارة قصيرة، يفوق ما يحصلون عليه مع أنديتهم في موسم كامل.

استغلال رغبة القطبين

لأن عدلي القيعي يمتلك خبرات كبيرة في مجال التعاقدات، وأمد فريق الأهلي بالكثير من النجوم، فإنه تعهد أمام مجلس إدارة النادي بضبط سوق الانتقالات خلال الفترة المقبلة، وشدد على أن الأهلي لن يرضخ لمزايدات الأندية، لذلك يدرس القيعي عقد جلسة مع مسؤولي عدد من الأندية الكبيرة لضبط سوق الانتقالات ووضع حد لهذه المغالاة.

وكانت رغبة الأهلي والزمالك، باعتبارهما الأبرز في مصر، في تدعيم صفوفهما خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير المنقضي، سببا في طمع الأندية الأخرى، وقد تعاقد الزمالك مع لاعب فريق نادي النجم الساحلي حمدي النقاز، مقابل 700 ألف دولار (أي ما يعادل 11. 5 مليون جنيه) فيما استفاد الأهلي من إعارة نجومه لتوفير الملايين، فأعار الثلاثي عماد متعب ومؤمن زكريا وأحمد الشيخ إلى الدوري السعودي، عبر ناديي التعاون والاتفاق وجنى من خلفهم أكثر من مليون دولار.

الأندية غير الجماهيرية تستغل تألق لاعب -أو أثنين- في مباريات الدوري المحلي، وتحوّله إلى ثروة تعود بالنفع على خزانة النادي

رفض الخضوع

جاء قرار الأهلي بعدم الخضوع للتهويل في شراء اللاعبين، خصوصا بعدما تلقى ردا من مصر المقاصة على عرضه لشراء حسين الشحات مقابل 10 ملايين جنيه (600 ألف دولار)، وهو ما رفضه الأهلي، لكن نادي المقاصة جنى من وراء اللاعب أكثر من هذا المبلغ بعد إعارته إلى العين الإماراتي. ويرى عدلي القيعي ضرورة تطبيق سقف مادي يحكم تعاقدات اللاعبين، وقال لـ”العرب” “يجب على الأندية التنسيق مع بعضها البعض حتى لا تدخل في مزايدة ولمنع ارتفاع الأسعار”، وأضاف أن ارتفاع أسعار اللاعبين في أوروبا كان له تأثير على السوق المصرية، رغم التفاوت الكبير في قيمة اللاعبين والبطولات.

ولجأ القيعى إلى اقتراح شراء اللاعبين الشباب من الأندية، بدلا من التعاقد مع الأسماء اللامعة، وقد تعاقد الأهلي مع مدافع فريق نادي غزل المحلة محمد فخري (19 عاما)، في صفقة كلفت النادي مليونا ومئتي ألف جنيه (نحو 70 ألف دولار فقط)، وبذلك يتجاوز الأهلي فكرة المغالاة ويربي لاعبا بين جدرانه يتعود على أسلوب لعب الفريق، وحين يصل إلى درجة النضج إما يستفيد من خدماته وإما يبيعه بثمن باهظ.

بينما قال لاعب الزمالك السابق جمال عبدالحميد، إن رغبة الأندية الكبرى في السيطرة على أفضل اللاعبين أدت إلى ارتفاع الأسعار ارتفاعا جنونيا، ولفت لـ”العرب” إلى أن هذه الأندية تشتري اللاعبين المميزين دون الاستفادة منهم، ويظلون حبيسي مقاعد البدلاء، وهو ما يؤثر على مستوى اللاعب ويفقد الأندية الصغرى القدرة على المنافسة، وأوضح أن اتخاذ قرار بوضع حد للأندية في إجراء الصفقات، سيجبرها على التعاقد مع لاعبين تستفيد منهم بالفعل، دون النظر إلى الأسماء.

23