سيطرة المسلحين على موانئ النفط تحول ليبيا إلى دولة ميليشيات

الجمعة 2014/03/14
المجلس العسكري يطوق موانئ اقليم برقة بأطنان من الأسلحة

طرابلس - تعتبر حقول النفط الكبرى في ليبيا الهدف الأساسيّ للمسلّحين الساعين إلى السيطرة على القرار السياسيّ والاقتصاديّ، واحتكار عائدات الثروة بمعزل عن المؤسّسات الرسميّة للدولة. ونتج عن هذه الأزمة التي تشهدها ليبيا، إطاحة البرلمان برئيس الوزراء علي زيدان، وتصاعد أعمال العنف والاشتباكات بين الميليشيات المسلحة والحكومة المؤقتة.

أمهل المؤتمر الوطني العام في ليبيا، المسلّحين المحاصرين للموانئ النفطية، شرقي البلاد، أسبوعين لفكّ الحصار. وقد هدّد رئيس البرلمان، نوري أبو سهمين، باستخدام القوّة العسكريّة في حال عدم رضوخ المسلّحين لأوامر الحكومة.

وأكّد أبو سهمين، في مؤتمر صحفيّ عقده أمس الأوّل، أنّ “الدولة الليبيّة لن تسمح باستمرار احتلال الموانئ النفطية والاستيلاء على قوت الليبيين”، من قبل ما أسماها “فئة خارجة عن القانون”، تحاول “إنشاء كيان سياسي غير شرعي داخل الدولة”، على حدّ تعبيره.

وأضاف أبو سهمين، أنّ “المؤتمر قرّر منح مهلة أسبوعين كحد أقصى للجهود المبذولة لحلّ الأزمة سلميا وفكّ الحصار”، مشيرا إلى أن الجيش الليبي مخوّل لاستخدام القوّة العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك الموانئ.

خلافا لما صرّح به رئيس البرلمان الليبي، أكّد عبدالله الثني، رئيس حكومة تسيير الأعمال المكلف، أنّ الحكومة ترفض استخدام القوة العسكرية في حل أزمة الموانئ، داعيا إلى ضرورة حلها بطريقة سلمية.

وجدّد عزم الحكومة على التحاور لحلّ الأزمة الليبية، حيث قال “الحكومة جادة في فتح باب الحوار مع جميع الأطراف لنستطيع لملمة الوضع وتوفير الأمن”، مُضيفا “على عقلاء وحكماء ونشطاء المجتمع المدني في برقة تحديد مكان للحوار، ونحن سننتقل إليهم على الفور لإنهاء الأزمات على طاولة واحدة”.

في المقابل، يرى محلّلون أنّ الوضع كارثيّ في ليبيا وأنّ انعدام الأمن والاستقرار ساهم بشكل كبير في دعم الميليشيات ذات المرجعيات الإسلامية على بسط سيطرتها ونفوذها، وأنّ دعوة رئيس حكومة تسيير الأعمال إلى فتح أبواب الحوار مع جميع الأطراف لن يأتي بأية نتيجة، خاصّة وأنّ هذه الميليشيات تحتكم إلى العنف والإرهاب.

وكان أبو سهمين قد أصدر ، هذه الأيّام بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، أمرا ببدء عملية تحرير الموانئ النفطية الواقعة تحت أيدي مسلحين تابعين لما يعرف بـ”المجلس السياسي لإقليم برقة”، منذ نحو ثمانية أشهر، بعد بيع مسلحين النفط الليبي، خارج إطار الدولة الليبية، لناقلة تحمل علم كوريا الشمالية.

تسبب حصار المنشآت النفطية بالمنطقة الشرقية للبلاد لأكثر من 6 أشهر، في خسارة ليبيا لأكثر من 15 مليار دولار

ومن جهتها، نفت كوريا الشمالية، أمس في بيان رسميّ صادر عن إدارة الملاحة الكوريّة، أيّة صلة لها بناقلة النفط الخام المهرّب من ميناء السدرة الليبي.

ويعتبر المجلس العسكري لإقليم برقة، حركة انفصالية لا تعترف بالحكومة المركزية في طرابلس، وتسيطر على موانئ تصدير النفط شرقي البلاد منذ يوليو الماضي.

وأمام هذا الوضع المتأزّم يرى مراقبون أنّ ليبيا دخلت عهد “دولة الميليشيات” المسلحة التي تسعى إلى الاستحواذ على الموانئ النفطيّة والسيطرة عليها بمعزل عن مؤسسات الدولة. وقد تسبّب حصار المنشآت النفطية بالمنطقة الشرقية للبلاد، لأكثر من ستة أشهر، في خسارة ليبيا لأكثر من 15 مليار دولار.

وإلى جانب السيطرة على الموانئ وعلى الثروة السياديّة لليبيا، قام المسلحون باغتيالات سياسيّة عديدة، حيث يعتبر المحلّلون أنّ محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها نائب رئيس الوزراء الليبي، الصديق عبدالكريم، في يناير الماضي، رسالة من المسلحين تفيد بأنّهم قادرون على الوصول إلى أيّ شخص وفي أيّ وقت، وأنّهم يتحكّمون في اللعبة السياسيّة.

يُذكر أنّ مدينة بنغازي، التي تعتبر منطلق الثورة التي أطاحت بنظام القذافي، شهدت عمليّات اغتيال واختطاف ممنهجة من قبل الميليشيات ذات المرجعية الإسلامية المتشدّدة، وفي نطاقها تمّ على سبيل الذكر اغتيال “كريس ستيفنز” سفير الولايات المتحدة الأميركية في ليبيا، كما تمّ اختطاف نجل العقيد ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة التابعة للجيش.

ويعدّ هروب علي زيدان من ليبيا، فشلا للغرفة الأمنية التي شكّلها لتأمين طرابلس أمام الميليشيات المسلّحة، التي ستستفيد من الوضع الأمني المتدهور ومن ضعف مؤسّسات الدولة. وفي سياق متّصل، شدّد مجلس وزراء الداخلية العرب، المنعقد أمس الأوّل في الرباط، على أهمية تعاون الدول المجاورة لليبيا ومساعدتها في ضبط الحدود لمواجهة أنشطة ما أسماها “الجماعات الإرهابية وعصابات الاتّجار بالسلاح”.

ودعا المجلس، الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم للأجهزة الأمنية الليبية، بما يمكّنها من أداء مهامها في ضمان الأمن، وحماية الأرواح والمكتسبات والممتلكات.

2