سيطرة النصرة على إدلب تشرع الباب أمام تدخل عسكري روسي تركي

الثلاثاء 2017/07/25
رايات بعيدة عن روح الثورة

دمشق - تفتح سيطرة هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) على محافظة إدلب الباب أمام تدخل دولي على غرار ما يحصل في الرقة.

وهيئة تحرير الشام هي تحالف لجماعات إسلامية متطرفة تقودها جبهة فتح الشام المصنفة دوليا تنظيما إرهابيا.

وتمكنت الهيئة مؤخرا من حسم الصراع الذي دار بينها وحركة أحرار الشام لفائدتها في المحافظة الواقعة شمال غربي سوريا، والقريبة من الحدود التركية.

وقال سكان ومقاتلون من المعارضة إن هيئة تحرير الشام عززت سيطرتها على مناطق واسعة من إدلب بعد انسحاب مسلحي أحرار الشام وهم خليط من الإخوان المسلمين والسلفيين من معبر حدودي أساسي مع تركيا.

وأوضح شهود عيان أن حركة أحرار الشام نقلت قافلة ضخمة تضم عتادا عسكريا ثقيلا ودبابات والمئات من عناصرها بعيدا عن معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا وتوجهت إلى مناطق خاضعة لسيطرتها نحو جيوب لها في جنوب محافظة إدلب وفي محافظة حماة المجاورة.

وجاء الانسحاب بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار توصلت له الجماعتان الجمعة بعد ثلاثة أيام من المعارك الشرسة.

وقبل الاتفاق طوقت هيئة تحرير الشام، مقاتلي حركة أحرار الشام قرب المعبر الحدودي بين سوريا وتركيا بعد أن حققت مكاسب في منطقة استراتيجية على طول الحدود بطرد خصومها من بلدات وقرى في المحافظة.

ويرى مراقبون أن سيطرة هيئة تحرير الشام سيعجل في تدخل روسي تركي على الأرجح ضدها، ليتم بعدها تطبيق اتفاق خفض التصعيد في المحافظة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الاثنين أن موسكو تعتزم إقامة منطقة جديدة “لعدم التصعيد” في محافظة إدلب السورية.

ويرى محللون أن هذه المنطقة لن يتم تطبيقها في إدلب قبل القضاء على جبهة فتح الشام، باعتبار أن اتفاقات خفض التصعيد تخضع لشروط معينة فرضتها روسيا نفسها وهي أن مناطق سيطرة داعش وفتح الشام لا تخضع لهكذا اتفاقات.

مصطفى الشيخ: روسيا أحسنت توظيف ورقة الإخوان المسلمين في محافظة إدلب

وتؤكد مصادر عسكرية سورية لـ”العرب” أن روسيا تنظر اليوم بعين الرضا عن مجريات الأمور في المحافظة المجاورة لكل من اللاذقية أين توجد قاعدة عسكرية روسية، وأيضا لحلب التي عاد جزء كبير منها لسيطرة النظام.

وكشف العميد الركن مصطفى الشيخ الذي زار مؤخرا موسكو أن روسيا لم تغفل يوما عن المحافظة التي باتت الحضن الرئيسي للعشرات من الفصائل الإسلامية المناوئة للنظام على مر السنوات الماضية. وأوضح الشيخ في تصريحات لـ”العرب” أن موسكو كان لها الدور الأساسي في تعجيل هيئة تحرير الشام بعمليتها العسكرية ضد حركة أحرار الشام.

وقال في هذا الصدد إن اكتشاف هيئة تحرير الشام اجتماعا عقد في موسكو بين مسؤولين روس ووفد من جماعة الإخوان المسلمين لبحث إطلاق عملية ضد الهيئة، دفع الأخيرة إلى القيام بخطوة استباقية لإسقاط الرهان الإخواني.

وكان اجتماع قد عقد بعيدا عن الإعلام منذ نحو شهر بين وفد من الإخوان يضم سبع شخصيات منها ثلاثة مراقبين عامين للتنظيم ومسؤولون روس في موسكو، ركز على مسألة السيطرة على إدلب، وفق الشيخ. وتريد جماعة الإخوان أن يكون لها دور مستقبلي في سوريا بعد الحرب وترى أن الانفتاح على روسيا قد يكون البوابة المثلى لتحقيق هذا الهدف.

وأوضح مصطفى الشيخ أن روسيا على قناعة بأن كلا من أحرار الشام وجبهة تحرير الشام تنظيمان إرهابيان وبالتالي رأت بضرورة زجهما في الصراع لإضعافهما حتى يسهل القضاء عليهما بعد طرد تنظيم داعش من الرقة.

وأضاف العميد السوري في تصريحاته لـ”العرب” أن روسيا لم تكن مهتمة بمن ستؤول إليه الغلبة، فهي عازمة على القضاء على كلا التنظيمين، ولكن سيطرة هيئة تحرير الشام تشكل بالنسبة إليها السيناريو الأمثل لجهة سحب أي انتقادات قد تواجهها، مشددا على أن روسيا أحسنت توظيف ورقة الإخوان في إدلب.

وكانت دول إقليمية، على رأسها تركيا وقطر، تسوق كلها بأن حركة أحرار الشام التي برزت في أواخر العام 2011 جماعة معتدلة مع أن مؤسسيها هم من قيادات بارزة في تنظيم القاعدة، وبسقوطها على يد هيئة تحرير الشام فإن تركيا تخلصت من إحراج شديد وهو ما يفسر عدم مسارعتها لإنقاذها.

ويعتقد مراقبون أن تركيا التي سارعت إلى إغلاق جميع المعابر مع إدلب فور سيطرة فتح الشام، قد تعلن قريبا عملية عسكرية في إدلب بإشراك قوات من درع الفرات الموالين لها، وأيضا بعض الفصائل المحسوبة عليها مثل فيلق الشام ونورالدين زنكي داخل إدلب، ولا يستبعد أن يؤازر الطيران الروسي هذه العملية.

2